المحمدية.. شاطئ المدينة يغرق في الفوضى وسط تساؤلات حول نجاعة التدبير المحلي

هبة زووم – المحمدية
مع حلول فصل الصيف وارتفاع وتيرة الإقبال على مدينة المحمدية، يعود شاطئ المدينة إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتباره أحد أبرز الفضاءات الساحلية التي تستقطب المصطافين، وإنما أيضاً بسبب استمرار مظاهر الفوضى والاستغلال غير المنظم للملك العمومي، في مشهد يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة التدبير الميداني لهذا الفضاء الحيوي.
فالزائر الذي يقصد الشاطئ يجد نفسه أمام انتشار لافت للباعة المتجولين وأشكال مختلفة من الاستغلال التجاري غير المنظم للفضاءات المخصصة للمصطافين، الأمر الذي يؤثر على راحة الزوار ويشوّش على جمالية الشريط الساحلي، خصوصاً أن المنطقة تحتضن عدداً من المؤسسات الفندقية والسياحية التي يفترض أن تستفيد من محيط منظم ينسجم مع طبيعة المدينة ومؤهلاتها.
ولا يبدو أن مظاهر الفوضى تقتصر على ساعات النهار، إذ تمتد، وفق إفادات متداولة بين عدد من المصطافين، إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث يستمر بعض الباعة في عرض منتجات مختلفة، من الفشار والذرة المسلوقة والحلزون إلى الألعاب وبعض السلع الأخرى.
وفي ظل غياب تنظيم واضح لأماكن هذه الأنشطة وتوقيتها، يتحول جزء من الشاطئ خلال ساعات الليل من فضاء مخصص للاستجمام إلى ما يشبه سوقاً تجارياً مفتوحاً، وهو ما يثير استياء عدد من الأسر والزوار الباحثين عن الهدوء والاستمتاع بالواجهة البحرية.
ولا يتعلق الأمر هنا بمبدأ منع المواطنين من البحث عن مصادر للرزق، وإنما بضرورة إيجاد صيغة تنظيمية واضحة تضمن ممارسة الأنشطة الاقتصادية في إطار القانون، وتحافظ في الوقت نفسه على حق المواطنين في الاستفادة من الملك العمومي البحري بشكل منظم وآمن.
واستمرار هذه المظاهر يضع التدبير المحلي أمام أسئلة مشروعة حول فعالية المراقبة الميدانية ومدى قدرة مختلف المتدخلين على ضبط استغلال الشاطئ خلال فترة تعرف عادة ارتفاعاً كبيراً في عدد الزوار.
وتطرح المعطيات المتداولة أيضاً تساؤلات حول مدى نجاعة التدخلات التي تقوم بها السلطات المحلية، بما فيها المصالح التابعة للملحقات الإدارية والقوات المساعدة، في الحد من الاستغلال غير المنظم للفضاء العام، خصوصاً إذا كانت بعض المظاهر تعود إلى الواجهة بعد انتهاء عمليات المراقبة.
فالتواجد الميداني للعناصر المكلفة بالمراقبة لا يكفي في حد ذاته إذا لم يكن مصحوباً باستراتيجية مستمرة تحدد أماكن الاستغلال المسموح بها، وتراقب مدى احترامها، وتتدخل عند تسجيل أي تجاوزات.
وتزداد أهمية هذا الملف خلال فصل الصيف، عندما تتحول المحمدية إلى وجهة تستقطب أعداداً كبيرة من المصطافين من داخل المدينة وخارجها.
فالواجهة البحرية ليست مجرد مكان للسباحة، وإنما تشكل جزءاً أساسياً من صورة المحمدية وانطباع الزائر عنها. وأي مظاهر للفوضى أو العشوائية تنعكس بشكل مباشر على جاذبية المدينة وعلى جودة الخدمات المقدمة للوافدين إليها.
ومن هنا، فإن تدبير الشاطئ يتطلب تنسيقاً فعلياً بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعة ومصالح أمنية وقوات مساعدة والجهات المعنية بتدبير الملك العمومي البحري، بما يضمن وضوح المسؤوليات واستمرارية المراقبة.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وعدم تجاهل البعد الاجتماعي للأنشطة التجارية الهامشية.
فمعالجة ظاهرة الباعة المتجولين لا ينبغي أن تقتصر على الحملات الظرفية، بل يفترض أن تقوم على تنظيم الفضاء وتحديد أماكن مرخصة لمزاولة بعض الأنشطة، مع منع الاحتلال العشوائي للأماكن المخصصة للمصطافين والراجلين.
بهذه المقاربة وحدها يمكن الانتقال من منطق المطاردة الموسمية إلى منطق التدبير المستدام، بما يحفظ كرامة الباعة ويحمي في الوقت ذاته حق المواطنين في فضاء عمومي منظم.
وفي ظل تزايد الإقبال على المحمدية خلال فصل الصيف، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل أكثر فعالية وحضوراً واستمرارية، حتى لا يتحول الشاطئ إلى فضاء تتغلب فيه الفوضى على التنظيم.
فشاطئ المحمدية هو إحدى الواجهات الأساسية للمدينة، وحسن تدبيره لا ينبغي أن يكون مسؤولية موسم واحد، بل ورشاً دائماً يرتبط بصورة المدينة وجاذبيتها السياحية وجودة الحياة فيها.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تستطيع السلطات المحلية الانتقال من التدخلات الظرفية إلى تدبير استباقي ومستدام للشاطئ، يعيد للملك العمومي البحري وظيفته ويحفظ للمحمدية صورتها كمدينة ساحلية تستحق استقبال زوارها في ظروف تليق بها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد