هبة زووم – صفرو
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تبدو مدينة وإقليم صفرو أمام مرحلة سياسية وتنموية دقيقة، في ظل تطلع متزايد إلى أن تتحول الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم إلى مشاريع ملموسة، وأن تواكبها في المقابل تمثيلية سياسية قادرة على حمل ملفات السكان إلى مركز القرار.
غير أن أي حديث عن التنمية وعن مستقبل الإقليم لا يمكن أن ينفصل عن سؤال أساسي لا يقل أهمية: هل ستجرى الاستحقاقات الانتخابية في أجواء تضمن تكافؤ الفرص والحياد التام للإدارة؟
وهنا تبرز مسؤولية القيادة الترابية، وفي مقدمتها عامل الإقليم أبوزيد، باعتبارها الجهة المكلفة بالسهر على احترام القانون وضمان الظروف الملائمة لممارسة المواطنين لحقهم الدستوري في اختيار ممثليهم بكل حرية، بعيدا عن أي ضغط أو توجيه أو توظيف للإدارة في خدمة هذا الطرف السياسي أو ذاك.
والحديث عن نزاهة الانتخابات لا يعني توجيه اتهامات مسبقة لأي مسؤول، بقدر ما يفرض طرح أسئلة مشروعة حول الضمانات التي ينبغي أن تكون واضحة أمام الرأي العام، خصوصا في مرحلة تعرف فيها المنافسة السياسية احتكاكا متزايدا بين مختلف المتنافسين.
فصفرو، التي تتطلع إلى مرحلة جديدة على المستوى التنموي، تحتاج أيضا إلى إعادة بناء ثقة المواطن في المؤسسات وفي العملية الانتخابية، وهذه الثقة لا تُبنى بالشعارات، وإنما من خلال إدارة تقف على المسافة نفسها من جميع المرشحين، وتتعامل مع الجميع بالمعايير القانونية ذاتها، وتمنع أي محاولة لاستعمال النفوذ الإداري أو الموارد العمومية للتأثير في إرادة الناخبين.
فالاستحقاقات التشريعية المقبلة ينبغي ألا تُختزل في سؤال من سيفوز بالمقاعد البرلمانية، وإنما في سؤال أكبر: من يمتلك القدرة والكفاءة والإرادة للدفاع عن مصالح صفرو داخل المؤسسة التشريعية؟
الإقليم في حاجة إلى برلمانيين لا يكتفون بالحضور داخل قبة البرلمان، بل يحملون ملفات المستشفى والجامعة والطرق والاستثمار والتشغيل والنقل والبنيات التحتية إلى الحكومة، ويحولون موقعهم المؤسساتي إلى قوة اقتراح وترافع حقيقية.
لكن التمثيلية السياسية لا تكتسب قيمتها من عدد المقاعد وحده، فالقوة الحقيقية لأي فريق برلماني ستقاس بقدرته على التنسيق والعمل الجماعي، وتغليب مصلحة الإقليم على الحسابات الحزبية والشخصية، وتحويل تعدد الانتماءات السياسية إلى تعدد في قنوات الترافع، لا إلى صراع دائم يستنزف الطاقات.
وفي المقابل، فإن نزاهة الانتخابات تظل الشرط الأول لأي تمثيلية سياسية ذات مصداقية، فلا يمكن الحديث عن برلمان قوي أو منتخبين يمثلون الإرادة الشعبية بشكل حقيقي إذا كانت العملية الانتخابية نفسها محاطة بالشكوك أو الاتهامات المتعلقة باستعمال النفوذ أو المال أو الإدارة.
ومن هنا، فإن كل ما يثار من حديث عن احتمال تدخل الإدارة أو توظيفها لصالح مرشحين بعينهم، أيا كان مصدره، ينبغي أن يخضع للدليل والتحقق والآليات القانونية المختصة، بدل أن يتحول إلى مجرد أداة في الصراع الانتخابي.
وبعد الاستحقاق التشريعي، سيكون إقليم صفرو أمام محطة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في الانتخابات الجماعية، حيث ستظهر الحاجة إلى نخب محلية تمتلك رؤية واضحة للتدبير، وتتعامل مع الجماعات الترابية باعتبارها مؤسسات لخدمة المواطنين، لا امتدادا دائما للحملات الانتخابية.
وفي النهاية، فإن الامتحان الحقيقي أمام الإدارة الترابية ليس فقط في تدبير يوم الاقتراع، وإنما في بناء مناخ سياسي يشعر فيه المواطن بأن صوته ملك له وحده، وأن صناديق الاقتراع هي الفيصل، وأن الإدارة تقف على المسافة نفسها من الجميع.
صفرو تحتاج إلى التنمية، نعم، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى انتخابات نزيهة وشفافة، لأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تُبنى على تمثيلية سياسية تفتقد ثقة المواطن.
تعليقات الزوار