هبة زووم – الرباط
خرج فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال لقاء حزبي بجماعة الغوازي بإقليم تاونات، ليتحدث عن تفاوت التنمية بين مناطق المملكة، وعن ضرورة تسريع المشاريع وتحسين الطرق والتعليم والصحة وتقريب الخدمات العمومية من المواطنين، تحت شعار بناء «مغرب بسرعة واحدة».
كلام جميل، بل إنه يكاد يكون برنامجاً مثالياً لو لم يكن صاحبه واحداً من أبرز المسؤولين عن تدبير المالية العمومية، والرجل الذي يوجد في قلب دوائر القرار المالي، ويملك بحكم موقعه اطلاعاً واسعاً على كيفية توزيع الموارد وتوجيه الاعتمادات العمومية.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام تشخيص جديد لمشكلة مجهولة، أم أمام اعتراف متأخر بأن سياسات التنمية السابقة لم تنجح في تحقيق العدالة المجالية المطلوبة؟
لقجع يتحدث اليوم عن مناطق تسير بسرعات مختلفة، وكأن المواطنين في القرى والمناطق الجبلية لم يعيشوا هذه الحقيقة منذ سنوات طويلة. طرق غير مكتملة، مؤسسات صحية تعاني خصاصاً، مدارس تفتقر إلى التجهيزات، شباب يغادرون مناطقهم بحثاً عن فرصة عمل، ودواوير ما تزال تنتظر أبسط شروط الربط والتنمية.
فأين كانت كل هذه الوعود حين كانت الميزانيات تُوزع؟ وأين كانت الأولويات حين كانت مشاريع تُبرمج وتُنجز، بينما ظلت مناطق أخرى خارج دائرة التنمية الحقيقية؟
المشكل ليس في تشخيص الخلل، لأن الجميع يعرف أن الفوارق المجالية موجودة، المشكلة الحقيقية هي أن الخطاب السياسي يتكرر في كل محطة انتخابية تقريباً، بينما ينتظر المواطن جواباً أكثر وضوحاً: من المسؤول عن استمرار هذه الفوارق؟ ولماذا لم تتحول الشعارات السابقة إلى نتائج ملموسة؟
فحين يقول مسؤول مالي إن المغرب يحتاج إلى تعزيز الطرق والتعليم والصحة، فإن ذلك يعني ضمناً أن ما تحقق إلى اليوم لا يزال دون مستوى الانتظارات. وحين يتحدث عن ضرورة “استعادة الثقة وبث الأمل”، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: من أضاع هذه الثقة أصلاً؟ ومن يتحمل مسؤولية الفجوة المتزايدة بين الوعود السياسية والواقع اليومي للمواطنين؟
إن “المغرب بسرعة واحدة” لا يمكن أن يبقى مجرد شعار انتخابي جذاب يُرفع في اللقاءات الحزبية، فالمواطن في المناطق المهمشة لا يحتاج إلى سرعة في الخطابات، بل إلى سرعة في إنجاز الطرق والمستشفيات والمدارس والمشاريع المدرة للدخل.
والحقيقة أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من سياسة التشخيص إلى منطق المحاسبة والنتائج. لأن الحديث عن الفوارق المجالية، دون تقييم جدي للبرامج السابقة وتحديد المسؤوليات عن التعثر والتأخر، قد يتحول إلى مجرد إعادة تدوير للكلام السياسي.
المغرب لا يحتاج فقط إلى حكومة جديدة تتحدث عن السرعة الواحدة، بل إلى مسؤولين يشرحون للمواطنين، بالأرقام والوقائع، لماذا ظل جزء من البلاد ينتظر قطار التنمية بينما مناطق أخرى كانت تتحرك بسرعة أكبر.
تعليقات الزوار