هبة زووم – كلميم
أثار تكليف خولة الخرشي، النائبة الخامسة لرئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، بتمثيل رئيسة المجلس خلال عدد من التدشينات والأنشطة المنظمة بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، نقاشاً بشأن دلالات هذا الاختيار، وما إذا كان مجرد إجراء بروتوكولي تفرضه مقتضيات النيابة عن الرئاسة، أم أنه يحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود التمثيل الرسمي.
ففي الوقت الذي يمكن فيه قراءة هذا التكليف باعتباره ممارسة عادية لاختصاصات نواب الرئيسة، فإن توقيته والسياق السياسي الذي يأتي فيه يفتحان الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحولات التي قد تعرفها خريطة الاصطفافات الحزبية بالجهة، خصوصاً في ظل ما شهدته المرحلة السابقة من خلافات وتباينات بشأن الترتيبات الانتخابية وتقديم مرشحين للاستحقاقات البرلمانية.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى ما راج بشأن الخلافات المرتبطة بتقديم حزب الاستقلال لمرشح جديد، وما أعقب الانتخابات من تعيين هذا الأخير مفتشاً إقليمياً للحزب بكلميم، وهي تطورات أعادت إلى الواجهة النقاش حول مستقبل العلاقات بين الفاعلين السياسيين بالمنطقة، وإمكانية بروز تفاهمات أو تحالفات جديدة.
وفي هذا السياق، تذهب بعض القراءات إلى احتمال وجود تقارب بين عائلتي الخرشي وبوفوس وحزب التجمع الوطني للأحرار، أو على الأقل حدوث مراجعات في الحسابات السياسية المحلية. غير أن هذه القراءات تظل في حدود التأويل والتحليل، ولا تتوفر، في المعطيات المقدمة، مؤشرات كافية تسمح باعتبارها دليلاً على انتقال حزبي أو اصطفاف سياسي محسوم.
ومع ذلك، فإن حضور النائبة الخامسة في واجهة تمثيل رئاسة الجهة خلال هذه المناسبة يطرح سؤالاً مشروعاً حول دلالات الاختيارات داخل مؤسسة يفترض أن يعكس تدبيرها توزيعاً واضحاً للمسؤوليات والمهام، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو حزبي للمناسبات الرسمية.
فهل يتعلق الأمر بتكليف إداري وبروتوكولي عادي، أم أن ما يجري يعكس بداية إعادة ترتيب للأوراق داخل المشهد السياسي بجهة كلميم وادنون؟ وهل ستظل هذه التحركات محصورة في حدود التمثيل المؤسساتي، أم ستكشف المرحلة المقبلة عن تحالفات وتفاهمات جديدة؟
أسئلة تظل معلقة في انتظار ما ستكشف عنه التطورات، خصوصاً أن السياسة المحلية لا تُقرأ فقط من خلال التصريحات والبلاغات، بل أيضاً من خلال طبيعة الاختيارات وتوقيتاتها والرسائل التي قد تحملها.
تعليقات الزوار