وجدة تحت وطأة الغلاء.. أين أجهزة المراقبة في مواجهة لهيب الأسعار؟

هبة زووم – وجدة
لم يعد الغلاء في مدينة وجدة مجرد أرقام تتداولها التقارير الاقتصادية أو مؤشرات تظهر في نشرات الأخبار، بل تحول إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر، ويضع قدرتها الشرائية أمام اختبار قاسٍ.
فمن الزيوت والحليب إلى الخضر واللحوم والمحروقات، تتزايد الضغوط على ميزانيات المواطنين، في وقت لا تواكب فيه المداخيل، بالنسبة إلى شرائح واسعة، الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
وفي مواجهة هذا الوضع، تتصاعد أسئلة الشارع الوجدي حول نجاعة مراقبة الأسواق، ومدى قدرة الجهات المختصة على التصدي للممارسات غير المشروعة التي قد تساهم في رفع الأسعار، وحماية المستهلك من أي استغلال محتمل.
بالنسبة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، لم يعد تدبير المصاريف الشهرية مهمة سهلة، فكل زيادة في أسعار المواد الأساسية تعني إعادة ترتيب الأولويات، والتخلي أحياناً عن بعض الحاجيات، أو تقليص كميات الاستهلاك لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
ولا يمكن تفسير كل ارتفاع في الأسعار بعامل واحد؛ إذ تتداخل تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة والاستيراد وتقلبات الأسواق الدولية مع ظروف العرض والطلب داخل السوق الوطنية، غير أن تعدد الأسباب لا يعفي الجهات المعنية من واجب مراقبة الأسواق والتحقق من مدى احترام قواعد المنافسة، والتصدي لكل ممارسة من شأنها الإضرار بالمستهلك.
فالمطلوب ليس تقديم تفسيرات عامة للغلاء فحسب، بل توفير معطيات واضحة حول تطور الأسعار وهوامش التوزيع، وتحديد مكامن الاختلال متى وجدت، حتى لا يتحول ارتفاع كلفة المعيشة إلى واقع يُطلب من المواطنين التعايش معه دون مساءلة.
في وجدة، يفرض استمرار الشكاوى المرتبطة بغلاء المواد الأساسية طرح أسئلة مباشرة على الجهات المكلفة بمراقبة الأسعار وجودة المنتجات وحماية المستهلك: ما طبيعة الحملات الرقابية المنجزة؟ وكم عدد المخالفات التي جرى رصدها؟ وما الإجراءات المتخذة بشأن التجاوزات التي تثبتها عمليات المراقبة؟
كما يبرز دور مجلس المنافسة في رصد الممارسات المنافية للمنافسة الحرة، والتحقيق في حالات التواطؤ أو الاتفاقات غير المشروعة متى توفرت مؤشرات تستدعي التدخل.
لكن من الضروري التمييز بين ارتفاع الأسعار، الذي قد ينتج عن عوامل اقتصادية متعددة، وبين الاحتكار أو التواطؤ، اللذين يحتاج إثباتهما إلى معطيات وتحقيقات دقيقة.
فاتهام الفاعلين الاقتصاديين بالتحكم غير المشروع في السوق لا ينبغي أن يستند إلى الانطباعات وحدها، بل إلى أدلة تكشف طبيعة الممارسات المعنية وتأثيرها في المنافسة والأسعار.
إن دور السلطات المحلية والمصالح المختصة لا يقتصر على تسجيل المخالفات بعد وقوعها، بل يشمل أيضاً التنسيق بين أجهزة المراقبة، والتفاعل مع شكاوى المواطنين، وإحالة الملفات التي تستدعي ذلك على الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، يحق للرأي العام الوجدي أن يتساءل عن حصيلة عمليات مراقبة الأسواق، وعن مدى انتظام نشر نتائجها، خصوصاً في الفترات التي يشتد فيها الضغط على أسعار المواد الأساسية.
كما أن تعزيز الشفافية يقتضي توضيح الإجراءات المتخذة لحماية المستهلك، وإبراز نتائج التدخلات الميدانية، بدل ترك المجال مفتوحاً للتأويلات والتساؤلات بشأن فعالية الرقابة.
إن مواجهة الغلاء تتطلب مقاربة تتجاوز الخطابات العامة، من خلال مراقبة الأسواق بصورة منتظمة، والتصدي للممارسات غير المشروعة، وتحسين إتاحة المعلومات المتعلقة بالأسعار، وتسهيل التبليغ عن المخالفات ومعالجتها.
فالمواطن الوجدي لا يطالب بإلغاء قوانين السوق، بل بأن تعمل هذه السوق وفق قواعد واضحة، وألا تتحول حاجته إلى المواد الأساسية إلى فرصة للاستغلال، وأن يجد مؤسسات تتدخل عندما تثبت المخالفات.
ويبقى السؤال المطروح على الجهات المسؤولة بوجدة: ما الإجراءات الملموسة التي ستُتخذ لتعزيز مراقبة الأسعار وحماية القدرة الشرائية؟ وما حصيلة التدخلات المنجزة على أرض الواقع؟ ففي معركة الغلاء، لا يكفي تفسير الأسباب؛ المطلوب رقابة فعالة، وشفافية في النتائج، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن مخالفة القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد