هبة زووم – حسن لعشير
تواصل مقبرة سيدي مبارك بمدينة سبتة المحتلة استقبال جثامين ضحايا مأساة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة منذ نهاية يوليوز الماضي، بعدما جرى، مساء يوم الأحد، دفن 12 جثماناً جديداً، لترتفع بذلك حصيلة الجثامين التي ووريت الثرى بالمقبرة منذ يوم الجمعة إلى 42 جثماناً.
وتعود الجثامين، وفق المعطيات المتداولة، إلى مهاجرين مغاربة، جميعهم رجال، عُثر عليهم في مياه سبتة من طرف عناصر الحرس المدني الإسباني، قبل أن يتم نقلهم إلى مستودع الأموات بالمستشفى العسكري، حيث ظلت الجثامين لفترة في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالتعرف على أصحابها.
وتأتي عمليات الدفن الجديدة في سياق التداعيات الإنسانية الثقيلة لموجة الدخول الجماعي التي شهدتها منطقة تراخال وباب سبتة في نهاية شهر يوليوز، وهي المأساة التي خلفت عدداً كبيراً من الضحايا والمفقودين، في وقت تشير فيه المعطيات المتداولة إلى إمكانية ارتفاع عدد الجثامين التي قد يتم دفنها إلى نحو 90 جثماناً.
وحرصت السلطات المحلية في سبتة، بحسب المعطيات المتوفرة، على ترقيم الجثامين وتوثيق أماكن دفنها، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على إمكانية التعرف عليها مستقبلاً، وتمكين الأسر من المطالبة بجثامين ذويها في حال ظهور معطيات جديدة بشأن هوياتهم.
وفي المقابل، تمكنت السلطات الإسبانية من تحديد هوية تسعة ضحايا آخرين، اعتماداً على البصمات وتحاليل الحمض النووي، غير أن جثامينهم لم تُرحل إلى المغرب، في ظل استمرار الإجراءات المرتبطة بتحديد الهويات واستكمال الوثائق المطلوبة لترحيلها.
وتواصل السلطات الإسبانية دفن الجثامين التي تعذر تحديد هويات أصحابها، حيث يتم الاحتفاظ بالمعطيات الخاصة بكل جثمان وربطها بالرقم المسجل عليه، بما يسمح بالعودة إلى ملفه في حال ظهور معلومات أو أدلة جديدة يمكن أن تقود إلى تحديد هوية صاحبه.
وتكشف هذه التطورات حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة، حيث لم تعد القضية مرتبطة فقط بأرقام المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة، وإنما أصبحت مأساة إنسانية تتقاطع فيها قصص عشرات الأسر التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، بين جثامين تم التعرف عليها وأخرى لا تزال مجهولة الهوية.
وبين استمرار عمليات الدفن وتواصل إجراءات تحديد الهوية، يبقى السؤال الأكبر مطروحاً حول العدد النهائي للضحايا والمفقودين، وحول مصير الجثامين التي لا تزال محفوظة، في انتظار أن تنجح عمليات التعرف عليها وإعادة ربطها بأسرها.
إن مأساة تراخال لا تختزل في مشهد دفن 42 جثماناً، بل تعكس فاجعة إنسانية مفتوحة، ما تزال فصولها تتكشف يوماً بعد آخر، بينما تواصل عائلات مغربية رحلة البحث عن أبنائها الذين انقطعت أخبارهم منذ محاولة العبور الجماعي نحو سبتة.
تعليقات الزوار