أسعار الطماطم تشتعل من جديد والمواطن يسأل: من يراقب الأسواق؟

هبة زووم – الدار البيضاء
عادت أسعار الطماطم إلى إثارة استياء المواطنين بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ، صباح يوم أمس الثلاثاء، بعدد من الأسواق بمدينة الدار البيضاء، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد حوالي 5 دراهم، في زيادة اعتبرها عدد من المستهلكين غير مبررة، خصوصاً في ظل توالي موجات ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.
وحسب ما عاينته “هبة زووم” بعدد من الأسواق، فإن الطماطم باتت تُعرض بهذا السعر، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم والمتجدد حول المسافة الشاسعة بين الأسعار التي تخرج بها المنتجات من أسواق الجملة وبين ما يؤديه المواطن في الأسواق بالتقسيط.
المثير في هذه الزيادة أن أسبابها لا تبدو واضحة حتى بالنسبة إلى بعض المهنيين، الذين تحدثوا عن ارتفاع مفاجئ ومتكرر في الأسعار، دون تقديم تفسير مقنع يبرر هذه القفزات المتتالية.
وقال أحد المهنيين إن أسعار الطماطم عرفت ارتفاعاً مفاجئاً، مطالباً الجهات المختصة بتكثيف المراقبة، خصوصاً على مستوى أسواق الجملة، من أجل الوقوف على حقيقة هذه الارتفاعات وضبط مسار الأسعار قبل وصولها إلى المستهلك.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة للمواطن، بمجرد بضعة سنتيمات إضافية في ثمن الطماطم، وإنما بقطرة جديدة تنضاف إلى بحر من الغلاء الذي يضغط يومياً على القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.
فحين ترتفع أسعار الخضر الأساسية دون أن تكون الأسباب واضحة، يصبح السؤال مشروعاً حول مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع، وحول هوامش الربح التي تتراكم بين مختلف حلقات سلسلة التسويق.
وإذا كانت تقلبات العرض والطلب والإنتاج والعوامل الموسمية يمكن أن تؤثر في الأسعار، فإن ذلك لا يلغي مسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة في التأكد من أن الأسعار المتداولة تعكس فعلاً كلفة المنتج وظروف السوق، وليس مجرد استغلال لحاجة المواطنين إلى مواد غذائية أساسية.
كما أن استمرار ارتفاع الأسعار دون توضيحات دقيقة يساهم في تعميق أزمة الثقة بين المستهلك والسوق، ويجعل المواطن يشعر بأنه الحلقة الأضعف في منظومة لا يعرف أين تبدأ فيها الزيادة وأين تنتهي.
اليوم، لا يطلب المواطن المستحيل. هو يريد فقط أن يعرف: لماذا ارتفع ثمن الطماطم؟ ومن يراقب الأسعار؟ وأين ينتهي هامش الربح المشروع وتبدأ المضاربة؟ أسئلة بسيطة، لكنها تظل معلقة كلما ارتفع سعر مادة أساسية دون تفسير واضح.
وبينما يواصل المواطن مواجهة فاتورة المعيشة المرتفعة، تبقى الكرة في ملعب الجهات المختصة لتكثيف المراقبة على أسواق الجملة ومسالك التوزيع، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الزيادات، بدل ترك المستهلك وحيداً في مواجهة موجة جديدة من الغلاء.
فالطماطم بـ5 دراهم قد تبدو رقماً صغيراً في حسابات السوق، لكنها بالنسبة إلى أسرة تلاحق كل درهم من ميزانيتها، مؤشر آخر على أن معركة القدرة الشرائية لم تنته بعد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد