بين المدينة العتيقة والأحياء الجديدة وجدة تبحث عن معادلة تنموية متوازنة

هبة زووم – وجدة
تفرض مدينة وجدة نفسها باعتبارها واحدة من أبرز المراكز الحضرية بالجهة الشرقية، ليس فقط بفعل وزنها السكاني، وإنما أيضاً بالنظر إلى موقعها داخل النسيج الحضري والاقتصادي للجهة، وما تختزنه من مؤهلات تاريخية وجغرافية وبشرية.
غير أن هذا الحضور المتنامي يضع المدينة أمام تحديات حضرية متزايدة، ترتبط أساساً بمدى قدرة التجهيزات والخدمات والبنيات الأساسية على مواكبة حاجيات السكان والتوسع العمراني الذي عرفته وجدة خلال العقود الأخيرة.
فالتوسع الحضري أفرز أحياء ومناطق سكنية جديدة، ورفع في المقابل من حجم الطلب على المدارس والمراكز الصحية والمرافق الرياضية والثقافية والمساحات الخضراء، بما يجعل التخطيط المسبق للتجهيزات جزءاً أساسياً من أي رؤية لمستقبل المدينة.
ويبرز النقل العمومي ضمن أكثر الملفات التصاقاً بالحياة اليومية للوجديين، بالنظر إلى حركة التنقل اليومية بين الأحياء والمراكز الإدارية والاقتصادية والتعليمية. ومن ثم، فإن تحسين جودة النقل وتقوية الربط بين مختلف أجزاء المدينة يظل من بين التحديات التي تتطلب حلولاً عملية ومستدامة.
ولا تتوقف الإكراهات عند النقل، إذ تبرز أيضاً ملفات مرتبطة بجودة الطرق، وتدبير المجال العام، والنظافة، وصيانة المرافق، وهي قضايا تحتاج إلى تنسيق متكامل بين مختلف المؤسسات والفاعلين المحليين، بدل التعامل معها بشكل منفصل.
وفي قلب هذه المعادلة، تظل المدينة العتيقة لوجدة جزءاً أساسياً من هوية المدينة وذاكرتها. والحفاظ على هذا الرصيد التاريخي لا ينبغي أن يقتصر على صيانة المباني والمعالم، بل يتعين أن يترافق مع تحسين ظروف العيش داخل الأحياء القديمة، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتثمين الإمكانات الثقافية والسياحية التي توفرها.
وفي المقابل، تحتاج الأحياء الحديثة إلى تصور عمراني يتجاوز منطق توفير السكن فقط، نحو بناء مجالات حضرية متكاملة تتوفر فيها المدارس والمراكز الصحية والمرافق الرياضية والمساحات الخضراء ووسائل النقل والخدمات الأساسية.
كما يشكل الموقع الجغرافي لوجدة، القريبة من الحدود والمندرجة ضمن شبكة الطرق الوطنية، مؤهلاً اقتصادياً يمكن استثماره بشكل أكبر في دعم الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية المدينة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر النشاط الاقتصادي المحلي.
ويبدو أن التحدي الأساسي أمام وجدة يتمثل في تحقيق التوازن بين النمو الحضري وحجم التجهيزات والخدمات المتاحة للسكان. فكل توسع عمراني جديد ينبغي أن يواكبه تخطيط واضح للبنيات التعليمية والصحية والرياضية والثقافية وشبكات النقل والمرافق العمومية.
وجدة اليوم ليست مجرد مدينة حدودية، بل قطب حضري له امتداده ومؤهلاته ورهاناته الخاصة. ولذلك فإن مستقبلها التنموي يرتبط بمدى القدرة على تحويل موقعها الجغرافي، ورصيدها التاريخي، وطاقتها البشرية إلى عناصر قوة ضمن رؤية حضرية متكاملة، تجعل المدينة أكثر جاذبية، وأكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد