هبة زووم – مراكش
لم تعد شكاوى عدد من سكان مراكش من الضجيج الليلي مجرد تذمر عابر من أصوات المركبات، بعدما بدأت ظاهرة تعديل بعض الدراجات النارية والسيارات تفرض نفسها كأحد مصادر الإزعاج التي تؤرق الأسر القاطنة بمحاذاة عدد من الشوارع والمحاور الحيوية بالمدينة.
ومع حلول الليل، تقول شكاوى متداولة، تتحول بعض الشوارع إلى فضاءات تعج بأصوات محركات مرتفعة وعوادم تحدث دوياً مفاجئاً، في مشهد يثير استياء السكان، خصوصاً عندما يتزامن ذلك مع السرعة المفرطة والاستعراضات الخطرة والقيادة المتهورة.
وتتركز الأنظار، بحسب المعطيات المتداولة، على بعض التعديلات التي يجري إدخالها على الدراجات النارية والمركبات، ولا سيما على أنظمة العادم، بهدف تغيير طبيعة الصوت ورفعه إلى مستويات مزعجة.
كما تثار تساؤلات بشأن تعديلات أخرى قد تطال المكونات الميكانيكية للمركبات أو مواصفاتها الأصلية، ومدى مطابقة هذه التغييرات للضوابط القانونية والتقنية المعمول بها.
وهنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة في التحقق ميدانياً من مدى احترام المركبات المعنية للمواصفات القانونية، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل مركبة يثبت إخضاعها لتعديلات غير مرخصة أو غير مطابقة للمعايير المعمول بها.
فالمسألة، كما يراها عدد من السكان، لم تعد مرتبطة فقط بصوت مرتفع، وإنما بما قد يرافق بعض هذه السلوكيات من قيادة متهورة واستعراضات خطرة وسباقات غير مؤطرة، خصوصاً خلال ساعات متأخرة من الليل.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبرت أسر عن استيائها من الأصوات المفاجئة والقوية الصادرة عن بعض الدراجات، مشيرة إلى أنها تتكرر أحياناً خلال ساعات متأخرة جداً من الليل، بل وفي الساعات الأولى من الصباح.
وتقول أسر إن هذه الأصوات تتسبب في إيقاظ الأطفال والرضع بشكل متكرر، وتحرم أفرادها من النوم والراحة، فيما يزداد الأمر صعوبة بالنسبة إلى الأسر التي تضم مرضى أو مسنين أو أشخاصاً يحتاجون إلى الهدوء خلال الليل.
وتطرح هذه الشكاوى سؤالاً يتجاوز الجانب الأمني والمروري إلى البعد المرتبط بحق السكان في بيئة حضرية هادئة، خصوصاً أن استعمال الطريق العام لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر دائم للإزعاج أو تهديد للسلامة.
الأخطر في الظاهرة، وفق ما يثيره مواطنون، هو اقتران الأصوات المرتفعة أحياناً بممارسات على الطريق قد تعرض السائقين والمارة للخطر، من قبيل السرعة المفرطة، والمناورات المفاجئة والاستعراضات التي تتم في بعض المحاور خلال الليل.
وفي حال تأكد وجود مثل هذه الممارسات، فإن التعامل معها لا يمكن أن يقتصر على معالجة شكاوى الضوضاء، بل يستدعي مقاربة تجمع بين المراقبة الطرقية، وفحص المركبات، والتأكد من قانونية التعديلات الميكانيكية، والتصدي للقيادة الخطرة التي قد تهدد حياة مستعملي الطريق.
كما أن تكثيف المراقبة في النقاط التي تتكرر فيها الشكاوى، خصوصاً خلال الفترات الزمنية التي تعرف انتشار الظاهرة، قد يشكل مدخلاً عملياً لتقييم حجمها بدل الاكتفاء بالتفاعل مع تسجيلات أو شكاوى تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
لا يتعلق الأمر، في نهاية المطاف، بالتضييق على مستعملي الدراجات النارية أو السيارات، وإنما بضمان التوازن بين حق الجميع في استعمال الفضاء العمومي وبين احترام قواعد السلامة والسكينة العامة.
فالمدينة التي تستقبل آلاف الزوار وتضم أحياء سكنية كثيفة تحتاج، إلى جانب حيوية شوارعها ليلاً، إلى احترام واضح لحق السكان في النوم والراحة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل ميداني للجهات المختصة للتحقق من حقيقة هذه الشكاوى، ورصد المركبات التي قد تكون خضعت لتعديلات غير قانونية، والتأكد من مطابقة أنظمة العادم والمكونات الميكانيكية للمواصفات المطلوبة، إلى جانب التصدي لأي سباقات أو استعراضات خطرة على الطريق العام.
فليل مراكش ينبغي أن يظل فضاءً للحياة والحركة، لكن من دون أن يتحول إلى حلبة مفتوحة على حساب راحة السكان وسلامة مستعملي الطريق. وبين حق الشباب في التنقل والاستعمال المشروع لمركباتهم، وحق الأسر في السكينة، تبقى مسؤولية الجهات المختصة هي ضمان احترام القانون ووضع حد لأي سلوك يثبت أنه يتجاوز حدود الاستعمال العادي للطريق العام.
تعليقات الزوار