بني ملال: قبل قرع الجرس هل تكفي اجتماعات الوالي بنرباك لإنقاذ دخول مدرسي مثقل بالأعطاب؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
قبل أسابيع من انطلاق الموسم الدراسي الجديد، اجتمع المسؤولون بولاية جهة بني ملال-خنيفرة لتدارس الإجراءات الكفيلة بإنجاح الدخول المدرسي برسم موسم 2026-2027. اجتماع ترأسه والي الجهة، محمد بنرباك، وحضره مسؤولو قطاع التربية الوطنية والسلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية، في محاولة لإظهار حالة من التعبئة والاستعداد قبل حلول موعد السابع من شتنبر.
لكن خلف لغة «التنسيق» و«المقاربة التشاركية» و«إحداث اللجان»، برزت من جديد أعطاب يعرفها القطاع التعليمي منذ سنوات، وكأن المدرسة العمومية ما زالت مطالبة، في كل دخول مدرسي، بإعادة اكتشاف مشاكلها نفسها: الاكتظاظ، ضعف الطاقة الاستيعابية للداخليات، خصاص النقل المدرسي، الحاجة إلى مؤسسات جديدة، وضعية الفرعيات بالمناطق الجبلية، والهدر المدرسي.
والمفارقة أن هذه المشاكل لا تظهر فجأة في شهر شتنبر، ولا تسقط من السماء مع قرع الجرس. إنها اختلالات معروفة، تُسجل سنة بعد أخرى، وتُناقش في الاجتماعات نفسها، قبل أن يعود جزء منها إلى الواجهة مع بداية كل موسم جديد.
فإذا كانت المؤسسات تعرف مسبقاً عدد التلاميذ، وتتوفر الإدارات على معطيات حول الطاقة الاستيعابية للأقسام والداخليات، فما الذي يجعل الاكتظاظ يتحول في كل سنة إلى مفاجأة؟ وإذا كانت المناطق الجبلية والقروية تعاني منذ سنوات من ضعف النقل وبعد المؤسسات، فلماذا ما زال التلميذ في عدد من المناطق يؤدي ثمن الجغرافيا وغياب التخطيط الكافي؟
إن نجاح الدخول المدرسي لا يبدأ في شتنبر، ولا يُصنع داخل قاعات الاجتماعات، بل يبدأ قبل ذلك بوقت طويل، عبر تخطيط حقيقي للاستثمارات، واستباق النمو الديمغرافي، وتوفير البنيات الضرورية، وضمان الموارد البشرية، وربط كل توسع سكاني وعمراني بتوفير مدرسة عمومية تستجيب للحاجيات.
وقد شدد والي الجهة محمد بنرباك على ضرورة التنسيق وإحداث لجان للتتبع، وهي خطوة تظل مهمة من حيث المبدأ، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كم لجنة تم إحداثها في السنوات السابقة؟ وكم توصية تحولت فعلاً إلى حلول دائمة؟
فالمدرسة العمومية لا تحتاج إلى تضخم في عدد اللجان بقدر حاجتها إلى قرارات واضحة وآجال محددة ومسؤوليات مضبوطة ومؤشرات قابلة للقياس. لأن المواطن لا يعنيه في النهاية عدد الاجتماعات التي انعقدت، بل يهمه أن يجد ابنه مقعداً داخل قسم غير مكتظ، وأن يتوفر له النقل إذا كان يسكن في منطقة نائية، وأن يحصل على الكتاب المدرسي دون أن تتحول بداية الموسم إلى استنزاف جديد لميزانية الأسر.
ومن الملفات التي تستوجب يقظة خاصة، وضعية الداخليات التي تم تسجيل تجاوز طاقتها الاستيعابية في بعض المؤسسات. فالإيواء المدرسي بالنسبة إلى آلاف التلاميذ، خصوصاً أبناء المناطق الجبلية والقروية، ليس خدمة ثانوية يمكن تدبيرها بمنطق الانتظار، بل هو في كثير من الحالات الشرط الأساسي لاستمرار الطفل في الدراسة.
كما أن الحديث عن تعزيز التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي يظل مطلباً مشروعاً، لكن نجاحه يقتضي الانتقال من الحملات التحسيسية وحدها إلى معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الأطفال إلى مغادرة المدرسة، من الفقر والهشاشة وبعد المؤسسات وضعف النقل، إلى ظروف التمدرس التي تجعل الاستمرار في الدراسة تحدياً يومياً بالنسبة إلى عدد من الأسر.
أما الدعوة إلى تنظيم حصص الدعم التربوي، فتثير بدورها سؤالاً حول مدى نجاعة معالجة ضعف التعلمات في نهاية السلسلة، بدل البحث في أسباب الخلل منذ بدايته. فالدعم ضروري، لكن المدرسة التي توفر ظروف تعلم جيدة من البداية لن تحتاج إلى تحويل الدعم إلى وسيلة دائمة لترميم أعطاب المنظومة.
اليوم، تتجه الأنظار إلى ولاية جهة بني ملال-خنيفرة والأكاديمية الجهوية والمديريات الإقليمية والجماعات الترابية، لأن المسؤولية عن إنجاح الدخول المدرسي لا يمكن أن تبقى موزعة إلى درجة تضيع معها المسؤوليات.
لقد تم التشخيص، وعُقد الاجتماع، وتحدث المسؤولون عن اللجان والتنسيق والتعبئة. لكن الامتحان الحقيقي سيبدأ يوم 7 شتنبر 2026، عندما يدخل التلاميذ إلى المؤسسات.
حينها فقط ستظهر الحقيقة: هل ستتحول الوعود إلى أقسام جاهزة، ونقل مدرسي كافٍ، وداخليات تستوعب أبناء المناطق النائية، وكتب متوفرة بأسعار مراقبة؟ أم أننا سنعود، بعد أسابيع قليلة، إلى اللغة ذاتها: الاكتظاظ، الخصاص، النقل، والهدر؟
لأن التلميذ لا يحتاج إلى محضر اجتماع، ووالدته لا يمكنها أن تنقل ابنها إلى المدرسة فوق توصية، وسكان المناطق الجبلية لن تقرب المسافة بينهم وبين المؤسسات بمجرد إنشاء لجنة.
المطلوب اليوم ليس دخولاً مدرسياً ناجحاً على الورق، بل مدرسة عمومية تفتح أبوابها فعلاً أمام جميع أبناء الجهة، بالكرامة والشروط نفسها، دون أن يبقى عنوان السكن أو القدرة المالية للأسرة عاملاً حاسماً في تحديد حق الطفل في تعليم جيد، والكرة الآن في ملعب المسؤولين، لأن زمن الاجتماعات سينتهي في 7 شتنبر، بينما سيبدأ حينها زمن النتائج والمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد