هبة زووم – قلعة السراغنة
تتزايد مظاهر القلق في أوساط عدد من الأسر بإقليم قلعة السراغنة، على خلفية ما تصفه باختلالات في تدبير خدمات النقل المدرسي، وما يرافقها من ظروف تنقل تثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة التلاميذ والتلميذات، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على انتظامهم الدراسي وتحصيلهم العلمي.
وتأتي هذه الوضعية، بحسب ما يتداوله أولياء أمور التلاميذ، في وقت يفترض أن يشكل فيه النقل المدرسي إحدى الركائز الأساسية لمحاربة الهدر المدرسي، خصوصاً بالمناطق القروية التي يضطر فيها عدد كبير من المتعلمين إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، فبدل أن تكون هذه الخدمة وسيلة لتيسير التمدرس وتكافؤ الفرص، تحولت، وفق إفادات متداولة بين الأسر، إلى مصدر إضافي للمعاناة اليومية ومثار تساؤلات حول أساليب تدبيرها ومراقبتها.
ويشير عدد من الآباء إلى أن بعض حافلات النقل المدرسي تشتغل بحمولة تتجاوز طاقتها الاستيعابية القانونية، في ظل تكدس التلاميذ داخلها، وهي ممارسات تثير مخاوف بشأن شروط السلامة والأمن الواجب توفرها في هذا النوع من الخدمات، خاصة أن الأمر يتعلق بأطفال وقاصرين يفترض أن تحظى سلامتهم بأولوية مطلقة.
ولا تتوقف المخاوف عند حدود الاكتظاظ، بل تمتد إلى ما قد يترتب عنه من مخاطر في حال وقوع حادثة سير، فضلاً عن غياب شروط الراحة والنظافة أثناء التنقل، وما قد ينجم عن الاحتكاك المستمر داخل فضاءات مكتظة من آثار صحية وسلوكية على التلاميذ.
ومن بين الإشكالات التي يثيرها أولياء الأمور أيضاً، التأخر المتكرر لبعض الحافلات عن مواعيدها المحددة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الزمن المدرسي، حيث يجد التلاميذ أنفسهم مضطرين إلى الالتحاق بأقسامهم بعد انطلاق الدروس، في حين يواجه آخرون مشقة العودة إلى دواويرهم في ساعات متأخرة، بما يزيد من أعباء الأسر ويضاعف معاناة المتعلمين، خصوصاً في فصل الشتاء ومع قصر ساعات النهار.
ويرى متضررون أن استمرار هذه الظروف يطرح علامات استفهام حول آليات تدبير أسطول النقل المدرسي، ومدى احترام الحافلات لشروط الاستغلال والسلامة، وكذا طبيعة المراقبة المفروضة على الجهات المكلفة بتقديم هذه الخدمة، في ظل ما يفترض أن يطبع هذا الورش من حكامة ونجاعة وربط للمسؤولية بالمحاسبة.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى الأهداف الاجتماعية والتربوية التي أُحدثت من أجلها برامج دعم النقل المدرسي، وفي مقدمتها الحد من الهدر المدرسي وتخفيف الأعباء عن الأسر، ولا سيما في العالم القروي. لذلك، فإن أي اختلال في تدبير هذه الخدمة لا يظل مجرد خلل لوجستي أو إداري، بل قد يتحول إلى عائق فعلي أمام حق التلميذ في تعليم منتظم وآمن.
وأمام هذه المعطيات والشكاوى المتداولة، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية بالإقليم من أجل توضيح حقيقة الوضع، والتحقق من مدى احترام الحافلات المستغلة للمعايير القانونية والتنظيمية، والوقوف على أسباب التأخر والاكتظاظ اللذين يتحدث عنهما أولياء الأمور، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة التلاميذ وانتظام رحلاتهم.
فالمطلوب اليوم ليس فقط توفير حافلات تحمل التلاميذ من دواويرهم إلى المؤسسات التعليمية، بل ضمان خدمة نقل مدرسي آمنة ومنظمة، تحترم الطاقة الاستيعابية للمركبات والمواعيد المحددة، وتخضع لمراقبة فعلية تحول دون تحويل هذا الورش الاجتماعي إلى مصدر لمعاناة إضافية.
إن أبناء العالم القروي في قلعة السراغنة لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما بحقهم في الوصول إلى مدارسهم في ظروف تحفظ سلامتهم وكرامتهم، وتضمن لهم فرصاً متكافئة في التحصيل الدراسي، أما استمرار الوضع، إن تأكدت الاختلالات التي تتحدث عنها الأسر، فيستدعي تدخلاً عاجلاً قبل أن تتحول مخاوف اليوم إلى حوادث أو انقطاعات دراسية يصعب تدارك آثارها.
تعليقات الزوار