تيزنيت.. مهاجر يحرج العامل الجوهري بشأن خروقات أوراش التهيئة في اليوم الوطني للمهاجر ويكشف المستور

هبة زووم – علال الصحراوي
تحول اللقاء التواصلي الذي احتضنته عمالة إقليم تيزنيت بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، إلى مناسبة لطرح أسئلة محرجة حول طريقة تدبير أوراش التهيئة بالمدينة ومدى احترام الشركات المكلفة بالإنجاز لشروط السلامة وحماية المواطنين.
وجاء ذلك عقب تدخل أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذي واجه عامل إقليم تيزنيت، عبد الرحمن الجوهري، بمعطيات وشكايات مرتبطة بما وصفه بخروقات قانونية وتقنية تشهدها عدد من أوراش التهيئة، خاصة على مستوى حركة السير وسلامة الراجلين.
واستعرض المتدخل جملة من مظاهر الفوضى التي قال إنها ترافق هذه الأشغال، من إغلاق بعض الأزقة، إلى انتشار حفر عميقة دون توفير وسائل الحماية اللازمة، فضلاً عن غياب علامات التشوير والممرات المؤقتة المخصصة للراجلين.
وطالب المهاجر خلال مداخلته بتدخل السلطات المختصة من أجل إلزام الشركات المكلفة بالأشغال باحترام شروط السلامة، وتأمين حركة المواطنين، واتخاذ التدابير الضرورية التي تفرضها طبيعة الأوراش المفتوحة وسط الأحياء والشوارع.
سقوط والد تسعيني يرفع منسوب الاحتقان
لم تقتصر المداخلة على عرض ملاحظات عامة، بل تضمنت شهادة شخصية مؤثرة، بعدما كشف المتدخل عن تعرض والده، البالغ من العمر نحو 90 سنة، لسقوط على مستوى الرصيف أثناء مرافقته إلى عيادة الطبيب، مرجعاً ذلك إلى غياب ممرات آمنة وتراكم مخلفات الأشغال في مسارات الراجلين.
هذه الواقعة، في حال تأكد تفاصيلها، تطرح سؤالاً مباشراً حول مدى مراعاة احتياجات الأشخاص المسنين وذوي الإعاقة ومختلف الفئات التي تجد صعوبة في تجاوز الأوراش، خصوصاً عندما تكون هذه الأشغال مرتبطة بطرقات وأرصفة يستعملها المواطنون بشكل يومي.
جواب العامل يثير الجدل
وكان رد العامل عبد الرحمن الجوهري، بحسب ما ورد في شهادة المتدخل والمعطيات المتداولة بشأن اللقاء، مثار جدل، بعدما نُسب إليه قوله: “هذه الأمور لا بد منها، والشركات والمشاريع إن لم تكن اليوم فستكون غداً، والغبار لا بد منه”.
وإذا كانت الأشغال العمومية تفرض، بطبيعة الحال، بعض الإزعاج المؤقت، فإن الإشكال الذي يطرحه المواطنون لا يتعلق بوجود الغبار أو الأشغال في حد ذاتها، وإنما بمدى احترام القواعد التي يفترض أن تضمن سلامتهم أثناء تنفيذ المشاريع.
وهنا تحديداً يبرز السؤال: هل يصبح وجود ورش مفتوح وسط المدينة مبرراً للتنازل عن شروط السلامة والتشوير وتأمين ممرات الراجلين؟
دفتر التحملات يطرح أسئلة محرجة
تزداد حدة هذه التساؤلات، وفق المعطيات التي تم تقديمها، بالنظر إلى ما ورد في وثائق الصفقة المتعلقة بأشغال التهيئة.
وحسب هذه الوثائق، التي قالت مصادر إعلامية محلية إنها حصلت عليها، يتضمن دفتر التحملات التزامات واضحة تقع على عاتق الشركة المكلفة بالأشغال، من بينها تأمين حركة المرور، ووضع علامات التشوير خلال الليل والنهار، وإقامة السياجات الوقائية حول مناطق الأشغال.
وفي حال تأكد مطابقة هذه المقتضيات لما هو وارد فعلاً في دفتر التحملات، فإن السؤال لا يعود مرتبطاً بمشروعية وجود الأشغال أو الإزعاج الذي تسببه، وإنما بمدى احترام الشركة للالتزامات التعاقدية المفروضة عليها، ومدى قيام الجهات المكلفة بالمراقبة بدورها في إلزامها بذلك.
من يراقب أوراش التهيئة؟
القضية تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بمنظومة المراقبة المرتبطة بالأوراش العمومية داخل المدينة.
فالشركة المكلفة بالإنجاز تتحمل مسؤولية احترام الشروط التقنية والتعاقدية المحددة في الصفقة، بينما تبقى مسؤولية التتبع والمراقبة والتدخل عند تسجيل اختلالات من صميم عمل الجهات المختصة، كل حسب اختصاصاته.
ومن ثم، فإن تحويل أي خرق محتمل لشروط السلامة إلى أمر “طبيعي” بسبب وجود الأشغال قد يفرغ دفاتر التحملات من مضمونها، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة يفترض أن تكون فيها سلامته أولوية.
“المشاريع غداً”.. لكن سلامة المواطنين اليوم
لا أحد يعارض إنجاز مشاريع التهيئة وتطوير البنية التحتية، بل إن الساكنة تحتاج إليها وتنتظر نتائجها. لكن إنجاز المشاريع لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة المواطنين، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأوراش تفتح الحفر وتغلق الممرات وتعيد تشكيل فضاءات يستعملها المواطنون يومياً.
وبالتالي، فإن السؤال الذي فرضته مداخلة المهاجر خلال لقاء اليوم الوطني للمهاجر لا يتعلق فقط بحادثة سقوط والده، وإنما بمدى قدرة الإدارة الترابية على ضمان احترام القواعد التي وضعت أصلاً لحماية المواطنين.
فإذا كانت الأشغال “لا بد منها”، كما جاء في الرد المنسوب إلى العامل، فإن احترام شروط السلامة والتشوير والتسييج لا بد منه أيضاً، لأن القانون ودفاتر التحملات لا تُكتب لتجميل الملفات، وإنما لتحديد الالتزامات وحماية المال العام والمواطنين.
ويبقى المطلوب اليوم هو توضيح حقيقة ما يجري في هذه الأوراش، والتحقق من مدى احترام الشركات المكلفة بالأشغال لالتزاماتها التعاقدية، وتحديد مسؤولية كل طرف، بعيداً عن منطق تبرير الاختلالات باعتبارها مجرد «ثمن طبيعي» للمشاريع، فالمدينة يمكن أن تنتظر انتهاء الأشغال، أما المواطن فلا يمكن أن ينتظر حتى تنتهي مخاطرها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد