هبة زووم – الحسيمة
رفع المستشار الجماعي عن حزب الاستقلال، زكرياء مضيان، سقف المساءلة داخل المجلس الجماعي للحسيمة، بعدما وجّه بتاريخ 2 شتنبر 2026 مجموعة من الأسئلة الكتابية إلى رئاسة المجلس، مطالباً بإدراجها ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة.
وتحمل الأسئلة الستة التي تقدم بها مضيان عناوين ترتبط مباشرة بالحياة اليومية لسكان الحسيمة وبعدد من الملفات التي تلامس تدبير الملك العمومي، والرخص، والموارد البشرية المؤقتة، والبنية التحتية، والاتفاقيات المهنية، والجبايات المحلية.
وإذا كانت الأسئلة الكتابية تدخل في صميم الأدوار الرقابية للمستشارين الجماعيين، فإن أهمية هذه المبادرة تكمن في طبيعة الملفات التي اختارت مساءلة الرئاسة بشأنها، وفي كون الإجابات المرتقبة قد تضع عدداً من المعطيات المتعلقة بالتدبير الجماعي أمام الرأي العام المحلي.
احتلال الملك العمومي.. أين تنتهي المراقبة وتبدأ الفوضى؟
في مقدمة الملفات التي وضعها مضيان على طاولة رئاسة المجلس، قضية احتلال الملك العمومي، خصوصاً خلال فصل الصيف، وما يرتبط بها من استغلال للأرصفة والفضاءات العمومية.
السؤال لا يتوقف عند تسجيل وجود هذه الظاهرة، وإنما ينتقل إلى آليات المراقبة والتدخل، ومدى تفعيل الشرطة الإدارية الجماعية لاختصاصاتها في هذا المجال.
فالرصيف والفضاء العمومي ليسا مجرد مجالين متاحين للاستغلال، بل يدخلان ضمن منظومة من القواعد التي يفترض أن تضمن التوازن بين مصالح الأنشطة الاقتصادية وحق المواطنين في استعمال الفضاءات العمومية بشكل طبيعي وآمن.
ومن هنا، تنتظر الرأي العام إجابة واضحة عن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة، وعن طبيعة المخالفات المسجلة، وآليات التعامل معها، ومدى انتظام عمليات المراقبة والزجر عند الاقتضاء.
رخص العربات المجرورة.. من يحدد المستفيدين وبأي معايير؟
الملف الثاني يرتبط بتدبير وتوزيع رخص العربات المجرورة بمدينة الحسيمة، وهنا يطرح مضيان سؤالاً حول المعايير المعتمدة في منح هذه الرخص، وكيفية تحديد المستفيدين، ومدى مراعاة الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية في عملية التوزيع.
وتكتسب القضية حساسيتها من كون الرخص المرتبطة بالأنشطة المدرة للدخل يمكن أن تمثل بالنسبة لبعض الأسر مصدراً للعيش، وهو ما يجعل وضوح المعايير وتكافؤ الفرص عنصرين أساسيين في تدبيرها.
وبالتالي، فإن المطلوب ليس فقط الكشف عن عدد الرخص الممنوحة، وإنما أيضاً توضيح الأساس الذي يتم وفقه ترتيب المستفيدين، وكيفية ضمان استفادة عادلة وشفافة.
العمال الموسميون.. من يستفيد وكيف يتم الاختيار؟
ومن الملفات الاجتماعية والإدارية التي دخلت دائرة المساءلة أيضاً ملف العمال الموسميين، حيث طالب مضيان بالكشف عن وضعيتهم، والمعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين من فرص العمل الموسمية، فضلاً عن طبيعة المهام التي يتم تكليفهم بها ومواقع اشتغالهم.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة لأنه يرتبط مباشرة بمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى فرص العمل المؤقتة، كما يرتبط في الوقت ذاته بطريقة تدبير الموارد البشرية داخل الجماعة.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل توجد معايير مكتوبة وواضحة يتم الاحتكام إليها؟ وهل تخضع عملية اختيار العمال الموسميين لمساطر تضمن المساواة والشفافية؟
إنها أسئلة اجتماعية بقدر ما هي إدارية، لأن أي غموض في هذا النوع من الملفات قد يفتح الباب أمام التأويلات والشكوك.
الحفر والطرقات.. أين ذهبت الصفقة وماذا تغير على الأرض؟
من الملفات التي تهم المواطن الحسيمي بشكل مباشر، ملف صفقة إصلاح الحفر بالطرق والشوارع والأحياء التابعة لجماعة الحسيمة.
ويسائل مضيان الرئاسة حول طبيعة الصفقة، والأشغال التي تم إنجازها، ونتائجها على أرض الواقع، في ظل استمرار ملاحظات المواطنين بشأن وضعية عدد من المقاطع الطرقية، وهنا تتجاوز المساءلة الجانب التقني للصفقة لتصل إلى جوهر النجاعة في الإنفاق الجماعي.
فوجود صفقة لإصلاح الطرق لا يشكل في حد ذاته مؤشراً كافياً على نجاحها؛ المعيار الحقيقي هو ما إذا كانت الأشغال قد حسنت فعلاً وضعية الطرق، وما إذا كانت الجماعة حصلت على الخدمة المتعاقد بشأنها بالجودة المطلوبة وفي الآجال المحددة.
