حيكر يفجر ملف “الليدو باراديز” ويطالب عمدة البيضاء بالكشف عن شروط إحلال شركة جديدة ومصير العقد القديم

هبة زووم – الدار البيضاء
عاد ملف المركب الاصطيافي والسياحي والرياضي “الليدو باراديز” إلى واجهة الجدل داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما وجه عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، انتقادات حادة لطريقة تدبير ملف تحويل عقد كراء المركب إلى شركة جديدة، معتبراً أن العملية تثير أسئلة قانونية ومالية وتدبيرية لا يمكن تجاوزها.
وخلال مداخلته في الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة يوم الاثنين 17 غشت 2026، اعتبر حيكر أن تدبير ممتلكات الجماعة بات يحتاج إلى قدر أكبر من الوضوح والشفافية، منتقداً ما وصفه بـ”سياسة العبث بالممتلكات”.
ووفق المعطيات التي قدمها رئيس فريق العدالة والتنمية، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بإحلال شركة محل شركة أخرى في عقد كراء مركب ذي قيمة عقارية وسياحية كبيرة، وإنما يرتبط أساساً بالوضعية القانونية للعقد الأصلي نفسه، والذي قال حيكر إن مجلس الجماعة سبق أن اتخذ قراراً بفسخه سنة 2013.
وهنا يطرح السؤال الذي لم تقدم الجماعة، بحسب حيكر، جواباً واضحاً بشأنه: كيف يمكن ترتيب آثار جديدة على عقد سبق أن تم فسخه؟ وعلى أي أساس قانوني يتم التصريح بصحة عقد يثار جدل حول وضعيته القانونية؟
وانتقد حيكر ما ورد في ملحق الاتفاق بشأن تصريح الجماعة بصحة عقد الكراء، معتبراً أن الأمر يستوجب توضيحات دقيقة، خاصة أن الحديث يتعلق بتدبير ملك جماعي يفترض أن يخضع للمراقبة والتنافسية وحماية مصالح مدينة الدار البيضاء.
ولم يتوقف الجدل عند الجانب القانوني، إذ أثار حيكر غياب عدد من المعطيات الأساسية، من بينها مدة العقد، وقيمة السومة الكرائية، وبرنامج الاستثمار، ومصادر التمويل، وآليات التتبع والمراقبة.
فكيف يعرض ملف يتعلق بمركب عمومي بهذا الحجم دون أن تكون الصورة واضحة أمام أعضاء المجلس والرأي العام بشأن الالتزامات الاستثمارية للمستفيد الجديد؟ ومن سيتولى مراقبة تنفيذ هذه الالتزامات؟ وما هي الضمانات التي ستضمن حماية مصالح الجماعة؟
كما انتقد رئيس فريق العدالة والتنمية ما اعتبره غياباً لمعايير واضحة لاختيار المستثمر الجديد، مؤكداً أن المنطق السليم، من وجهة نظره، كان يقتضي تسوية الوضعية القانونية السابقة، ثم إعداد دفتر تحملات جديد ينسجم مع سنة 2026، وفتح المجال أمام المنافسة وفق شروط واضحة وشفافة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل من مصلحة الدار البيضاء الاستمرار في تدبير ممتلكاتها بعقود وشروط تعود إلى أكثر من عقدين، أم أن المرحلة تقتضي إعادة تقييم هذه الممتلكات وفق قيمتها الحقيقية وحاجيات المدينة اليوم؟
كما أثار حيكر مسألة طبيعة المشروع المرتقب، مشدداً على أن المركب ينبغي أن يظل، وفق تصوره، تجهيزاً عمومياً يخدم المصلحة العامة، وليس مشروعاً مغلقاً أو موجهاً لفئة محددة دون وضوح في شروط الاستفادة.
إن خطورة ملف “الليدو” لا تكمن فقط في الجدل السياسي الذي رافق عرضه داخل المجلس، بل في الأسئلة الجوهرية التي يفرضها: من اتخذ قرار إحلال الشركة الجديدة؟ وعلى أي أساس؟ وما هي الشروط المالية والاستثمارية؟ وهل استفادت الجماعة فعلاً من هذه العملية أم أنها تنازلت عن فرصة إعادة تثمين أحد ممتلكاتها؟
هذه أسئلة مشروعة تستدعي أجوبة رسمية ووثائق واضحة، لأن ممتلكات الجماعة ليست ملكاً لمسؤول أو أغلبية عابرة، وإنما هي ملك عمومي يجب أن يخضع لأعلى درجات الشفافية والمساءلة وحسن التدبير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد