مديونة.. 374 صوتاً تشعل معركة المقعد الثاني وتضع المحاضر الانتخابية تحت المجهر

هبة زووم – مديونة
لم تُسدل الستارة بعد على الاستحقاق التشريعي بدائرة مديونة، فبعد الإعلان عن النتائج النهائية، بدأت اعتراضات سياسية وقانونية تلوح في الأفق، على خلفية ما يقول استقلاليون وعدليون إنه عدم توصلهم ببعض المحاضر النهائية للعملية الانتخابية في يوم الاقتراع، قبل أن تستدعيهم السلطات المحلية، بعد مرور عدة أيام، لتسليمهم الوثائق المذكورة.
وخلال خرجة إعلامية، عبّر مناضلون استقلاليون عن غضبهم من الطريقة التي جرى بها تدبير تسليم المحاضر، معتبرين أن الأصل هو تمكين ممثلي الأحزاب من المحاضر المرتبطة بالعملية الانتخابية في نهاية يوم الاقتراع، وليس استدعاؤهم بعد أيام لتسلم وثائق يفترض، بحسبهم، أن تكون قد وُضعت رهن إشارتهم منذ انتهاء عملية التصويت والفرز.
وذهب بعض المتحدثين إلى التعبير عن مخاوفهم من أن تكون البيانات الواردة في المحاضر قد تعرضت لأي تغيير أو تلاعب، وهي مخاوف تبقى، في غياب إثباتات أو نتائج تحقيق رسمي، مجرد ادعاءات سياسية تحتاج إلى التحقق والتدقيق من الجهات المختصة.
كما طرح استقلاليون سؤالاً حول أسباب عدم تمكينهم من المحاضر في الوقت المحدد، وما إذا كانت المعاملة نفسها قد طالت باقي الأحزاب المشاركة في الانتخابات، مطالبين بتوضيحات حول المساطر التي تم اعتمادها في التعامل مع الوثائق الانتخابية.
وتتجاوز اعتراضات حزب الاستقلال مسألة المحاضر، إذ تشير المعطيات الواردة من الحزب إلى عزمه اللجوء إلى المحكمة الدستورية، للطعن في النتائج، مع إثارة موضوع الأوراق الملغاة، التي يرى الاستقلاليون أن احتسابها أو عدم احتسابها بالشكل الذي يعتقدونه سليماً كان يمكن أن يؤثر في ترتيب النتائج.
وتكتسي هذه النقطة أهمية سياسية بالنسبة للحزب، بالنظر إلى أن الفارق بينه وبين حزب التجمع الوطني للأحرار، صاحب المركز الثاني، بلغ 374 صوتاً فقط، وفق النتائج المعلنة.
وبدوره، أعلن حزب العدالة والتنمية، بحسب المعطيات المتداولة، عزمه الطعن في النتائج، مستنداً إلى ما يقول إنه عدم توصله ببعض المحاضر النهائية الخاصة بالدائرة، في وقت بلغ فيه الفارق بينه وبين التجمع الوطني للأحرار 477 صوتاً.
وهكذا، تحولت أرقام مديونة إلى ما يشبه معادلة انتخابية مفتوحة على الطعون، بعدما أفرزت النتائج تقارباً نسبياً بين الأحزاب التي جاءت في المراتب الثانية والثالثة والرابعة.
الحديث عن احتمال إجراء انتخابات جزئية يظل، في هذه المرحلة، مرتبطاً بما ستقرره المحكمة الدستورية في حال تقديم الطعون ودراسة الحجج والوثائق المدلى بها.
فالمحكمة هي الجهة المختصة بالنظر في المنازعات المتعلقة بالانتخابات التشريعية، ويمكن لقراراتها، بحسب طبيعة الطعون وما يثبت لديها من خروقات، أن تؤثر في صحة انتخاب بعض المقاعد أو في النتائج المطعون فيها، أما الحديث عن إعادة الانتخابات بدائرة مديونة برمتها أو جزئياً، فلا يمكن اعتباره نتيجة محسومة قبل صدور قرار قضائي بهذا الشأن.
وفق النتائج النهائية المتداولة، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج دائرة مديونة بـ12,185 صوتاً، متبوعاً بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ6,848 صوتاً، ليحصل الحزبان على المقعدين المخصصين للدائرة، وجاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ6,474 صوتاً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ6,371 صوتاً.
وبالتالي، فإن الفارق بين الثاني والثالث لا يتجاوز 374 صوتاً، بينما لا يفصل الثالث عن الرابع سوى 103 أصوات، وهي أرقام تفسر لماذا تحولت المحاضر والأوراق الملغاة إلى عناصر أساسية في حسابات الطعن التي تستعد لها الأحزاب المعنية.
وبعيداً عن الحسابات الحزبية، فإن جوهر القضية يتمثل في سؤال بسيط لكنه جوهري: هل تم احترام المساطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بتسليم المحاضر الانتخابية لجميع المتنافسين وفي الآجال المحددة؟
وإذا كانت هناك وثائق لم تُسلّم لبعض ممثلي الأحزاب في حينها، فمن المسؤول عن ذلك؟ وهل يتعلق الأمر بخطأ إداري أم بإشكال في تدبير العملية الانتخابية؟ وهل جرى التعامل مع جميع الأحزاب بالمعايير نفسها؟ هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالتصريحات السياسية وحدها، وإنما تحتاج إلى أجوبة رسمية ووثائق ومحاضر وتحقيقات عند الاقتضاء.
أما الاتهامات التي أطلقتها بعض الأطراف بشأن الاستهداف أو احتمال تغيير المعطيات، فتظل بحاجة إلى إثبات، ولا يمكن تحويلها إلى وقائع ثابتة قبل أن تقول الجهات المختصة كلمتها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الطعون المرتقبة، يبدو أن معركة مديونة لم تنته بإعلان النتائج؛ فقد انتقلت من صناديق الاقتراع إلى المحاضر والوثائق والمحكمة الدستورية، فيما يبقى السؤال الأهم بالنسبة للرأي العام هو مدى سلامة المسار الانتخابي برمته واحترام قواعده من لحظة التصويت إلى لحظة إعلان النتائج النهائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد