حصيلة حكيم بنعبدالله تحت المجهر: من تجربة المؤسسات إلى سؤال ماذا تحقق لساكنة بركان؟

هبة زووم – محمد أمين
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود اسم حكيم بنعبدالله إلى واجهة المشهد السياسي بإقليم بركان، مستنداً إلى مسار طويل داخل المؤسسات المنتخبة، وإلى تجربته في رئاسة نادي النهضة البركانية، فضلاً عن حضوره السابق داخل المؤسسة التشريعية.
لكن العودة إلى الواجهة الانتخابية لا تعني بالضرورة أن الحصيلة باتت مكتملة، ولا أن الطريق نحو أصوات الناخبين أصبح مضموناً. فالمنافسة الانتخابية في بركان، بما تفرضه من حسابات وانتظارات، تضع كل مرشح أمام امتحان بسيط في صياغته، لكنه حاسم في ميزان السياسة: ماذا قدم؟ ماذا تغير بفضل حضوره؟ وماذا يستطيع أن يقدم مستقبلاً ولم يتمكن من إنجازه خلال السنوات الماضية؟
وهنا تحديداً تبدأ مساءلة تجربة حكيم بنعبدالله، ليس من منطلق التشكيك في شخصه أو التقليل من مساره، وإنما باعتبار أن المسؤولية الانتخابية تفرض تقديم حصيلة قابلة للقياس، خصوصاً بالنسبة إلى شخصية تقدم نفسها باعتبارها صاحب تجربة داخل المؤسسات.
لا يمكن إنكار أن النهضة البركانية عرفت خلال فترة رئاسة حكيم بنعبدالله تحولات مهمة، وحققت حضوراً رياضياً لافتاً، وهو ما يمنح الرجل رصيداً واضحاً في المجال الرياضي، غير أن الإشكال يبدأ عند الانتقال من لغة الألقاب والإنجازات الرياضية إلى لغة النتائج المرتبطة بالشأن العام.
فالنجاح في تدبير نادٍ رياضي، مهما بلغت أهميته، لا يشكل تلقائياً حصيلة سياسية أو برلمانية، بل إن لكل مجال أدواته ومؤشراته ونتائجه، ومن هنا، فإن السؤال المطروح ليس حول قيمة تجربة بنعبدالله في النهضة البركانية، وإنما حول كيفية انعكاس خبرته وتجربته داخل المؤسسات على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للإقليم.
وعلى المستوى البرلماني، يحضر اسم حكيم بنعبدالله ضمن سجلات مجلس النواب، حيث سبق له طرح عدد من الأسئلة الكتابية المرتبطة بملفات اقتصادية ومهنية وغيرها.
غير أن الحضور داخل البرلمان لا يقاس فقط بعدد الأسئلة أو المداخلات، بل بما تنتجه هذه الأدوات الرقابية والتشريعية من أثر على أرض الواقع، فالبرلمان ليس مجرد منصة لطرح الأسئلة، وإنما مؤسسة للتشريع والمراقبة والترافع عن القضايا الترابية والاجتماعية والاقتصادية.
وبالتالي، فإن الناخب البركاني من حقه أن يسأل: ما هي الملفات الكبرى التي حملها بنعبدالله إلى المؤسسة التشريعية؟ وما الذي تحقق فعلياً بعد طرحها؟ وهل نجح في تحويل بعض القضايا المحلية إلى ملفات تحظى بمتابعة حكومية ومؤسساتية مستمرة؟ هذه الأسئلة لا تنتقص من العمل البرلماني، بل تمنحه المعنى الحقيقي المرتبط بالنتائج.
ربما يكون السؤال الأكثر حساسية هو ذلك المرتبط بالدائرة الانتخابية نفسها، فالمواطن لا يصوت على السيرة الذاتية وحدها، ولا على عدد سنوات التجربة، وإنما يبحث عن أثر ملموس يمس حياته اليومية.
وهنا يمكن أن تمتد الأسئلة إلى مختلف المجالات: ماذا تحقق على مستوى فرص الشغل؟ ماذا تحقق للمهنيين؟ ماذا تحقق في البنيات التحتية؟ ماذا تحقق في الصحة والتعليم والنقل والاستثمار؟ وما هي الملفات التي استطاع البرلماني أن يدفع بها إلى الأمام؟
وفي حال كانت هناك مشاريع أو مكتسبات ارتبطت بجهود بنعبدالله، فإن تقديمها بالأرقام والوثائق والآجال سيكون أكثر إقناعاً من الخطاب العام، فالناخب اليوم أصبح يبحث، أكثر من أي وقت مضى، عن حصيلة موثقة وليس عن عناوين سياسية فضفاضة.
وصف حصيلة بنعبدالله بـ”الصفرية” يمثل حكماً سياسياً قاسياً، ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة موضوعية دون معايير واضحة وأدلة قابلة للتحقق، لكن يمكن تحويل هذا الوصف إلى سؤال مشروع في النقاش الانتخابي: هل استطاعت سنوات الحضور المؤسساتي أن تنتج نتائج تتناسب مع حجم الانتظارات؟
فالفارق كبير بين أن تكون للسياسي مواقف وأسئلة ومقترحات، وبين أن تتحول تلك المواقف إلى قرارات ومشاريع ومكتسبات يستفيد منها المواطنون، وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي ستفرضه الانتخابات المقبلة على بنعبدالله، كما ستفرضه على باقي المرشحين.
في النهاية، يظل الرصيد الانتخابي رهيناً بقدرة المرشح على إقناع الناخب بأنه يستحق فرصة جديدة، والتجربة قد تكون نقطة قوة، لكنها قد تتحول أيضاً إلى نقطة مساءلة، لأن من يملك سنوات طويلة من العمل داخل المؤسسات لا يمكن أن يقدم نفسه باعتباره مرشحاً جديداً يحتاج إلى الوقت لإثبات نفسه، فكلما ارتفعت سنوات الحضور، ارتفع معها سقف المطالبة بالحصيلة.
وبهذا المعنى، فإن حكيم بنعبدالله يدخل المرحلة المقبلة محملاً برصيد سياسي ورياضي مهم، لكنه مطالب في الوقت نفسه بالإجابة عن السؤال الذي يختصر كل الجدل: ماذا قدم فعلاً لساكنة بركان، وماذا تغير على أرض الواقع بفضل حضوره داخل المؤسسات؟ فالانتخابات لا تحسمها الألقاب ولا الصور ولا سنوات التجربة، وإنما يحسمها، في النهاية، الاقتناع والنتيجة وثقة الناخب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد