هبة زووم – إنزكان
تحولت الحديقة المحاذية لسوق الثلاثاء بمدينة إنزكان إلى مصدر قلق متزايد بالنسبة لعدد من المواطنين ومرتادي المنطقة، بعدما توالت، بحسب مصادر محلية، شكايات بشأن تعرض بعض المارة لاعتداءات وسرقات، في ظل ما يوصف بضعف الحضور الأمني داخل هذا الفضاء ومحيطه.
وأفادت مصادر لموقع “هبة زووم” أن الأيام الأخيرة شهدت تسجيل عدد من حالات السرقة التي يُشتبه في اقتران بعضها بالاعتداء والتهديد باستعمال الأسلحة البيضاء، استهدفت أشخاصاً كانوا يعبرون الحديقة أو يترددون عليها، ما أثار حالة من التخوف في صفوف المواطنين، خصوصاً أن الموقع يوجد بمحاذاة واحد من أكثر الأسواق حيوية بالمدينة.
وتزداد خطورة الوضع، وفق المصادر ذاتها، بسبب تسجيل بعض هذه الوقائع خلال ساعات النهار وفي فترات تعرف حركة مهمة للراجلين، ما يطرح علامات استفهام حول مستوى المراقبة الأمنية داخل الحديقة ومحيطها، وحول مدى قدرة هذا الفضاء على توفير شروط السلامة لمرتاديه.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحديقة، التي يفترض أن تكون فضاءً عمومياً للراحة والاستجمام، تعاني بدورها من مظاهر الإهمال وغياب عدد من التجهيزات والخدمات الأساسية، الأمر الذي قد يجعل بعض أجزائها أكثر قابلية للاستغلال من طرف أشخاص قد يشكلون مصدر إزعاج أو تهديد للمواطنين.
وإذا كانت بعض الوقائع المبلغ عنها تحدث في وضح النهار، فإن مخاوف السكان تزداد خلال الفترة الليلية، حين تقل حركة المواطنين وتصبح بعض المسالك والممرات أكثر عزلة، وهو ما يدفع عدداً من السكان إلى المطالبة بتكثيف الدوريات الأمنية، خصوصاً في محيط الحديقة والطرق المؤدية إلى السوق ومحطة المدينة.
ولا تقتصر أهمية الموقع على كونه حديقة عمومية، إذ إنه يوجد على بعد أمتار قليلة من سوق الثلاثاء بإنزكان ومحطة المدينة، كما يحاذي الطريق الرئيسية، ما يجعله ممراً يومياً لعدد كبير من المواطنين والتجار والزوار، وبالتالي فإن أي اختلال أمني داخله أو بمحيطه ينعكس بشكل مباشر على الإحساس العام بالأمن في المنطقة.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من سكان إنزكان وزوار المدينة بتدخل أمني أكثر انتظاماً، من خلال تكثيف الدوريات والمراقبة، والعمل على وضع حد لأي مظاهر إجرامية أو سلوكات من شأنها تهديد سلامة المواطنين، إلى جانب إعادة تأهيل الحديقة وتحسين إنارتها وتجهيزاتها بما يساعد على الحد من النقاط التي قد تستغل في ارتكاب الاعتداءات.
كما يرى متابعون أن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، وإنما يفترض أن تشمل أيضاً الجانب المرتبط بتدبير الفضاء العمومي، من خلال الصيانة والإنارة والنظافة والحضور المستمر للمصالح المعنية، باعتبار أن الفضاءات العمومية الآمنة تحتاج إلى منظومة متكاملة من التدخلات.
وفي المقابل، يسجل عدد من المواطنين ما يعتبرونه اختلافاً في مستوى الإحساس بالأمن بين بعض مناطق إنزكان ومناطق أخرى بمدينة أكادير، حيث يثمنون، بحسب إفاداتهم، حضور الدوريات الأمنية في عدد من الأحياء، خاصة فرق الدراجين، ويطالبون بتعزيز مثل هذه المقاربة بالمناطق التي تعرف كثافة في حركة المواطنين.
وبينما تظل المعطيات المتعلقة بالاعتداءات والسرقات موضوعاً للبحث والتحقق من طرف المصالح المختصة، يبقى السؤال المطروح أمام الجهات الأمنية والمحلية واضحاً: هل حان الوقت لإعادة النظر في الوضع الأمني والتدبيري للحديقة المحاذية لسوق الثلاثاء، قبل أن يتحول الإحساس بالخوف لدى المواطنين إلى واقع أكثر خطورة؟
فالحديقة ليست مجرد مساحة خضراء، بل توجد في قلب منطقة تجارية وحيوية، وحمايتها وتأمين محيطها مسؤولية تتقاطع فيها أدوار الأمن والجماعة والمصالح المحلية، بما يضمن للمواطن حقه في المرور والاستفادة من الفضاء العام دون خوف أو تهديد.
تعليقات الزوار