هبة زووم – أحمد الفيلالي
يبدو أن إقليم سطات يتجه، مبكراً، نحو واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما بدأت ملامح السباق تتضح مع دخول أسماء سياسية وازنة على خط المنافسة على المقاعد الستة المخصصة للإقليم.
لكن ما يجعل هذه المعركة مختلفة ليس فقط عدد المرشحين، بل ثقل الأسماء التي تستعد للنزول إلى الميدان، بين قيادات حزبية وبرلمانيين ومنتخبين ورؤساء مجالس يمتلكون شبكات نفوذ وحضوراً محلياً راكموه على مدى سنوات.
حزب التجمع الوطني للأحرار اختار الدفع بأحد أبرز وجوهه، محمد غيات، نائب رئيس مجلس النواب، في محاولة واضحة للحفاظ على موقع الحزب داخل دائرة تعرف تغيراً مستمراً في موازين القوى، حيث لن يكون الرهان هذه المرة على الشعارات، بل على القدرة الفعلية لكل مرشح على إقناع الناخبين بحصيلته.
في المقابل، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق بورقة عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي الحالي لبرشيد، مستنداً إلى تجربة انتخابية وحضور سياسي يسعى الحزب إلى توظيفهما من أجل تعزيز موقعه داخل الإقليم.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد اختار الدفع باسم عبد الهادي خيرات، أحد الوجوه البرلمانية المخضرمة، في محاولة لاستثمار رصيده السياسي والتواصلي واستعادة موقع أقوى داخل الخريطة الانتخابية للإقليم.
حزب الاستقلال بدوره دخل على الخط من خلال تزكية أحد رؤساء الجماعات، في حين اختار حزب العدالة والتنمية مرشحه فاظيلي، بينما حضرت البرلمانية سعيدة زهير باسم حزب البيئة والتنمية، إلى جانب العربي الشريعي باسم حزب التفاحة.
وهكذا، تبدو سطات مقبلة على سباق متعدد الأقطاب، لن تكون فيه المنافسة مجرد مواجهة بين الأحزاب، بل بين حصائل وتجارب وشبكات انتخابية وأسماء تعرف المنطقة جيداً، غير أن السؤال الذي سيظل مطروحاً، بعيداً عن صخب التزكيات والاستعراضات الانتخابية، هو: ماذا قدم هؤلاء للإقليم؟
فالناخب السطاتي لم يعد، على الأقل نظرياً، أمام صفحة بيضاء أو وجوه مجهولة. كثير من الأسماء التي ستدخل السباق تحمل سجلاً سياسياً وانتخابياً يمكن للساكنة تقييمه ومحاسبته. وهنا بالضبط ستتحول الانتخابات من مجرد منافسة على المقاعد إلى امتحان للحصيلة.
لقد انتهى زمن الاكتفاء بصور الحملات ووعود الأيام الأخيرة، أو على الأقل ينبغي أن ينتهي. فمن يطلب اليوم أصوات سطات مطالب بأن يشرح للساكنة ماذا فعل عندما كانت لديه المسؤولية، وماذا يقترح عندما يطلب مسؤولية جديدة.
المعركة بدأت مبكراً، والأسماء الثقيلة دخلت الحلبة، لكن الحكم النهائي لن يصدر في المقرات الحزبية ولا في الاجتماعات المغلقة، بل عند صندوق الاقتراع.
تعليقات الزوار