برلمان البام يمنح المنصوري تفويضا كاملا لقيادة مفاوضات الأغلبية

هبة زووم – الصخيرات
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة أكثر حساسية، بعدما منح المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد في دورة استثنائية اليوم السبت بالصخيرات، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب ورئيسة الحكومة المعينة، تفويضاً لمواصلة التفاوض مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.
وجاء قرار التفويض عقب نقاش داخلي داخل أعلى هيئة تقريرية للحزب، انصب على طبيعة المرحلة المقبلة والخيارات الممكنة بشأن التحالفات الحكومية، قبل أن يصادق المجلس الوطني بالأغلبية على منح المنصوري صلاحية تدبير هذا الملف، وفق ما أعلنه الحزب ومصادر إعلامية متطابقة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية سياسية وتنظيمية، لأنها تنقل المشاورات من مستوى النقاش داخل المؤسسات الحزبية إلى مرحلة التفاوض المباشر مع مختلف المكونات البرلمانية، في أفق بلورة تركيبة الأغلبية التي ستدعم الحكومة الجديدة.
ولم يكن النقاش داخل المجلس الوطني محصوراً في الجانب الإجرائي، إذ تناول، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عقب الاجتماع، تصورات مختلفة بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، بينما تقرر مواصلة المشاورات من خلال لجنة حزبية تضم إلى جانب المنصوري كلاً من فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي.
وانعقدت أشغال المجلس الوطني خلف أبواب مغلقة، وهو ما جعل تفاصيل المداولات الداخلية غير متاحة بشكل كامل للرأي العام، غير أن ما خرج إلى العلن يؤكد أن النقاش لم يكن شكلياً، وأن موضوع التحالفات المقبلة كان في صلب الاجتماع.
وتأتي هذه التطورات في سياق انتقال المنصوري إلى مرحلة جديدة من المشاورات بعد تكليفها بتشكيل الحكومة، وهي مشاورات يفترض أن تحدد ملامح الأغلبية المقبلة وطبيعة التوافقات السياسية التي ستقوم عليها.
وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتوزيع مواقع داخل الحكومة، وإنما بتحديد أرضية سياسية قادرة على توفير الانسجام بين مكونات الأغلبية، خصوصاً أن أي تحالف حكومي مقبل سيكون مطالباً بتحويل نتائج الانتخابات إلى برنامج حكومي واضح، ثم إلى التزامات قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
كما أن النقاش حول هوية الأحزاب المشاركة في الحكومة يظل مفتوحاً إلى حين الإعلان الرسمي عن الصيغة النهائية. فقد تحدثت تقارير إعلامية عن مواقف مختلفة داخل المشهد الحزبي بشأن بعض مكونات الأغلبية المحتملة، فيما أفادت مصادر أخرى بأن الحسم النهائي في تركيبة التحالفات لم يتم خلال اجتماع المجلس الوطني.
وبذلك، فإن تفويض المنصوري لا يعني انتهاء مفاوضات تشكيل الحكومة، بل يمثل بداية مرحلة تفاوضية أكثر دقة، ستختبر قدرة القيادة الجديدة لـ«البام» على بناء توافقات سياسية حول برنامج وأولويات المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح الآن ليس فقط: من سيدخل الحكومة؟ بل أيضاً: ما البرنامج الذي سيجمع مكوناتها؟ وما الالتزامات التي ستربطها أمام البرلمان والرأي العام؟ وكيف ستترجم التحالفات السياسية إلى سياسات عمومية تستجيب للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية؟
فتركيبة الأغلبية ستكون عنواناً سياسياً، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ يوم تتحول هذه التركيبة إلى حكومة وبرنامج وقرارات ونتائج قابلة للقياس والمساءلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد