هبة زووم – سطات
تتجه الأنظار إلى المدرسة الفرعية أولاد الحيسون التابعة لجماعة القراقرة بإقليم سطات، في ظل معطيات متداولة ترسم صورة مقلقة عن ظروف تمدرس التلاميذ والأطر، وسط حديث عن غياب أبسط شروط الاستقبال داخل المؤسسة، وفي مقدمتها الماء والكهرباء، فضلاً عن وضعية المرافق الصحية.
وبحسب إفادات محلية متداولة، فإن المؤسسة تعاني من اختلالات في بنيتها وتجهيزاتها الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للتلاميذ والأطر التربوية. وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بكماليات أو تجهيزات ثانوية، وإنما بشروط أساسية يفترض توفرها داخل أي فضاء مخصص لاستقبال الأطفال وتمكينهم من حقهم في التعلم في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
وتزداد الصورة قتامة مع الحديث عن عدم صلاحية المراحيض، ما يضطر، وفق الروايات المتداولة، بعض التلاميذ إلى قضاء حاجتهم في محيط المؤسسة، وهي وضعية تطرح علامات استفهام جدية حول شروط النظافة والصحة، ومدى استجابة المرافق المدرسية للحد الأدنى من متطلبات السلامة والوقاية.
مدرسة بلا كهرباء.. لكن مكتب التصويت كان مضاءً!
ومن أكثر التفاصيل التي تستدعي التوقف، ما يتم تداوله بشأن احتضان المدرسة لمكتب للتصويت خلال يوم الاقتراع، حيث جرى، وفق روايات محلية، توفير الإنارة عبر تمديد سلك كهربائي من مكان مجاور.
وإذا تأكدت هذه الواقعة، فإنها تطرح سؤالاً بسيطاً لكنه محرج: كيف أمكن توفير الإنارة للمؤسسة عندما تحولت إلى فضاء انتخابي، بينما يظل الحديث قائماً عن غياب الكهرباء في الحياة المدرسية العادية؟
السؤال هنا لا يستهدف العملية الانتخابية في حد ذاتها، وإنما يسلط الضوء على مفارقة تستحق توضيحاً من الجهات المسؤولة عن تدبير المؤسسة وتجهيزها.
فالمدرسة ليست فضاءً يُستحضر فقط عند الحاجة إلى تنظيم عملية انتخابية، بل مؤسسة تربوية تستقبل التلاميذ بشكل يومي، وتحتاج إلى الماء والكهرباء والمرافق الصحية السليمة على مدار السنة.
من يتحمل مسؤولية هذه الوضعية؟
المعطيات المتداولة بشأن مدرسة أولاد الحيسون تستدعي تدخلاً لتوضيح حقيقة الوضع، بدل ترك التلاميذ والأطر في مواجهة ظروف قد تؤثر في جودة التمدرس وفي سلامة المحيط المدرسي.
ومن المشروع هنا طرح عدد من الأسئلة: ما وضعية الربط بالماء والكهرباء؟ وهل سبق للجهات المسؤولة أن عاينت المرافق الصحية؟ وهل توجد برامج أو اعتمادات مخصصة لإصلاحها؟ وإذا كانت الأعطاب معروفة، فما الذي يؤخر معالجتها؟
كما أن الجماعة الترابية والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية مدعوتان إلى توضيح طبيعة الاختصاصات والمسؤوليات المرتبطة بهذه الوضعية، وما إذا كانت هناك تدخلات مبرمجة لإعادة تأهيل المؤسسة.
فالتلميذ القروي لا ينبغي أن يكون مضطراً للاختيار بين التعلم وبين البحث عن مكان لقضاء حاجته، ولا يفترض أن تتحول أبسط متطلبات الحياة المدرسية إلى مطالب مؤجلة.
مدرسة أولاد الحيسون تحتاج إلى أكثر من الشعارات: تحتاج إلى ماء، وكهرباء، ومراحيض صالحة، وفضاء يحفظ للتلاميذ كرامتهم ويمنحهم الحد الأدنى من شروط التحصيل الدراسي.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً عملياً: هل ستصلح الجهات المعنية ما يمكن إصلاحه قبل أن تتحول هذه المؤسسة إلى عنوان جديد لفجوة الخدمات التعليمية بالعالم القروي بإقليم سطات؟
تعليقات الزوار