الدار البيضاء.. مقاهٍ تحتل الرصيف والطريق أمام الدائرة الأمنية الرابعة تثير أسئلة حول تحرير الملك العام بسيدي عثمان
هبة زووم – الدار البيضاء
في الوقت الذي تتكرر فيه حملات تحرير الملك العام بعدد من مقاطعات الدار البيضاء، تعود إلى الواجهة، من جديد، إشكالية احتلال الأرصفة والممرات المخصصة للراجلين، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى شمول هذه الحملات لجميع المخالفات دون استثناء.
وبشارع الجولان بمقاطعة سيدي عثمان، وتحديداً أمام الدائرة الأمنية الرابعة، يثير وضع مقهيين متجاورين انتباه المواطنين، بسبب ما يصفه متضررون باحتلال جزء من الرصيف، إلى جانب وضع الطاولات والكراسي في جزء من الطريق، بما يترك، بحسب المعطيات المتداولة، مساراً ضيقاً أمام حركة السيارات.
المفارقة التي يطرحها عدد من سكان المنطقة لا ترتبط فقط باستغلال الملك العام، وإنما أيضاً بموقع هذه المقاهي، التي توجد على مقربة من مرفق أمني، وعلى مسافة قصيرة من مقر السلطة المحلية، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً: كيف يستمر هذا الوضع، إن ثبتت المخالفات، رغم حملات تحرير الملك العام التي تعرفها المدينة بين الفينة والأخرى؟
ولا تتوقف شكاوى المواطنين عند احتلال الرصيف، إذ تشير المعطيات التي يتداولها المتضررون إلى استمرار نشاط المقهيين لساعات طويلة جداً، بما في ذلك خلال فترات متأخرة من الليل، الأمر الذي يستدعي، في حال ثبوت ذلك، التحقق من مدى احترام ساعات العمل والضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتتضاعف خطورة الوضع، بحسب السكان، خلال أوقات الذروة، خصوصاً مع مرور التلاميذ والأطفال والشباب في اتجاه المؤسسات التعليمية، حيث يجد الراجلون أنفسهم، في بعض الحالات، أمام خيار صعب: إما المرور عبر الرصيف الذي يفترض أن يكون مخصصاً لهم، أو النزول إلى الطريق ومشاركة السيارات مسارها.
وهنا لا يتعلق الأمر، كما يقول متضررون، بخلاف عابر حول طاولة أو كرسي، بل بحق أساسي للمواطنين في استعمال فضاء عمومي يفترض أن يكون آمناً ومتاحاً للجميع، خصوصاً الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة ومختلف مستعملي الطريق.
كما أن استمرار مثل هذه الوضعيات، في حال تأكدت، من شأنه أن يبعث برسالة سلبية حول مبدأ المساواة في تطبيق القواعد المنظمة للملك العام، إذ لا معنى لحملات التحرير إذا ظلت بعض النقط بمنأى عن المراقبة أو التدخل.
ومن هذا المنطلق، يطالب عدد من المواطنين السلطات المحلية والمصالح المختصة، وفي مقدمتها السلطات الإدارية المعنية، بإيفاد لجان للمراقبة والوقوف ميدانياً على حقيقة الوضع بشارع الجولان، والتحقق من مدى احترام المقهيين للقوانين المتعلقة باستغلال الملك العام، وشروط وضع التجهيزات خارج المحلات، وساعات العمل، وقواعد السلامة وحركة السير.
كما يدعو المتضررون إلى تكثيف حملات تحرير الملك العام بمقاطعة سيدي عثمان، على أساس أن تكون هذه الحملات شاملة ومنتظمة، وألا تقتصر على محلات أو شوارع دون أخرى.
فالملك العام ليس مساحة إضافية لاستيعاب الطاولات والكراسي، والرصيف ليس ملكاً خاصاً، وحق المواطن في المرور الآمن لا ينبغي أن يصبح رهيناً برغبة صاحب محل في توسيع نشاطه.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون جواباً واضحاً عنه: هل ستصل حملات تحرير الملك العام إلى شارع الجولان، أم ستظل بعض المقاهي استثناءً من القاعدة؟
وفي انتظار تدخل الجهات المختصة، يظل الأهم هو إعادة الاعتبار للرصيف باعتباره فضاءً عمومياً مخصصاً أساساً للراجلين، وضمان تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو استثناء.