هبة زووم – محمد أمين
تتواصل شكايات ساكنة مدينة السعيدية بشأن ما تصفه بتردي الخدمات الصحية بالمستشفى المحلي، وسط مطالب متزايدة بتدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع واتخاذ التدابير اللازمة لتحسين ظروف استقبال وعلاج المواطنين.
وفي هذا السياق، توصلت جريدة “هبة زووم” بعدد من الاتصالات من مواطنات ومواطنين يقصدون المستشفى المحلي بالسعيدية لتلقي العلاج، عبّروا خلالها عن استيائهم من ظروف الاستقبال والخدمات المقدمة، واصفين الوضع داخل هذه المؤسسة الصحية بـ”المتردي”.
وقال عدد من المتصلين إن معاناتهم لا ترتبط فقط بالخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، وإنما تشمل أيضاً ما وصفوه بـ”سوء التدبير” و”التعامل غير اللائق” الذي يقولون إن بعض الأطر الطبية وشبه الطبية تنتهجه تجاه المرضى والمرتفقين.
وطالب هؤلاء وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل بشكل عاجل للوقوف ميدانياً على الوضع داخل المستشفى، والتحقق من طبيعة الاختلالات التي يتم الحديث عنها، والعمل على معالجة المشاكل التي تؤثر، بحسب شهاداتهم، على جودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
كما عبّر المتصلون عن استغرابهم مما وصفوه باستمرار هذه الوضعية رغم وجود مصالح صحية إقليمية وجهوية يفترض أن تتولى مهام التتبع والمراقبة، مطالبين بفتح نقاش مسؤول حول واقع المؤسسة الصحية ومدى قيام مختلف الجهات المعنية بأدوارها في ضمان السير العادي للمرفق.
ومن بين أبرز الإشكالات التي أثارتها الشكايات، الحديث عن خصاص في الأطر الطبية وشبه الطبية، إلى جانب محدودية التجهيزات والمستلزمات الطبية الضرورية لتأمين خدمات صحية تستجيب لحاجيات المواطنين.
كما تحدثت المصادر نفسها عن وجود أجنحة ومرافق داخل المستشفى ظلت، بحسب قولها، غير مستغلة أو خارج الخدمة منذ فترة، وهو ما يساهم، وفق تعبيرها، في زيادة الضغط على الوحدات التي تشتغل فعلياً، ويؤثر على ظروف استقبال المرضى.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للحالات المستعجلة، التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع وإلى توفر التجهيزات والموارد البشرية الضرورية، خصوصاً أن أي تأخير في التكفل بالحالات الحرجة قد يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.
ويطرح واقع المستشفى المحلي بالسعيدية أسئلة أوسع حول مدى ملاءمة العرض الصحي لحاجيات مدينة تعرف نشاطاً سياحياً مهماً، وما يرافق ذلك من ارتفاع في عدد السكان والوافدين خلال فترات الذروة.
فالضغط على الخدمات الصحية لا يمكن أن يعالج فقط من خلال التدخلات الظرفية، وإنما يتطلب تخطيطاً يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المدينة، وحاجيات ساكنتها، وطبيعة الإقبال الذي تعرفه خلال الموسم الصيفي.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن هذه الشكايات، يبقى مطلب الساكنة واضحاً: فتح تحقيق ميداني في وضعية المستشفى، والوقوف على حقيقة الخصاص المسجل في الأطر والتجهيزات، وتحديد أسباب تعطل بعض المرافق، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين الخدمات الصحية.
كما أن معالجة الوضع، وفق ما يطالب به عدد من المواطنين، ينبغي ألا تقتصر على توفير التجهيزات والموارد البشرية، وإنما تشمل أيضاً تحسين ظروف الاستقبال وضمان احترام المرضى وكرامتهم، لأن جودة الخدمات الصحية لا تقاس فقط بعدد الأطباء والتجهيزات، بل كذلك بطريقة التعامل مع المواطن داخل المرفق العمومي.
وتنتظر ساكنة السعيدية أن تجد هذه الشكايات طريقها إلى الجهات المسؤولة، وأن يتم التعامل معها باعتبارها مطالب مرتبطة بحق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية لائقة، بعيداً عن منطق التأجيل أو التدبير الظرفي.
فالمستشفى المحلي ليس مجرد بناية تقدم خدمات طبية، وإنما مرفق عمومي يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم، وهو ما يجعل تحسين أدائه مسؤولية لا تحتمل الانتظار.
تعليقات الزوار