هبة زووم – وجدة
بعد أشهر من الانتظار والبطء الذي رافق مشروع تهيئة شارع سيدي امعافة بمدينة وجدة، كان يفترض أن يشكل انتهاء عملية تزفيت الطريق وتشغيل الإنارة العمومية مؤشراً على اقتراب نهاية ورش طال انتظاره من طرف الساكنة، غير أن المعاينة الميدانية التي أعقبت مغادرة الشركة المكلفة بالأشغال كشفت عن مجموعة من الملاحظات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.
فبدل أن يكون المشروع عنواناً لجودة التهيئة وتحسين المشهد الحضري، وجد المواطنون أنفسهم أمام أرصفة تحمل آثاراً واضحة لما يعتبرونه نواقص وعيوباً في التنفيذ، من بينها تكسير وتطاير عدد من بلاطات الرصيف، وغياب البلاط في نقاط أخرى، بما خلف فراغات واضحة، فضلاً عن تسجيل تشققات وانكسارات في أجزاء من الأرصفة.
ولا تتوقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ تظهر، وفق المعاينة الميدانية، نقاط لم تستكمل فيها أشغال التهيئة بمحيط بعض أعمدة الإنارة، إلى جانب بقاء حفر ومناطق غير مهيأة بالشكل المطلوب، وهي وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول شروط السلامة المفترض توفرها في مشروع يفترض أنه أنجز لخدمة المواطنين وتحسين جودة الفضاء العمومي.
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الملاحظات برزت بعد مغادرة الشركة المكلفة للورش، وهو ما يضع لجان التتبع والمراقبة أمام أسئلة لا يمكن تجاوزها بالصمت أو الاكتفاء بالقول إن المشروع انتهى.
فهل تمت معاينة الأشغال فعلياً قبل مغادرة الشركة؟ وهل جرى التأكد من مطابقة المنجز لدفتر التحملات والمواصفات التقنية؟ وهل تم رصد هذه العيوب قبل الاستلام، أم أن بعض المشاريع العمومية لا تُكتشف عيوبها إلا بعد أن يضع المواطن يده عليها؟
هذه الأسئلة تكتسي أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال العام، لأن جودة المشاريع العمومية ليست ترفاً، ولا يمكن اختزالها في مجرد تزفيت طريق وتشغيل أعمدة الإنارة. فالمشروع الناجح هو الذي يحترم المعايير التقنية، ويضمن سلامة مستعملي الفضاء، ويصمد أمام الاستعمال الطبيعي، لا أن تبدأ عيوبه في الظهور مباشرة بعد انتهاء الأشغال.
كما أن الأرصفة ليست مجرد عنصر تجميلي في الشارع، بل فضاء مخصص أساساً لسلامة الراجلين. وبالتالي، فإن وجود فراغات وحفر وتشققات وانكسارات يمكن أن يحول بعض النقاط إلى مصدر خطر، خصوصاً بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.
ومن هنا، فإن مسؤولية الجهات المشرفة لا ينبغي أن تنتهي بمجرد انتهاء الورش، بل تمتد إلى التأكد من جودة التنفيذ ومطابقته للوثائق التقنية والالتزامات التعاقدية، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود عيوب أو نواقص.
وفي هذا السياق، تطالب ساكنة الحي بإيفاد لجنة تقنية مختصة لإجراء معاينة ميدانية شاملة لشارع سيدي امعافة، وتحديد طبيعة الاختلالات المسجلة ومدى ارتباطها بجودة التنفيذ، مع مقارنة الأشغال المنجزة بما ينص عليه دفتر التحملات والوثائق التعاقدية للمشروع.
وفي حال ثبوت وجود نواقص أو عيوب في الإنجاز، فإن المطلوب هو إلزام الجهة المكلفة بالأشغال بإصلاحها وفق الضوابط المعمول بها، بدل تركها تتحول إلى عيوب دائمة يدفع المواطن ثمنها، ويضطر المال العام لاحقاً إلى تحمل تكاليف إصلاحها.
فمدينة وجدة لا تحتاج إلى مشاريع تُنجز فقط لالتقاط الصور والإعلان عن نهايتها، وإنما تحتاج إلى أوراش تحترم الجودة وتخضع للمراقبة الصارمة، لأن حماية المال العام تبدأ من مراقبة المشروع قبل استلامه، وليس بعد ظهور عيوبه في الشارع.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية: هل ستفتح لجنة تقنية تحقيقاً ميدانياً في الملاحظات المسجلة بشارع سيدي امعافة، أم ستظل عيوب المشروع مجرد تفاصيل صغيرة يتعايش معها المواطن إلى أن تتحول إلى مشكلة أكبر؟
تعليقات الزوار