هبة زووم – محمد أمين
في الوقت الذي تنتظر فيه مدينة وجدة أجوبة ملموسة عن أسئلة التنمية وتأهيل البنيات التحتية وتحسين الخدمات، اختار الوالي امحمد عطفاوي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، القيام بزيارة تفقدية لنادي الاتحاد الرياضي الإسلامي الوجدي بالملعب البلدي، في خطوة قُدّمت باعتبارها مبادرة لدعم النادي والوقوف على أوضاع منشآته الرياضية.
الزيارة التي استقبل خلالها الوالي رئيس النادي عادل الدغلي، جرى تقديمها في سياق دعم الفريق وتعزيز هيكلة البنية التحتية التي يمارس فيها نشاطه، فيما عبّرت إدارة النادي عن شكرها للوالي على هذه الالتفاتة، متمنية أن تترجم إلى دعم فعلي يسهم في تحسين ظروف الممارسة الرياضية.
غير أن هذه المبادرة، على أهميتها المحتملة، تفتح باباً مشروعاً للنقاش حول حدود الزيارات الرسمية وجدواها، وحول ما إذا كانت ستشكل بداية لمعالجة فعلية لاختلالات البنية الرياضية، أم ستظل مجرد محطة بروتوكولية تضاف إلى سجل الزيارات والصور دون أن تترك أثراً ملموساً على أرض الواقع.
فوجدة لا تحتاج إلى مزيد من المشاهد الرسمية بقدر حاجتها إلى أجوبة واضحة عن الملفات التي تؤرق ساكنتها، وإلى برامج قابلة للقياس، ومشاريع تنفذ في آجالها، ومرافق عمومية تستجيب لتطلعات المواطنين.
ومن هذا المنطلق، لا ينبغي أن تتحول الرياضة إلى واجهة لتسويق الأداء الإداري أو صناعة صورة إيجابية للمسؤولين، بل يفترض أن تكون مدخلاً لمعالجة الاختلالات وتوفير شروط الممارسة الرياضية الكريمة، خصوصاً لفائدة الأندية التي تعاني من محدودية الإمكانات وضعف التجهيزات.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس لماذا زار الوالي نادياً رياضياً، فالتواصل مع الفاعلين الرياضيين ودعم المبادرات الجادة يدخلان في صميم العمل المؤسساتي، وإنما ما الذي ستسفر عنه هذه الزيارة؟ هل ستتبعها إجراءات عملية لتحسين مرافق الملعب البلدي وتأهيل فضاءات النادي؟ وهل ستُرصد اعتمادات واضحة، وتُحدد آجال للتنفيذ، وتُعلن الالتزامات أمام الرأي العام؟
إن المسؤولية لا تُقاس بعدد الزيارات ولا بحجم عبارات الشكر والثناء التي تعقبها، بل بما يتحقق من نتائج قابلة للتقييم والمحاسبة. كما أن دعم الرياضة لا ينبغي أن يظل رهين المبادرات الظرفية، بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تضمن الإنصاف بين الأندية، وتطوير البنيات التحتية، وتوفير فضاءات لائقة للشباب.
وجدة اليوم في حاجة إلى حصيلة تتحدث عن نفسها، لا إلى صور تختزل العمل العمومي في لحظات الاستقبال والتوديع. أما زيارة الملعب البلدي، فستكتسب قيمتها الحقيقية حين تتحول من حدث بروتوكولي إلى التزامات واضحة ومشاريع منجزة، لأن الرياضة ليست أداة لتلميع الصور، بل حق للشباب واستثمار في مستقبل المدينة.
تعليقات الزوار