ومن ثم، فإن نشر المعطيات المرتبطة بالصفقة، والأشغال المنجزة، وكلفتها، ومراحل تنفيذها، سيكون كفيلاً بتقديم صورة أوضح للرأي العام.
معرض التذوق.. ماذا حدث للاتفاقية مع أرباب المقاهي والمطاعم؟
الملف الخامس يتعلق بالاتفاقية المبرمة بين جماعة الحسيمة وجمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالحسيمة لتنظيم معرض التذوق.
ويسائل مضيان المجلس عن مآل هذه الاتفاقية، وما إذا كانت قد دخلت حيز التنفيذ، والنتائج التي أسفرت عنها، فضلاً عن طبيعة التدبير المرتبط بها.
وقد يبدو الملف، للوهلة الأولى، ذا طابع تنظيمي محدود، لكنه يفتح سؤالاً أوسع حول الاتفاقيات التي تبرمها الجماعة مع الهيئات المهنية والجمعيات.
فالاتفاقية العمومية لا تنتهي بمجرد توقيعها، وإنما يفترض أن تكون لها أهداف واضحة، وآليات للتنفيذ والتقييم، ونتائج يمكن قياسها.
ومن هنا، فإن الكشف عن مآل الاتفاقية وطريقة تنفيذها من شأنه أن يوضح ما إذا كانت الأهداف المعلنة قد تحققت فعلاً.
تخفيض الضريبة على المشروبات.. أين وصل الاتفاق؟
أما السؤال السادس، فيتعلق بملف جبائي يحظى باهتمام كبير لدى مهنيي قطاع المقاهي والمطاعم، ويتصل بمآل الاتفاق المبرم بين المجلس الجماعي وجمعية أرباب المقاهي والمطاعم بالحسيمة بشأن تعديل القرار الجبائي المرتبط بالضريبة على المشروبات.
وهنا ينتقل النقاش من المجال الإداري إلى المجال الاقتصادي والجبائي، بالنظر إلى تأثير الرسوم والضرائب المحلية على نشاط المهنيين.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تحولت التفاهمات المبرمة بين الجماعة والمهنيين إلى قرارات وإجراءات عملية؟ وأين وصلت مسطرة تعديل القرار الجبائي؟
فبين الاتفاق السياسي أو المهني وبين القرار الإداري النهائي، توجد مساطر قانونية وإجراءات يتعين احترامها، وهو ما يجعل الرأي العام المهني معنياً بمعرفة مآل هذا الملف بشكل واضح.
دورة أكتوبر.. الرئاسة أمام اختبار الأجوبة
وبجمع الملفات الستة، يتضح أن أسئلة زكرياء مضيان لا تنحصر في مجال واحد، وإنما تمتد من الملك العمومي إلى الرخص، ومن التشغيل الموسمي إلى الصفقات، ومن الاتفاقيات المهنية إلى الجبايات المحلية.
وهو ما يجعل دورة أكتوبر المقبلة مناسبة لتقديم إجابات دقيقة حول عدد من القضايا التي تمس بشكل مباشر علاقة المواطن بالجماعة، كما أن أهمية هذه الأسئلة لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما في طبيعة الأجوبة التي ستقدمها الرئاسة.
فالإجابة العامة لن تكون كافية في ملفات من هذا النوع؛ ما ينتظره المواطن هو الأرقام، والمعايير، والتواريخ، والمساطر، والنتائج، والوثائق عند الاقتضاء.
المساءلة ليست خصومة.. والمعلومة حق للساكنة
وفي نهاية المطاف، فإن ممارسة المستشار الجماعي لدوره الرقابي لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها خصومة سياسية بالضرورة، كما أن الإجابة عن الأسئلة الرقابية لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد دفاع سياسي عن حصيلة المجلس.
المعيار الأهم هو قدرة المؤسسة الجماعية على تقديم أجوبة واضحة ومقنعة حول كيفية تدبير الملفات التي تدخل ضمن اختصاصاتها.
فاحتلال الملك العمومي، وتوزيع الرخص، وتشغيل العمال الموسميين، وإصلاح الطرق، وتنفيذ الاتفاقيات، وتحصيل الجبايات، كلها ملفات تمس المواطن بشكل مباشر.
ولهذا، فإن الرهان الحقيقي لدورة أكتوبر لن يكون فقط في تسجيل الأسئلة والأجوبة ضمن محاضر الجلسات، وإنما في مدى قدرة المجلس الجماعي على تحويل النقاش الرقابي إلى قرارات عملية، ومعايير أكثر وضوحاً، وتدبير أكثر شفافية ونجاعة.
وبين أسئلة زكرياء مضيان وأجوبة رئاسة المجلس الجماعي، يبقى المواطن الحسيمي هو الطرف الذي ينتظر النتيجة النهائية: من يراقب؟ وفق أي معايير؟ أين تصرف المال العام؟ وماذا تحقق فعلياً على أرض الواقع؟
أسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في جوهرها تختبر شيئاً أكبر: قدرة جماعة الحسيمة على جعل الشفافية والمساءلة جزءاً من الممارسة اليومية، وليس فقط عنواناً لدورات المجلس.
تعليقات الزوار