الدار البيضاء.. أنس حدادي يطرق أبواب البرلمان من مولاي رشيد فهل يصنع الشاب مساره السياسي بعيداً عن إرث العائلة؟
هبة زووم – الدار البيضاء
في الوقت الذي تتجه فيه الأحزاب السياسية إلى البحث عن وجوه جديدة قادرة على استقطاب فئات انتخابية مختلفة، وخاصة الشباب والنساء، بدأ اسم أنس حدادي يبرز ضمن الأسماء التي اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بها إلى واجهة المنافسة السياسية بدائرة عمالة مقاطعات مولاي رشيد بالدار البيضاء.
ويأتي هذا الاختيار في سياق انتخابي تكتسي فيه مسألة تجديد النخب أهمية متزايدة، بعدما أصبح الناخب أكثر اهتماماً بالمسار الشخصي للمرشح، وبقدرته على تقديم مشروع واضح يتجاوز مجرد الانتماء الحزبي أو الامتداد العائلي.
أنس حدادي ليس اسماً مجهولاً داخل المشهد المحلي، فهو ينتمي إلى عائلة لها حضور سياسي وانتخابي معروف بالمنطقة، باعتباره نجل محمد حدادي، البرلماني السابق ورئيس مقاطعة سيدي عثمان، والذي راكم بدوره تجربة في تدبير الشأن المحلي، من خلال مسؤوليات منتخبة داخل مجلس مدينة الدار البيضاء ومقاطعة سيدي عثمان.
هذا الامتداد العائلي يمنح الاسم، بطبيعة الحال، قدراً من الحضور والمعرفة داخل المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يضع المرشح الشاب أمام تحد إضافي: هل يستطيع أن يبني لنفسه رصيداً سياسياً مستقلاً، وأن يقنع الناخبين بأن مشروعه يتجاوز إرث الاسم العائلي؟
واختار أنس حدادي دخول المجال السياسي من بوابة العمل الانتخابي المحلي، حيث ترشح ضمن لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بمقاطعة مولاي رشيد، قبل أن يلج مجلس مدينة الدار البيضاء، ويخوض تجربة المعارضة على مستوى المقاطعة.
هذه التجربة منحته فرصة للاحتكاك المباشر بملفات التدبير المحلي، والاطلاع على طبيعة الإكراهات التي تواجه المجالس المنتخبة، فضلاً عن اختبار قدرته على التواصل والترافع داخل المؤسسات.
غير أن مساره لم يبدأ من السياسة التقليدية، إذ ارتبط اسمه في مراحل سابقة بمجالات المبادرة الذاتية والمشاريع والثقافة وتنظيم الأنشطة والفعاليات، وهي مجالات تضعه أمام صورة مختلفة نسبياً عن السياسي الكلاسيكي.
ومن هذه الزاوية، فإن انتقاله إلى العمل السياسي يمكن قراءته باعتباره محاولة لنقل تجربة مهنية ومجتمعية إلى المجال المؤسساتي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى وجوه قادرة على مخاطبة جيل جديد من الناخبين بلغة مختلفة.
قرار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بأنس حدادي نحو المنافسة التشريعية يحمل أكثر من دلالة، فالحزب يبدو، من خلال هذا الاختيار، راغباً في الاستفادة من حضور اسم معروف محلياً، وفي الوقت نفسه تقديم وجه شاب يمكنه التواصل مع فئات انتخابية جديدة، خصوصاً الشباب.
فالمرشح الشاب سيكون مطالباً بتحويل رصيده المحلي إلى مشروع سياسي واضح، والانتقال من تجربة مجلس المدينة والمعارضة إلى مستوى أوسع يرتبط بالتشريع والترافع عن قضايا الساكنة داخل المؤسسة البرلمانية.
وهنا تحديداً يبرز السؤال حول الملفات التي سيضعها في صدارة أولوياته، وما الذي سيقدمه للناخبين من حلول وبرامج، وكيف سيترجم تجربته السابقة في العمل المحلي والمبادرات المجتمعية إلى رؤية سياسية قابلة للتنفيذ.
لا شك أن الانتماء إلى عائلة لها حضور سياسي سابق يمكن أن يشكل عاملاً مساعداً في بناء شبكة من العلاقات ومعرفة دقيقة بالمنطقة وخصوصياتها، لكن هذا الامتداد نفسه قد يتحول إلى اختبار حقيقي للمرشح، لأن الناخبين قد يقارنون بين التجارب السابقة وما يقدمه الجيل الجديد.
وبالنسبة لأنس حدادي، فإن التحدي لا يكمن فقط في الحفاظ على حضور اسم العائلة، وإنما في إثبات قدرته على صناعة اسم سياسي خاص به.
فالأسماء العائلية قد تفتح الأبواب، لكنها لا تضمن بالضرورة استمرار الثقة الانتخابية، خصوصاً في ظل تغير سلوك الناخب وارتفاع سقف انتظاراته.
ومن ثم، سيكون على المرشح الشاب أن يقدم نفسه باعتباره فاعلاً سياسياً يمتلك تصوراً ومشروعاً وبرنامجاً، وليس فقط باعتباره امتداداً لمسار سياسي عائلي.
تجربة أنس حدادي داخل مجلس المدينة وقيادته للمعارضة على مستوى المقاطعة تمنحه، بحسب ما يظهر من مساره، فرصة للاستناد إلى تجربة ميدانية سابقة في العمل المؤسساتي.
غير أن الانتقال إلى البرلمان يفرض طبيعة مختلفة من المسؤوليات، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتدبير القضايا المحلية، وإنما بالتشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن الملفات الترابية والوطنية.
وهذا الانتقال سيكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى قدرة المرشح على توسيع رؤيته السياسية، وربط القضايا اليومية لساكنة مولاي رشيد بالسياسات العمومية والقرارات الحكومية.
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن أنس حدادي يدخل مرحلة جديدة من مساره، عنوانها الانتقال من التجربة المحلية إلى الطموح البرلماني.
وبين رهان حزب التجمع الوطني للأحرار على تجديد الوجوه، وحضور اسم عائلي معروف، وتجربة المرشح في مجلس المدينة والعمل المعارض، تتشكل أمامه فرصة لبناء مشروع سياسي خاص.
لكن الحسم في نهاية المطاف لن يكون في يد الحزب وحده ولا في رصيد الاسم العائلي، وإنما في قدرة المرشح على إقناع الناخبين بأن لديه ما يضيفه إلى المشهد، وأن تجربته السابقة يمكن أن تتحول إلى أداء مؤسساتي أكثر فعالية.
وفي مولاي رشيد، حيث تتقاطع رهانات التنمية المحلية مع انتظارات الشباب والأسر وقضايا الخدمات والعيش اليومي، ستكون المنافسة التشريعية مناسبة لاختبار قدرة الوجوه الجديدة على الانتقال من منطق الحضور الانتخابي إلى منطق المشروع والإنجاز.
وهكذا، يفتح أنس حدادي صفحة جديدة في مساره، حاملاً معه امتداداً عائلياً معروفاً وتجربة محلية وطموحاً برلمانياً، لكن الرهان الأكبر سيظل في قدرته على كتابة فصله السياسي الخاص، وإقناع الناخب بأن الاسم قد يكون بداية الطريق، لكن الكفاءة والعمل والنتائج هي وحدها ما يصنع الاستمرارية.