آسفي.. جدل داخل وكالات الأسفار حول استقطاب المعتمرين واتهامات بغياب تكافؤ الفرص

هبة زووم – طه المنفلوطي
تعيش أوساط مهنية بمدينة آسفي حالة من الاستياء والامتعاض، على خلفية معطيات متداولة بشأن ممارسات يُقال إنها مرتبطة باستقطاب الراغبين في أداء مناسك العمرة وتوجيههم نحو وكالة أسفار محددة دون غيرها، وهو ما فتح نقاشاً حول مبدأ تكافؤ الفرص والحياد في التعامل مع مهنيي القطاع.
وبحسب إفادات عدد من المهنيين المتضررين، فإن موظفة تشتغل بالمجلس العلمي المحلي، وتشغل في الوقت نفسه مهمة الإرشاد الديني بحي المطار، تقوم، وفق ما يتم تداوله، بالتواصل مع بعض الراغبين في أداء مناسك العمرة داخل الفضاء الذي تمارس فيه مهامها، قبل توجيههم نحو إحدى وكالات الأسفار دون باقي الوكالات العاملة بالمدينة.
وتقول المصادر ذاتها إن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، من شأنها أن تثير إشكالات مرتبطة بالحياد وتكافؤ الفرص، خصوصاً أن الأمر يتعلق بموظفة تابعة لمؤسسة عمومية، في وقت يعرف فيه سوق تنظيم رحلات العمرة منافسة بين عدد من وكالات الأسفار.
وأثار الموضوع حالة من التذمر في صفوف عدد من مهنيي القطاع، الذين يرون أن توجيه الزبناء المحتملين نحو جهة مهنية دون أخرى قد يخلق اختلالاً في المنافسة، ويؤثر على مصالح وكالات تعتمد بشكل كبير على موسم العمرة لاستقطاب الزبناء.
كما تتداول أوساط مهنية معطيات تفيد بأن المعنية بالأمر سبق أن كانت، قبل سنوات، موضوع توقيف مؤقت عن العمل على خلفية تصرفات قيل إنها مرتبطة بالموضوع نفسه، قبل أن تعود لاحقاً إلى ممارسة مهامها.
غير أن هذه المعطيات تظل، إلى حدود الساعة، مجرد ادعاءات متداولة لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، ولا يمكن التعامل معها كوقائع ثابتة قبل الاستماع إلى جميع الأطراف والاطلاع على الوثائق أو المعطيات الرسمية ذات الصلة.
وفي خضم هذا الجدل، تتجه أنظار عدد من المهنيين إلى المجلس العلمي المحلي، مطالبين بفتح قنوات التواصل والاستماع إلى الأطراف المعنية، من أجل توضيح حقيقة ما يتم تداوله ووضع حد لأي لبس قد تكون له انعكاسات على صورة المؤسسة أو على مصالح وكالات الأسفار.
ويؤكد عدد من المتابعين، في المقابل، أن رئيس المجلس العلمي المحلي، السيد السالمي، يحظى بتقدير داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى حضوره في تدبير شؤون المؤسسة وحرصه، حسب شهادات متداولة، على اعتماد أسلوب هادئ ومعقلن في معالجة الملفات.
وهو ما يجعل المهنيين الذين أثاروا هذه القضية يراهنون على تدخل الإدارة، ليس من منطلق إصدار أحكام مسبقة، وإنما من أجل التحقق من الوقائع، والاستماع إلى جميع الأطراف، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوز.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى المهنيين، بمجرد خلاف عابر بين وكالات أسفار، بل بقضية ترتبط بمبادئ الحياد وتكافؤ الفرص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة يفترض أن تحافظ على مسافة واحدة من مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
ومن هذا المنطلق، يطالب المتضررون بفتح تحقيق إداري جدي وشفاف، للوقوف على حقيقة المعطيات المتداولة، والتأكد مما إذا كانت هناك بالفعل ممارسات لتوجيه المعتمرين نحو وكالة بعينها، ومدى توافق ذلك مع القواعد المنظمة للمهام التي تضطلع بها المعنية بالأمر.
فالتحقيق، في هذه الحالة، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إدانة مسبقة لأي طرف، وإنما باعتباره آلية لحماية سمعة المؤسسة، وصون حقوق الموظفة المعنية، وضمان مصالح وكالات الأسفار، وإعادة الهدوء إلى القطاع.
ويبقى الرهان اليوم على تدخل الجهات المختصة لطي هذا الملف على أساس الوضوح والشفافية، بما يضمن احترام قواعد الحياد وتكافؤ الفرص، ويقطع الطريق أمام أي ممارسات من شأنها التأثير على المنافسة أو الإساءة إلى صورة المؤسسات العمومية بمدينة آسفي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد