ورزازات تغرق مع أولى التساقطات والأمطار تفضح هشاشة البنية التحتية وتضع السلطات أمام المساءلة

هبة زووم – الرباط
لم تعد التساقطات المطرية مجرد ظاهرة طبيعية تنتظرها الأرض لإنعاش مواردها المائية، بل تحولت في ورزازات إلى اختبار ميداني يكشف مدى جاهزية البنية التحتية وفعالية التدبير المحلي، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة، بعد زوال يوم الاثنين 2 نونبر الجاري، في غرق عدد من الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، وسط مشاهد أعادت إلى الواجهة أسئلة الاستعداد والوقاية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأظهرت الوضعية الميدانية، وفق المعطيات المتوصل بها، عجز مجارٍ وقنوات لتصريف مياه الأمطار عن استيعاب التدفقات المائية، ما أدى إلى تجمع المياه في عدد من النقاط، واختلاط السيول بمياه الصرف الصحي، في مشهد يثير مخاوف بشأن سلامة المواطنين والصحة العامة، فضلاً عن انعكاساته على حركة السير والجولان.
ما وقع في ورزازات يطرح أكثر من سؤال حول قدرة البنية التحتية على مواجهة التساقطات المطرية، ومدى ملاءمة شبكات التصريف لحاجيات المدينة وطبيعة الظروف المناخية التي تعرفها المنطقة.
فحين تتحول الشوارع إلى مجارٍ للمياه، وتعجز القنوات عن استيعاب التدفقات، يصبح من المشروع التساؤل عن مستوى الصيانة الدورية، وفعالية التدخلات الوقائية، ومدى استجابة التجهيزات القائمة لحجم المخاطر المحتملة.
وفي مثل هذه الحالات، لا يكفي التعامل مع المشهد باعتباره نتيجة لتساقطات قوية فحسب، بل تقتضي المسؤولية المؤسساتية الوقوف على الأسباب الفعلية وراء حجم الأضرار، والتمييز بين ما يرتبط بشدة الظاهرة الطبيعية وما قد يكون ناتجاً عن اختلالات في التجهيز أو الصيانة أو التخطيط.
كما أن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار يرفع من مستوى القلق، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من مخاطر صحية وبيئية، وهو ما يستدعي تدخلاً ميدانياً لتأمين المناطق المتضررة، ومعالجة تجمعات المياه، والتحقق من سلامة شبكات التطهير والتصريف.
وتزامنت هذه التطورات مع نشرة إنذارية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية بمستوى يقظة برتقالي، حذرت من زخات رعدية قوية مصحوبة بتساقط البرد وهبات الرياح بعدد من الأقاليم.
كما شملت التوقعات أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة والحوز وأزيلال والرشيدية وميدلت وطاطا، مع الإشارة إلى تساقطات قد تتراوح بين 30 و40 ملم، وفق المعطيات الواردة في النشرة المشار إليها.
وفي ظل هذه التحذيرات، تبرز أهمية التدبير الاستباقي، من خلال تعبئة الفرق التقنية، ومراقبة النقاط السوداء، وتنظيف قنوات التصريف، وتأمين حركة السير، وإخبار السكان بالمناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه والسيول.
فالتنبيه إلى احتمال وقوع اضطرابات جوية لا يلغي مسؤولية المؤسسات المعنية عن اتخاذ التدابير الممكنة للحد من آثارها، وإن كانت شدة التساقطات قد تتجاوز أحياناً قدرة الشبكات على الاستيعاب. والمطلوب هنا هو تقييم موضوعي لمدى الاستعداد، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الاختلالات.
وتضع هذه المشاهد السلطات المحلية والمصالح التقنية والجماعات الترابية، إلى جانب مختلف المتدخلين في تدبير الماء والتطهير والبنية التحتية، أمام ضرورة تقديم توضيحات بشأن الإجراءات التي اتخذت قبل التساقطات وأثناءها، ومدى جاهزية الشبكات للتعامل مع التدفقات المائية.
كما يبرز دور عامل الإقليم في التنسيق بين المصالح المعنية وتتبع التدخلات الاستعجالية، في إطار الاختصاصات المخولة له، بما يضمن حماية السكان وتسريع معالجة الأضرار. غير أن تقييم المسؤوليات يظل رهيناً بمعطيات دقيقة حول طبيعة الاختلالات، وحالة الشبكات، والتدابير التي جرى اتخاذها فعلياً.
إن ما شهدته ورزازات ينبغي ألا يمر باعتباره حادثاً عابراً تنتهي تداعياته بمجرد انحسار المياه، بل يجب أن يشكل مناسبة لفتح تقييم جدي للبنية التحتية، وتحديد مكامن الخلل، ونشر نتائج المعاينات التقنية، مع ترتيب المسؤوليات عند ثبوت التقصير.
فالأمطار لا تصنع الاختلالات بالضرورة، لكنها تكشف نقاط ضعف قد تظل غير مرئية في الأيام العادية. وبين قوة الطبيعة وحدود التجهيزات، يبقى المعيار الحقيقي لنجاعة التدبير هو مدى قدرة المؤسسات على الاستعداد، والتدخل السريع، واستخلاص الدروس، ومنع تكرار المشاهد نفسها مع كل موسم مطري.
ورزازات اليوم في حاجة إلى أكثر من تدخلات ظرفية؛ إنها تحتاج إلى تشخيص تقني واضح، وخطة عملية لمعالجة النقاط السوداء، وتنسيق فعال بين مختلف المتدخلين، حتى لا يتحول كل هطول مطري إلى اختبار جديد لسلامة البنية التحتية وحق المواطنين في فضاء حضري آمن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد