الرشيدية.. طريقة اشتغال “أونسا” تثير غضب مهنيين وأسئلة حارقة حول معايير المراقبة

هبة زووم – الرشيدية
تتسع دائرة الجدل حول طريقة تدبير المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” بجهة درعة-تافيلالت، في ظل معطيات وشكايات متداولة تثير تساؤلات بشأن أسلوب تدبير المرحلة الجديدة، ووضعية الموارد البشرية، وطريقة التعامل مع عدد من الفاعلين الاقتصاديين بالرشيدية، خصوصاً الوحدات والمحلات التجارية التي تقول مصادر محلية إنها باتت تواجه ما تعتبره ضغوطاً ومراقبات أثرت على مصالحها.
وتأتي هذه التساؤلات عقب انتقال المسؤولية على رأس المديرية الجهوية إلى “أ,ح”، خلفاً لـ”ف.ح”، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، وهو التغيير الذي أعاد إلى الواجهة مجموعة من الملفات الإدارية والمهنية التي تحتاج، بالنظر إلى طبيعتها، إلى توضيحات دقيقة من الجهات المعنية.
ومن بين الملفات التي تثير النقاش داخل أوساط مهنية، موضوع السكن الوظيفي، إذ تطرح تساؤلات حول طريقة تدبير هذا الملف، ومدى احترام القواعد المنظمة للاستفادة من المساكن الوظيفية، خصوصاً في الحالات المرتبطة بالمسؤولين الذين سبق لهم العمل في مناطق أخرى.
وتطالب أصوات مهنية بتوضيح المعايير المعتمدة في إسناد السكن الوظيفي، والجهات المستفيدة منه، والأساس الإداري والقانوني الذي يحكم استمرار الاستفادة منه أو إنهائها، تفادياً لأي تأويلات قد تزيد من منسوب الاحتقان داخل المؤسسة.
لكن الملف الأكثر إثارة للجدل، بحسب المعطيات المتداولة، يرتبط بوضعية الموارد البشرية داخل المديرية الجهوية بالرشيدية، في ظل حديث عن تقدم عدد من الموظفين بطلبات للانتقال إلى مناطق أخرى، وهي معطيات، في حال تأكدت، من شأنها أن تطرح سؤالاً حول تأثير ذلك على التوازن البشري للمديرية وقدرتها على القيام بمهامها بشكل عادي.
وتزداد أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى حساسية الاختصاصات التي تضطلع بها «أونسا»، والتي تشمل مراقبة سلامة المنتجات الغذائية وتتبع الأنشطة والوحدات المرتبطة بهذا المجال، ما يجعل أي خصاص محتمل في الأطر أو اضطراب في سير المصالح الميدانية مسألة تتجاوز الجانب الإداري إلى ما يرتبط مباشرة بفعالية المراقبة وحماية المستهلك.
وفي موازاة ذلك، بدأت طريقة تعامل المديرية مع عدد من الوحدات والمحلات التجارية بالرشيدية تفرض نفسها باعتبارها أحد أكثر الملفات إثارة للقلق في أوساط الفاعلين الاقتصاديين المحليين.
وبحسب شكايات ومعطيات متداولة، فإن بعض المهنيين يشتكون من طريقة تدبير عمليات المراقبة، ويعتبرون أن أسلوب التعامل الجديد أصبح ينعكس سلباً على مصالحهم التجارية، في ظل غياب، وفق روايتهم، ما يكفي من الوضوح بشأن معايير المراقبة وتكرارها والإجراءات التي تترتب عنها.
وإذا كانت المراقبة الصحية تدخل في صميم اختصاصات «أونسا»، فإن الإشكال الذي يطرح نفسه لا يتعلق بمبدأ المراقبة في حد ذاته، وإنما بكيفية ممارستها، ومدى توحيد المعايير المعتمدة، وضمان عدم تحول الإجراءات الإدارية إلى مصدر ضغط غير متوازن على بعض الفاعلين الاقتصاديين.
وتكتسب هذه القضية أهمية مضاعفة في مدينة مثل الرشيدية، التي تواجه أصلاً محدودية في النشاط الاقتصادي والتجاري، وتعتمد على عدد محدود من الوحدات والأنشطة التي توفر فرص الشغل وتساهم في تحريك الدورة الاقتصادية المحلية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي قرار أو إجراء إداري قد يؤدي إلى إضعاف نشاط وحدة تجارية أو صناعية، أو يهدد استمراريتها، يستوجب قدراً أكبر من التحري والموضوعية، خصوصاً عندما تكون المعطيات والتقارير المتداولة بشأن الملف الواحد محل اختلاف بين الأطراف.
وتطرح الوضعية الحالية أكثر من علامة استفهام: هل يتعلق الأمر فقط بتشدد مهني في تطبيق قواعد السلامة الصحية، أم أن هناك فعلاً اختلالات في طريقة تدبير بعض ملفات المراقبة والتعامل مع المهنيين؟ وهل تخضع جميع الوحدات لنفس المعايير والإجراءات، أم أن الفاعلين الاقتصاديين بالرشيدية يشعرون بوجود تفاوت في أسلوب التعاطي؟
وهي أسئلة لا يمكن حسمها بالتصريحات المتبادلة، وإنما عبر الوثائق ومحاضر المراقبة والتقارير التقنية والقرارات الإدارية، فضلاً عن الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن الموضوعية ويرفع أي لبس حول طبيعة الإجراءات المتخذة.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل الجهات الإدارية المختصة بالجهة من أجل الوقوف على حقيقة ما يروج بشأن طريقة اشتغال المديرية الجهوية، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية أو السكن الوظيفي أو طريقة التعامل مع الوحدات والمحلات التجارية.
فالغاية ليست تعطيل المراقبة الصحية أو التشكيك في اختصاصات مؤسسة عمومية، وإنما ضمان أن تتم هذه المراقبة في إطار من الشفافية والإنصاف ووحدة المعايير، وبما يحمي صحة المواطنين من جهة، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية النشاط الاقتصادي المشروع من جهة أخرى.
كما أن استمرار الغموض في عدد من الملفات قد يساهم في زيادة الاحتقان داخل المؤسسة وخارجها، وهو ما يجعل فتح تحقيق إداري محايد ومستقل في القضايا التي تثير الجدل خياراً من شأنه أن يضع حداً للتأويلات ويحدد المسؤوليات، إن وُجدت، بعيداً عن التجاذبات.
وتعتزم الجريدة العودة بتفاصيل ومعطيات إضافية حول بعض الملفات المرتبطة بطريقة تعامل «أونسا» مع الوحدات التجارية والصناعية بالرشيدية، خاصة تلك التي تتوفر بشأنها وثائق وتقارير متبادلة، حتى يكون الرأي العام أمام صورة أوضح عن حقيقة ما يجري.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال موجهاً إلى المصالح المركزية لـ«أونسا» والجهات الولائية المختصة: هل سيتم فتح افتحاص جدي لطريقة تدبير المديرية الجهوية بالرشيدية، ووضع حد لما تشتكي منه بعض الوحدات والمحلات التجارية، بما يضمن صون اختصاصات المراقبة وحماية مصالح الاقتصاد المحلي في آن واحد؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد