احتجاجات رسوم التعليم تتمدد إلى قطاع الصحة والممرضون وتقنيو الصحة في واجهة المواجهة

هبة زووم – الرباط
لم تعد معركة رفض رسوم التكوين الجامعي مقتصرة على النقابات التعليمية والموظفين والأجراء، بعدما أعلنت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، عبر مكتبها الجهوي بالرباط وسلا والقنيطرة، انخراطها في الوقفة الاحتجاجية المقررة أمام البرلمان، في خطوة تكشف اتساع دائرة الغاضبين من فرض رسوم على الموظفين الراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية.
ودعت النقابة عموم الممرضين وتقنيي الصحة إلى المشاركة في الوقفة المقررة يوم الأحد 23 غشت 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً أمام مقر البرلمان بالرباط، رافعة مطلباً واضحاً برفض فرض رسوم التكوين الجامعي على الموظفين، وداعمة في الوقت نفسه لكل النضالات الرامية إلى ضمان مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.
ويأتي دخول قطاع الصحة على خط الاحتجاج ليمنح القضية بعداً جديداً، خصوصاً أن التكوين المستمر وتطوير الكفاءات العلمية والمهنية يمثلان جزءاً أساسياً من الارتقاء بجودة الخدمات العمومية. فالاستثمار في تكوين الممرضين وتقنيي الصحة لا يرتبط فقط بمسارهم المهني، بل ينعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وتطرح النقابة، من خلال موقفها، إشكالاً يتجاوز قيمة الرسوم نفسها: هل يعقل أن يتحول الموظف الذي يسعى إلى تطوير كفاءاته وخدمة مرفقه إلى ممول إضافي للتعليم العمومي؟ فهذا الموظف يؤدي مهامه داخل القطاع العام، ويواصل دراسته من أجل تحسين مؤهلاته، قبل أن يجد نفسه أمام كلفة مالية جديدة قد تحد من قدرته على استكمال مساره الأكاديمي.
ويرى الرافضون لهذه الرسوم أن ربط التكوين الجامعي بالقدرة على الأداء يمكن أن يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من مضمونه، خصوصاً بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الذين اختاروا الدراسة بالتوقيت الميسر بسبب التزاماتهم المهنية والأسرية. فالتكوين، في هذه الحالة، ليس ترفاً ولا امتيازاً، وإنما وسيلة للترقي العلمي والمهني وتحسين أداء المرفق العمومي.
ويأتي هذا التحرك في ظل تشكل جبهة واسعة تضم نقابات وتنظيمات سياسية وشبابية ومهنية، أعلنت رفضها للرسوم ودعت إلى المشاركة في وقفة 23 غشت، ومع دخول نقابة تمثل العاملين في قطاع الصحة إلى هذه الجبهة، يبدو أن القضية بدأت تتحول إلى ملف اجتماعي عابر للقطاعات.
والرسالة التي تحملها هذه التعبئة تتجاوز رفض إجراء مالي بعينه، لتصل إلى جوهر السياسة العمومية في مجال التعليم: إذا كانت الدولة تراهن على تطوير الرأسمال البشري وتحسين أداء الإدارة والخدمات العمومية، فإن تحميل الموظفين كلفة إضافية مقابل تكوينهم قد يطرح تناقضاً صارخاً بين الخطاب والممارسة.
ومن هنا، تأتي وقفة 23 غشت باعتبارها محطة احتجاجية لا تختبر فقط موقف الحكومة من الرسوم، وإنما تختبر أيضاً قدرتها على تقديم تصور واضح حول مستقبل التعليم العالي، وتمويله، والتكوين المستمر، وضمان تكافؤ الفرص.
وبانضمام الممرضين وتقنيي الصحة إلى الاحتجاج، يتأكد أن معركة الرسوم لم تعد شأناً يخص فئة محددة، بل تتجه إلى أن تصبح معركة دفاع عن حق الموظفين في تطوير كفاءاتهم وعن جامعة عمومية مجانية وعادلة ومفتوحة أمام الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد