هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم تعد أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات مجرد إحساس عابر أو انطباع قابل للتجاوز بخطاب رسمي أو صور للأنشطة واللقاءات، بل أصبحت معياراً أساسياً لقياس مدى قرب المسؤول من انشغالات المواطنين وقدرته على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.
وفي بني ملال، يطرح النقاش حول أداء الوالي بنريباك سؤالاً جوهرياً بشأن طبيعة العلاقة التي تربط الإدارة الترابية بالساكنة، ومدى نجاحها في بناء جسور التواصل والإنصات والاستجابة للانتظارات المحلية.
فالمسؤول الترابي لا يُقاس حضوره بعدد الاجتماعات التي يترأسها، ولا بحجم الأنشطة الرسمية التي يشرف عليها، وإنما بمدى انعكاس تدخله على الحياة اليومية للمواطنين، وبقدرته على معالجة الملفات العالقة، ومتابعة المشاريع المتعثرة، والتفاعل مع شكاوى الساكنة بعيداً عن منطق التدبير المكتبي والبلاغات البروتوكولية.
إن الثقة بين المواطن والإدارة لا تُمنح بشكل تلقائي، ولا يمكن فرضها عبر الشعارات أو الظهور المتكرر في المناسبات الرسمية. إنها حصيلة تراكمية من الالتزامات التي يتم الوفاء بها، والقرارات التي تلامس الواقع، والمشاكل التي تجد طريقها إلى الحل.
وحين يشعر المواطن بأن صوته لا يصل، أو أن مطالبه تتكرر دون أجوبة واضحة، فإن المسافة بينه وبين المؤسسة تتسع، ويصبح التشكيك في جدوى التواصل الإداري نتيجة طبيعية لتراكم الإحباطات.
وهنا تبرز أهمية دور الوالي باعتباره ممثلاً للسلطة الترابية، ومسؤولاً عن التنسيق وتتبع عدد من الملفات التنموية والإدارية داخل المجال الترابي للجهة.
إن الرهان الحقيقي أمام ولاية جهة بني ملال–خنيفرة لا ينبغي أن يقتصر على تدبير المناسبات الرسمية أو تقديم صورة إدارية مطمئنة، بل يتطلب فتح نقاش جدي حول الملفات التي تؤرق الساكنة، ومدى تقدم المشاريع التنموية، وفعالية التنسيق بين المصالح الخارجية والجماعات الترابية، فضلاً عن آليات استقبال الشكايات والتفاعل معها.
ومن حق المواطنين أن يطرحوا أسئلة واضحة: ما حصيلة التدخلات التي تم القيام بها؟ وما الملفات التي جرى حلها؟ وأين وصلت المشاريع التي تنتظرها الساكنة؟ وهل توجد قنوات تواصل فعالة تسمح للمواطنين بإيصال انشغالاتهم والحصول على أجوبة بشأنها؟ إن هذه الأسئلة ليست استهدافاً لشخص المسؤول، بل تدخل في صميم الحق في المساءلة وتقييم الأداء العمومي.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الإدارة الترابية هو اتساع الهوة بينها وبين المواطنين، لأن الثقة حين تتآكل لا تعيدها الزيارات البروتوكولية ولا الخطابات المنمقة، وإنما يعيد بناءها العمل الميداني والوضوح والإنصات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هذا المنطلق، فإن والي الجهة مطالب، شأنه شأن باقي المسؤولين، بأن يجعل من التواصل مع الساكنة والإنصات إلى مطالبها أولوية عملية، وأن يقدم توضيحات بشأن الملفات التي تشغل الرأي العام المحلي، بعيداً عن منطق الاكتفاء بالتواصل المناسباتي.
فبني ملال لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى تدبير يجيب عن انتظارات المواطنين، ويجعل أثر المسؤولية ملموساً في حياتهم اليومية.
فهل تنجح ولاية الجهة في إعادة ترميم جسور الثقة مع الساكنة عبر إجراءات ملموسة وحصيلة قابلة للتقييم، أم ستظل أسئلة المواطنين معلقة في انتظار أجوبة تتجاوز الخطاب الرسمي إلى واقع الممارسة؟
تعليقات الزوار