الشماعية.. العزوزي يفجّر ملف “جمعية أصدقاء مستشفى لالة حسناء” ويطالب بفتح تحقيق في تبديد الأموال العمومية

هبة زووم – ياسير الغرابي
عرفت أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر للمجلس الجماعي لمدينة الشماعية، المنعقدة برئاسة عبد العاطي قبلال وبحضور ممثل السلطة المحلية في شخص باشا المدينة، نقاشًا ساخنًا كاد أن يتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة، بعد أن فجر المستشار الجماعي مصطفى العزوزي ملفًا مثيرًا يخص جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي لالة حسناء.
فبينما كان المجلس يناقش النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال، وعلى رأسها مشروع ميزانية سنة 2026، تحولت القاعة إلى ساحة مساءلة حقيقية بعد أن اتهم العزوزي الجمعية المذكورة بـ”تبديد أموال عمومية دون أن تقدم خدمات حقيقية تذكر للمواطنين”.
وأشار المتحدث إلى أن ميزانية الجمعية السنوية تصل إلى حوالي 280 مليون سنتيم، تمولها 11 جماعة ترابية بإقليم اليوسفية، إلى جانب مساهمات مالية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، غير أن حصيلة العمل الميداني –حسب تعبيره– “شبه منعدمة”، في ظل “غياب أبسط التجهيزات الطبية وضعف الخدمات بالمستشفى الإقليمي”.
العزوزي لم يكتفِ بالانتقاد، بل طالب بفسخ اتفاقية الشراكة بين المجلس والجمعية التي تبلغ قيمتها 340 ألف درهم، معتبرًا إياها “هدرا ممنهجا للمال العام وغطاءً للفساد المالي والإداري”، داعيًا إلى فتح تحقيق رسمي حول أوجه صرف تلك الأموال.
ورفع المستشار شعار جيل Z “الشعب يريد إسقاط الفساد”، رابطًا بين الأوضاع المزرية للخدمات الصحية والاحتجاجات الشبابية الأخيرة التي اجتاحت عددًا من المدن المغربية، احتجاجًا على الفساد وغلاء المعيشة وتراجع الخدمات العمومية، وخاصة الصحة والتعليم.
وفي مداخلة نارية، تساءل العزوزي عن “الجهات التي استفادت من تلك الاعتمادات المالية” وعن “مصير التجهيزات والمعدات التي تم الإعلان عن اقتنائها دون أن تظهر على أرض الواقع”، مؤكدا أن “الوضع الحالي لا يليق بمستشفى إقليمي من المفترض أن يخدم عشرات الآلاف من المواطنين”.
وأمام ما يحدث تعالت أصوات مطالبة عمالة إقليم اليوسفية بإصدار بلاغ رسمي وشفاف يكشف للرأي العام تفاصيل الدعم المالي الذي استفادت منه الجمعية منذ تأسيسها، تطبيقا لمقتضيات الدستور المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سياق متصل، كشفت موثوقة لهبة زووم المتحدث عن وجود شبهات حول تضارب المصالح واستعمال النفوذ، خاصة وأن رئيس الجمعية المستفيدة يمتلك سيارة فاخرة من نوع Jeep Grand Cherokee بقيمة تفوق 430 ألف درهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مصادر تمويلها وطبيعة الأنشطة التي تبرر هذا الثراء السريع.
تجدر الإشارة إلى أن عامل الإقليم الجديد كان قد قام مؤخرًا بزيارة مفاجئة لمستشفى لالة حسناء، وقف خلالها على الخصاص المهول في التجهيزات والأطر الطبية، مما عزز الشكوك حول مدى نجاعة الجمعيات المكلفة بتسيير بعض المرافق الصحية ومدى احترامها لدفاتر التحملات واتفاقيات الشراكة الموقعة مع الجماعات الترابية.
وتبقى المطالبة بالتحقيق في ملف “جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي لالة حسناء” اختبارًا حقيقيًا لشعار الشفافية والمساءلة، في انتظار ما ستسفر عنه تحركات السلطات الإقليمية والجهوية بخصوص هذا الملف الذي قد يتحول إلى قضية رأي عام محلي ووطنية إن تأكدت الاتهامات الموجهة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد