بعد ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي.. أمكسو يفقد عضويته بمجلس جهة درعة تافيلالت؟

هبة زووم – ورزازات
أثار ترشح المستشار الجهوي عبد المولى أمكسو للانتخابات التشريعية باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما سبق انتخابه بمجلس جهة درعة تافيلالت باسم حزب الأصالة والمعاصرة، جدلاً حول مصير عضويته بالمجلس الجهوي، في ملف انتقل إلى القضاء وأصبح مفتوحاً على أكثر من قراءة قانونية.
القضية لا تتعلق بمجرد انتقال سياسي من حزب إلى آخر، وإنما تلامس مباشرة أحكام التجريد من العضوية، بعدما تقدم رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت بطلب إلى المحكمة الإدارية بفاس لتجريد أمكسو من عضويته، إلى جانب عضو جهوي آخر. وكانت المحكمة قد أجلت النظر في الملف إلى 22 شتنبر 2026.
من «البام» إلى الاتحاد الاشتراكي
أمكسو، الذي كان قد انتُخب عضواً بمجلس جهة درعة تافيلالت باسم الأصالة والمعاصرة، دخل الاستحقاق التشريعي لسنة 2026 وكيلاً للائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالدائرة الانتخابية المحلية ورزازات.
هذه الوضعية دفعت سلطات جهة درعة تافيلالت إلى مراسلة رئيس المجلس الجهوي بشأن وضعيته، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، قبل أن ينتقل الملف إلى المحكمة الإدارية.
وبموجب المادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، فإن العضو المنتخب الذي يتخلى خلال مدة الانتداب عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه يجرد من صفة العضوية، ويقدم طلب التجريد أمام المحكمة الإدارية من طرف رئيس المجلس أو الحزب الذي ترشح المعني بالأمر باسمه.
وثيقة الطرد تقلب بعض معطيات الملف
غير أن الملف لم يعد بهذه البساطة بعد ظهور وثيقة تفيد بأن حزب الأصالة والمعاصرة اتخذ قراراً بطرد أمكسو بتاريخ 28 غشت 2026، أي قبل ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي خلال شهر شتنبر.
وهنا تظهر نقطة قانونية أساسية: هل يتعلق الأمر بمنتخب تخلى بإرادته عن الحزب الذي ترشح باسمه، أم بمنتخب قرر الحزب نفسه إنهاء علاقته التنظيمية به قبل انتقاله إلى حزب آخر؟
هذه المسألة ليست تفصيلاً ثانوياً، خصوصاً أن المحكمة الدستورية سبق أن قضت بعدم دستورية المقتضى الذي كان يعتبر وضع الحزب حداً لانتماء العضو إليه بمثابة تخلي عن الحزب يبرر التجريد من العضوية. وأكد القرار أن التجريد من الانتداب الانتخابي لا يمكن توسيع أسبابه خارج الحالات التي يسمح بها الدستور.
القضاء أمام ملف تتقاطع فيه التواريخ والوثائق
لهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد فقط: هل ترشح أمكسو باسم حزب آخر؟ بل أصبح أكثر دقة: متى انتهت علاقته القانونية والتنظيمية بالحزب الذي ترشح باسمه في انتخابات الجهة؟ ومن أنهى هذه العلاقة؟ ومتى أصبح قرار الطرد نافذاً؟
فهذه التفاصيل الزمنية والقانونية قد تكون حاسمة في تحديد طبيعة الوضعية، خصوصاً أن وثيقة الطرد المؤرخة في 28 غشت تسبق، وفق المعطيات المنشورة، ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي.
وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن عضوية أمكسو قد سقطت نهائياً بمجرد ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي، كما لا يمكن اعتبار وثيقة الطرد وحدها حاسمة في النزاع قبل فحص المحكمة لمجموع الوثائق والوقائع.
بين الانتماء الحزبي والانتداب الانتخابي
القضية تفتح في العمق نقاشاً أوسع حول العلاقة بين المنتخب والحزب الذي قدمه للناخبين، وحول حدود حرية المنتخب في تغيير موقعه السياسي خلال الولاية الانتدابية.
فالقانون يجعل التخلي عن الانتماء الحزبي، في الحالات التي ينطبق عليها النص، سبباً للتجريد من العضوية، باعتبار أن المنتخب وصل إلى المؤسسة باسم حزب معين. وفي المقابل، فإن القضاء الدستوري شدد على ضرورة عدم التوسع في حالات التجريد، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بإنهاء انتداب حصل عليه المنتخب عن طريق الاقتراع.
وبين هذين الاعتبارين، يجد ملف أمكسو نفسه أمام اختبار قضائي ستكون فيه تواريخ الوثائق، وطبيعة قرار الطرد، وتاريخ سريانه، وتاريخ إيداع الترشيح الجديد عناصر أساسية في تحديد المآل القانوني.
لذلك، فإن عنوان القضية لا ينبغي أن يكون مجرد «انتقال أمكسو من البام إلى الاتحاد»، وإنما سؤال أكثر دقة: هل كان أمكسو قد تخلى عن حزبه بإرادته، أم أن الحزب كان قد أنهى علاقته به قبل انتقاله السياسي؟
والفصل في هذا السؤال، وفي ما يترتب عنه بالنسبة إلى عضويته بمجلس جهة درعة تافيلالت، يبقى في نهاية المطاف من اختصاص القضاء، بناء على الوثائق والوقائع الثابتة في الملف.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد