هبة زووم – السعيدية
في ظل التحديات الراهنة التي تواجه مدينة السعيدية، تعود الأنظار إلى البحث عن الشخصية الأنسب لقيادة المنطقة الأمنية، شخص ذو تجربة حقيقية وفهم عميق لتطلعات الساكنة ومتطلبات المدينة وحاجيات ساكنتها الأمنية.
و شكل تعيين رئيس جديد للمنطقة الأمنية السعيدية خبر أسعد الساكنة بحيث لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد خبر إداري عابر، ولا إلى مناسبة لتبادل عبارات التهنئة والتقاط الصور، وكأن تغيير المسؤول يكفي وحده لتغيير واقع أمني كامل.
فالمواطن لا ينتظر أسماء جديدة بقدر ما ينتظر أمناً أكثر حضوراً، وتدبيراً أكثر نجاعة، وتفاعلاً أسرع مع شكاياته وانشغالاته اليومية، فالمنصب ليس امتيازاً إدارياً، بل مسؤولية ثقيلة تقاس نتائجها بما يحدث في الشارع، وبمدى شعور المواطن بالأمان، وبحجم الثقة التي تنجح المؤسسة الأمنية في بنائها مع محيطها.
والرئيس الجديد للمنطقة الأمنية سيجد أمامه ملفات لا تنتظر طويلاً: محاربة الجريمة بمختلف أشكالها، التصدي للسرقات والاعتداءات، معالجة مظاهر الفوضى، تنظيم السير والجولان، والتعامل بحزم مع بعض السلوكيات التي أصبحت تزعج السكان وتؤثر في الإحساس العام بالأمن.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الرفع من عدد التدخلات الأمنية، وإنما في الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق، فالأمن الناجح هو الذي يعرف أين يمكن أن تقع المشكلة قبل وقوعها، ويقرأ التحولات التي يعرفها المجال الحضري، ويربط العمل الميداني بالمعطيات الواقعية التي يعيشها السكان.
كما أن المرحلة الجديدة تفرض قدراً أكبر من الانفتاح على المجتمع، لأن المواطن ليس مجرد مشتكي يأتي إلى مقر الشرطة، وإنما شريك أساسي في إنتاج الأمن، والاستماع إلى المواطنين، والتفاعل الجدي مع شكاياتهم، والتواصل المسؤول، كلها عناصر لا تقل أهمية عن الدوريات والتدخلات.
ومن هنا، فإن المسؤول الأمني الجديد سيكون مطالباً بإثبات أن التعيين لم يكن مجرد تدوير للمناصب وتغيير للبطاقة المهنية، بل بداية لمرحلة مختلفة في الأداء.
فالاختبار الحقيقي لن يكون يوم صدور قرار التعيين، ولا خلال الأيام الأولى التي يكثر فيها الحديث عن المسؤول الجديد، وإنما بعد أشهر، عندما يسأل المواطن البسيط: هل تغير شيء فعلاً؟
ذلك أن الأمن لا يقاس بعدد البلاغات ولا بعدد الاجتماعات، وإنما بما يشعر به المواطن في الحي والشارع والسوق ووسائل النقل والأماكن العمومية.
وفي النهاية، يبقى السؤال المشروع: هل نحن أمام رئيس جديد لمنطقة أمنية، أم أمام فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية؟
الجواب لن تقدمه البيانات الرسمية، بل ستقدمه الوقائع اليومية.
تعليقات الزوار