هبة زووم – الرباط
كشفت حصيلة أسبوعية للمديرية العامة للأمن الوطني عن استمرار نزيف حوادث السير داخل المناطق الحضرية، بعدما أسفرت 2066 حادثة سير سجلت خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 23 غشت الجاري عن وفاة 28 شخصاً وإصابة 2806 آخرين، من بينهم 121 مصاباً بجروح بليغة.
وتؤكد هذه الأرقام حجم المخاطر التي لا تزال تهدد مستعملي الطريق داخل المدن، في ظل استمرار تسجيل حوادث مرتبطة بسلوكيات مرورية كان من الممكن تفادي جزء كبير منها باحترام قواعد السير والتحلي باليقظة والمسؤولية.
وحسب بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني، تصدرت عدم انتباه السائقين قائمة الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع الحوادث، تليها عدم احترام حق الأسبقية، ثم عدم انتباه الراجلين، وعدم التحكم في المركبات، والسرعة المفرطة.
كما شملت الأسباب المسجلة تغيير الاتجاه غير المسموح به، وعدم ترك مسافة الأمان، والسير في يسار الطريق، وتغيير الاتجاه دون استعمال الإشارة، وعدم احترام الوقوف المفروض بعلامة «قف» أو بضوء التشوير الأحمر، إلى جانب التجاوز المعيب، والسياقة في حالة سكر، والسير في الاتجاه الممنوع.
وفي موازاة حصيلة الحوادث والضحايا، واصلت مصالح الأمن عمليات المراقبة والزجر في مجال السير والجولان، حيث تمكنت خلال الفترة نفسها من تسجيل 53 ألفاً و295 مخالفة.
كما أنجزت المصالح الأمنية 8398 محضراً تمت إحالته على النيابة العامة المختصة، فيما جرى استخلاص 44 ألفاً و897 غرامة صلحية، وبلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المستخلصة من الغرامات الصلحية 9 ملايين و744 ألفاً و575 درهماً.
ولم تتوقف الإجراءات المتخذة عند تحرير المخالفات، إذ أسفرت عمليات المراقبة عن وضع 5531 عربة بالمحجز البلدي، وسحب 8398 وثيقة، إضافة إلى توقيف 636 مركبة.
وتبرز هذه الحصيلة حجم الجهود المبذولة من طرف مصالح الأمن لمراقبة حركة السير والحد من المخالفات، غير أن استمرار سقوط عشرات القتلى وآلاف المصابين في ظرف أسبوع واحد يؤكد أن المقاربة الزجرية، رغم أهميتها، تحتاج إلى أن تواكبها جهود أكبر في مجال التوعية والوقاية وترسيخ ثقافة احترام قانون السير.
كما تظل مسؤولية السلامة الطرقية مشتركة بين السائقين والراجلين ومختلف المتدخلين، خصوصاً أن جزءاً مهماً من الأسباب الواردة في الحصيلة يرتبط بعدم الانتباه والسرعة وعدم احترام الأسبقية والإشارات المرورية.
وتعيد هذه الأرقام طرح السؤال حول مدى الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية، وتحسين التشوير والتهيئة في النقاط السوداء، وتعزيز المراقبة في الأماكن التي تعرف كثافة مرتفعة في حركة السير.
وبينما تواصل المصالح الأمنية عملياتها اليومية لضبط المخالفات، يبقى الرهان الأكبر هو تقليص عدد الحوادث والضحايا، لأن الهدف الحقيقي من قانون السير والمراقبة ليس فقط تسجيل المخالفات وتحصيل الغرامات، وإنما حماية الأرواح وجعل الطريق فضاءً أكثر أمناً للجميع.
تعليقات الزوار