الدار البيضاء.. مهنيّو سيارات الأجرة يصعّدون ويعلنون وقفة ومسيرة احتجاجا على النقل السري وغلاء المحروقات
هبة زووم – الدار البيضاء
أعلنت المنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارات الأجرة بجهة الدار البيضاء – سطات عن تنظيم وقفة احتجاجية تعقبها مسيرة بالسيارات، يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بشارع محمد السادس على مستوى منطقة مرجان درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، احتجاجاً على ما وصفته باستمرار تدهور أوضاع القطاع وعدم التجاوب مع عدد من المطالب والملفات المهنية والاجتماعية المطروحة.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ صادر عن مكتبها الجهوي، أن قرار التصعيد يأتي في ظل ما اعتبرته وضعية صعبة يعيشها قطاع سيارات الأجرة بعمالة الدار البيضاء، نتيجة تراكم مجموعة من الإكراهات والمشاكل التي تقول إن المهنيين أصبحوا يواجهونها بشكل يومي.
وحسب المصدر ذاته، فإن هذا الوضع يترافق مع ما وصفته المنظمة بغياب التفاعل مع المراسلات والتنبيهات السابقة التي وجهها المهنيون إلى المسؤولين على المستويين المركزي والجهوي، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي بات يثير مخاوف بشأن استقرار المهنيين ومصالحهم ومصادر رزقهم.
وتضع المنظمة في مقدمة الملفات التي تطالب بمعالجتها الانتشار المتزايد للنقل السري بمختلف أشكاله، بما في ذلك النقل بواسطة الدراجات النارية، معتبرة أن هذه الظاهرة تخلق، بحسب تقديرها، منافسة غير متكافئة وتؤثر على نشاط سيارات الأجرة.
كما تتضمن لائحة المطالب، وفق البلاغ، ملف ارتفاع أسعار المحروقات، وعدم كفاية الدعم المخصص لمواكبة مهنيي النقل، فضلاً عن ضعف تسعيرة الركوب مقارنة بالتكاليف التي يتحملها المهنيون.
وتشير المنظمة كذلك إلى مشاكل مرتبطة بالسير والجولان داخل مدينة الدار البيضاء، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بتجديد عقود الاستغلال وتراكم الالتزامات المالية، وهي ملفات تعتبرها من العوامل التي تزيد من الضغوط التي يعيشها العاملون في القطاع.
ولم يغفل البلاغ الجانب الاجتماعي، حيث انتقد ما وصفه بالأعباء الإضافية الناجمة عن طريقة تنزيل ورش التغطية الصحية الإجبارية، فضلاً عن الإشكالات التي تقول المنظمة إنها مرتبطة بالتدبير اليومي للقطاع.
وأوضحت المنظمة أن اللجوء إلى الشارع لم يكن خيارها الأول، مشيرة إلى أنها فضّلت خلال فترة الاستحقاقات التشريعية الأخيرة عدم خوض أي شكل تصعيدي، احتراماً لما وصفته بالمصلحة العليا للوطن، ومساهمة منها في إنجاح هذا الاستحقاق.
وبعد انتهاء تلك المرحلة، اختارت المنظمة العودة إلى الاحتجاج من أجل الضغط باتجاه فتح حوار جدي حول مختلف الملفات المطروحة، معتبرة أن استمرار الانتظار دون نتائج عملية لم يعد مقبولاً بالنسبة لعدد من المهنيين.
ودعت المنظمة كافة منتسبيها وعموم سائقي سيارات الأجرة بصنفيها إلى التعبئة والمشاركة المكثفة في الوقفة والمسيرة المعلن عنهما، دفاعاً عما وصفته بكرامة المهنيين ومصالحهم وحقوقهم.
وفي الوقت نفسه، شددت المنظمة على أن باب الحوار المسؤول والجاد يظل مفتوحاً، مؤكدة أن الهدف من الخطوة الاحتجاجية، وفق البلاغ، هو الوصول إلى حلول عملية تساهم في تحسين أوضاع المهنيين وتنظيم القطاع بما يضمن التوازن بين مصالح السائقين وحقوق المواطنين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يظل فيه قطاع سيارات الأجرة بالدار البيضاء مرتبطاً بعدد من الملفات المتداخلة، من بينها تنظيم النقل الحضري، والمنافسة بين مختلف أنماط التنقل، وكلفة الاستغلال، وظروف العمل، وهي ملفات تتطلب تنسيقاً بين السلطات والمهنيين وباقي المتدخلين.
ومن المنتظر أن تشكل محطة 7 أكتوبر اختباراً جديداً لطبيعة العلاقة بين مهنيي سيارات الأجرة والجهات المسؤولة عن تدبير القطاع، خصوصاً في ظل تعدد المطالب وارتفاع سقف الانتظارات بشأن إجراءات ملموسة لمعالجة الإشكالات المطروحة.
ويبقى الرهان الأساسي، بالنسبة للمهنيين، هو تحويل المطالب المرفوعة منذ مدة إلى قرارات وإجراءات عملية، بما يحفظ حقوقهم المهنية والاجتماعية، ويضمن في الوقت ذاته استمرارية خدمة النقل في ظروف منظمة تحفظ مصالح المواطنين وجودة الخدمة.