ابتداءً من 9 نونبر.. قانون جديد يعيد تنظيم مهنة العدول ويفتح الباب أمام التوثيق الإلكتروني

هبة زووم – الرباط
يدخل القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول حيز التنفيذ، ابتداءً من يوم الاثنين 9 نونبر 2026، معلناً عن مرحلة جديدة في مسار التوثيق العدلي بالمغرب، من خلال إقرار مستجدات تشمل اعتماد الدعامة الإلكترونية في تقديم العقود والشهادات، وتنظيم شهادة اللفيف، وفرض التأمين عن المسؤولية المدنية، إلى جانب فتح المجال أمام إدماج النساخ القضائيين المزاولين وفق شروط انتقالية محددة.
ويأتي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوماً على نشره بالجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، ليعوض الإطار القانوني السابق المنظم لخطة العدالة، في خطوة تروم تحديث المهنة وتطوير آليات اشتغالها وتعزيز الضمانات المرتبطة بالوثائق العدلية.
ومن أبرز المستجدات التي تهم المواطنين والمرتفقين، إتاحة تقديم العقود والشهادات إلى القاضي المكلف بالتوثيق، سواء على حامل ورقي أو عبر دعامة إلكترونية. وتحدد المادتان 77 و78 أجلاً أقصاه ثلاثة أيام للخطاب على الوثائق، بعد التأكد من استيفائها الشروط والإجراءات القانونية، مع إمكانية إنجاز هذا الإجراء يدوياً أو إلكترونياً.
كما ينص القانون على إقرار الحفظ الإلكتروني للوثائق المنجزة، وإيداعها بشكل يومي في منصة رقمية تعدها وزارة العدل، وفق الكيفيات التي سيحددها نص تنظيمي، وهو تحول يضع رقمنة التوثيق العدلي ضمن أبرز رهانات المرحلة المقبلة، لكنه يطرح أيضاً تحديات مرتبطة بجاهزية البنية الرقمية وضمان أمن المعطيات واستمرارية الخدمات.
وفي ما يتعلق بشهادة اللفيف، خصص القانون مقتضيات لتنظيمها، باعتبارها وسيلة لإثبات وقائع أو حقوق لم يحدد القانون وسيلة خاصة لإثباتها، ويشترط النص ألا يقل عدد الشهود عن اثني عشر، مع إلزام العدلين بالاستماع إلى كل شاهد على انفراد، والتحقق من مصدر علمه بالوقائع موضوع الشهادة، بما يعزز شروط التحقق من مصداقية الإفادات.
وعلى مستوى المسؤولية المهنية، ألزمت المادة 38 العدل بإبرام عقد تأمين يغطي مسؤوليته المدنية عن الأضرار الناتجة عن أخطائه المهنية، وكذا أخطاء أجرائه والمتمرنين لديه، تحت طائلة المتابعة التأديبية.
وينتظر أن يحدد نص تنظيمي الحد الأدنى للتغطية التأمينية، في إجراء يروم تعزيز حماية المتعاملين مع مكاتب العدول وتوفير ضمانات للتعويض عن الأضرار المحتملة.
أما بخصوص النساخ القضائيين، فقد نصت المادة 200 على إمكانية إدماج المزاولين منهم في المهنة، شريطة تقديم طلب داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ نشر القانون. كما أقر النص نسخ القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة والقانون رقم 49.00 المنظم لمهنة النساخة، مع الإبقاء على النصوص التنظيمية السابقة، في حدود عدم تعارضها مع المقتضيات الجديدة، إلى حين تعويضها.
وتأتي هذه الصيغة القانونية بعد قرار المحكمة الدستورية الصادر في 15 يونيو 2026، الذي قضى بعدم مطابقة عدد من مقتضيات النص السابق رقم 16.22 للدستور، وشملت الملاحظات مقتضيات مرتبطة بتلقي الإشهاد وشروط شهود اللفيف وتنظيم الهيئة الوطنية للعدول ومجالسها الجهوية.
وبين رهانات الرقمنة وتوسيع الضمانات المهنية وإعادة تنظيم المهنة، سيكون التحدي الحقيقي أمام القانون الجديد هو الانتقال من النصوص إلى التطبيق، وضمان جاهزية المنظومة الرقمية، ووضوح النصوص التنظيمية، وحماية حقوق المرتفقين والمهنيين على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد