هبة زووم – سيدي سليمان
وجدت قائدة الملحقة الإدارية الرابعة بمدينة سيدي سليمان، فاطمة مخلص، نفسها خلال الآونة الأخيرة في مواجهة حملة انتقادات واسعة على عدد من المنصات الرقمية، تضمنت معطيات وتأويلات وادعاءات متداولة بشأن أدائها وطريقة تدبيرها لعدد من الملفات.
وبينما يظل انتقاد أداء المسؤولين العموميين حقاً مشروعاً، بل وآلية ضرورية لتصحيح الاختلالات وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن طبيعة بعض المنشورات المتداولة وطريقة تقديمها تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الحدود الفاصلة بين النقد المسؤول والتشهير الشخصي، خصوصاً عندما يتم تداول معطيات غير موثقة أو منسوبة إلى مصادر مجهولة دون إتاحة الوثائق أو القرائن التي تسمح بالتحقق منها.
فالمسؤول الترابي، أياً كانت صفته، ليس فوق النقد أو المساءلة، كما أن القرارات الإدارية تبقى قابلة للتقييم والمراجعة عبر المؤسسات والجهات المختصة. غير أن المساءلة الجادة لا يمكن أن تقوم على الإشاعة أو التلميح أو ما يجري تداوله في الكواليس، وإنما على وقائع قابلة للتحقق ووثائق واضحة ومساطر قانونية محددة.
اللافت في مثل هذه الحملات أن بناء الرواية لا يتم دائماً من خلال اتهام مباشر، بل قد يبدأ بتلميح أو تأويل أو اجتزاء لواقعة معينة، قبل أن تتوسع دائرة التداول لتتحول الرواية تدريجياً إلى ما يشبه “الحقيقة” في الوعي العام، رغم عدم تقديم أدلة واضحة تؤكد مضمونها.
وهنا تطرح عدة أسئلة نفسها: هل يتعلق الأمر فعلاً بتقييم أداء قائدة الملحقة الإدارية الرابعة؟ أم أن بعض الأطراف غير راضية عن قرارات أو مواقف اتخذتها في إطار اختصاصاتها وتحاول، عبر الضغط الإعلامي والرقمي، التأثير على طريقة اشتغالها؟
كما تبرز أسئلة أخرى بشأن الجهات التي تقف وراء بعض المضامين المنشورة، خاصة مع تداول معطيات تفيد باستخدام منصات رقمية تدار من خارج المغرب في توجيه انتقادات متكررة إلى المسؤولة الترابية.
وبطبيعة الحال، فإن وجود حسابات أو منصات خارج التراب الوطني لا يشكل في حد ذاته دليلاً على وجود حملة منظمة أو على ارتباطها بأشخاص أو جهات بعينها، وهو ما يجعل أي حديث عن المسؤولية أو الدوافع بحاجة إلى معطيات موثقة وتحقيق جاد.
وفي خضم هذا الجدل، تتداول أوساط محلية معطيات بشأن إحالة تقارير حول بعض جوانب هذه الحملة على السلطات الإقليمية، بما فيها المصالح المختصة بالشؤون الداخلية، وسط حديث عن اطلاع عامل الإقليم على طبيعة المضامين المتداولة، غير أن هذه المعطيات، ما لم يتم تأكيدها رسمياً أو الاطلاع على وثائقها، تبقى في خانة المعلومات المتداولة التي تحتاج إلى التحقق.
وفي المقابل، فإن مجرد وصول شكايات أو تقارير إلى الجهات المختصة، إن تأكد ذلك، لا يعني بالضرورة ثبوت الاتهامات المتداولة، وإنما يضع الملف في إطاره الطبيعي: التحقق، والاستماع إلى مختلف الأطراف، وفحص الوقائع، ثم ترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
المؤكد أن الإدارة الترابية تحتاج إلى مسؤولين قادرين على ممارسة اختصاصاتهم في إطار القانون، بعيداً عن الضغوط الشخصية والحسابات الضيقة، كما تحتاج في الوقت نفسه إلى آليات فعالة للمساءلة عندما يتعلق الأمر بأي اختلال أو تجاوز.
وبالموازاة مع ذلك، فإن الفضاء الإعلامي والرقمي يحتاج إلى قدر أكبر من المسؤولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يتولون مسؤوليات عمومية. فالفرق كبير بين طرح أسئلة مشروعة حول أداء مسؤول، وبين إطلاق اتهامات غير موثقة قد تمس بسمعته دون منح المعني بالأمر حق الرد والتوضيح.
ومن هنا، فإن اللجوء إلى المؤسسات المختصة يظل الطريق الأكثر نجاعة لكل من يعتقد أن هناك اختلالاً أو تجاوزاً؛ لأن الوثيقة أقوى من الإشاعة، والتحقيق أكثر جدوى من الحملات الرقمية، والقرار المؤسساتي أكثر قوة من أحكام المنصات الاجتماعية.
أما تحويل مواقع التواصل الاجتماعي، سواء كانت تدار من داخل المغرب أو من خارجه، إلى فضاءات لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات، فلن يخدم الإدارة ولا ساكنة سيدي سليمان، بقدر ما قد يرفع منسوب الضبابية ويزيد من صعوبة التمييز بين المعلومة والادعاء.
وفي انتظار ظهور معطيات رسمية أو وثائق يمكن التحقق منها، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: هل ما تتعرض له قائدة الملحقة الإدارية الرابعة بسيدي سليمان مجرد انتقاد لأدائها، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى محاولة للضغط عليها بسبب قرارات أو مواقف لم ترق لبعض الأطراف؟ وحدها المعطيات الموثقة والتحقيقات المختصة قادرة على تقديم الجواب، بعيداً عن منطق التشهير أو الأحكام المسبقة.
تعليقات الزوار