هبة زووم – طانطان
تتواصل معاناة عدد من أصحاب الشاحنات والسائقين العاملين بميناء طانطان، في ظل ما يصفونه بتدهور واضح في وضعية عدد من المسالك والممرات داخل الميناء، حيث تحولت الحفر والمطبات وتآكل أجزاء من المسالك إلى مشهد يومي يثقل كاهل المهنيين ويطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع البنية التحتية داخل هذه المنشأة الاقتصادية.
وبحسب شكاوى متداولة في صفوف المهنيين، فإن التنقل داخل بعض أجزاء الميناء لم يعد بالسهولة المفترضة في مرفق يحتل موقعاً مهماً ضمن النشاط الاقتصادي بالإقليم، خصوصاً بالنسبة إلى الشاحنات التي تتحرك بشكل متواصل لنقل مختلف السلع والمنتجات.
ولا تبدو المشكلة، وفق إفادات المهنيين، مجرد مسألة مرتبطة براحة السائقين، بل تتصل أيضاً بسلامة المركبات وظروف العمل داخل الميناء.
فالحفر والمطبات والمسالك المتدهورة تفرض على سائقي الشاحنات تخفيف السرعة والمناورة بشكل متكرر، فيما قد تؤدي وضعية الطريق، في حال استمرارها، إلى تسريع اهتراء المركبات وارتفاع تكاليف الصيانة، فضلاً عن إمكانية تأثيرها على انسيابية حركة الشاحنات داخل الميناء.
ويطرح المهنيون، في هذا السياق، سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: كيف يمكن لمرفق اقتصادي بهذا الحجم والأهمية أن يستمر في العمل بمسالك لا تستجيب، بحسب شكاواهم، لحجم الحركة التي تعرفها؟
وتزداد حدة التساؤلات بالنظر إلى المكانة الاقتصادية التي يحظى بها ميناء طانطان، باعتباره أحد المرافق الحيوية بالمنطقة، وما يرتبط به من أنشطة اقتصادية وتجارية ومهنية.
ومن هذا المنطلق، يرى أصحاب الشاحنات أن البنية التحتية الداخلية للميناء يفترض أن تكون في مستوى طبيعة الأنشطة التي يحتضنها، وأن توفر شروطاً مناسبة للعمل والحركة والسلامة.
غير أن استمرار ظهور مظاهر التدهور في بعض المسالك، وفق ما يصفه المهنيون، يعطي انطباعاً مغايراً، ويطرح الحاجة إلى تقييم حقيقي لوضعية البنية التحتية ومدى ملاءمتها مع متطلبات الاستغلال اليومي.
المهنيون لا يطالبون، في المقام الأول، بأكثر من تدخل الجهات المختصة للوقوف ميدانياً على الوضع، وتحديد مكامن الخلل، وبرمجة الإصلاحات الضرورية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه يتجاوز مجرد إصلاح حفرة هنا أو مطب هناك: هل تتم صيانة المسالك داخل الميناء وفق برنامج منتظم؟ ومن الجهة المكلفة بتتبع وضعيتها؟ وهل توجد مراقبة دورية لجودة الأشغال المنجزة ونجاعة عمليات الصيانة؟ وهي أسئلة تكتسي أهمية خاصة إذا كانت وضعية المسالك قد أصبحت تؤثر بشكل متكرر على ظروف عمل المهنيين وحركة الشاحنات.
أمام استمرار الشكاوى، يبدو أن المطلوب ليس فقط ترقيع بعض الحفر بشكل ظرفي، وإنما إجراء تشخيص شامل لوضعية المسالك والممرات داخل الميناء، وتحديد الأولويات، ووضع برنامج واضح لإعادة التأهيل، مع الحرص على جودة الأشغال واستدامتها.
كما أن أي تدخل جدي يفترض أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المركبات التي تستعمل هذه المسالك وحجم الضغط اليومي الذي تتعرض له، حتى لا تتحول عمليات الإصلاح إلى حلول مؤقتة سرعان ما تعود معها المشاكل نفسها.
ويبقى ميناء طانطان أكثر من مجرد فضاء لعبور الشاحنات؛ فهو مرفق اقتصادي يفترض أن تكون بنيته التحتية جزءاً من عناصر جاذبيته وفعاليته.
ومن هنا، فإن مطالب المهنيين بإعادة تأهيل المسالك لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مطلباً قطاعياً ضيقاً، بل باعتبارها دعوة إلى تحسين ظروف العمل وضمان سلامة مستعملي الميناء والحفاظ على جاهزية مرفق اقتصادي مهم.
والسؤال الذي ينتظر جواباً اليوم هو: متى ستتحول شكاوى أصحاب الشاحنات من حديث متكرر عن الحفر والمطبات إلى برنامج فعلي لإصلاح المسالك؟ ومن المسؤول عن تتبع وضعية البنية التحتية داخل الميناء وضمان صيانتها؟
فالميناء الذي يفترض أن يكون واجهة اقتصادية للإقليم، يحتاج بالضرورة إلى بنية تحتية توازي حجم الأدوار التي يؤديها، وليس إلى مسالك تجعل المهنيين يتساءلون، كل يوم، عن سبب استمرار هذا الوضع.
تعليقات الزوار