هبة زووم – الحاجب
لم يعد المواطن المغربي يعلق آماله على حفلات التنصيب ولا على الكلمات الرسمية التي تتكرر مع كل حركة انتقالية في صفوف رجال السلطة، بقدر ما أصبح ينتظر مؤشرات حقيقية على تغيير أسلوب تدبير الشأن المحلي.
فبعد سنوات من تكرار شعارات “المفهوم الجديد للسلطة” و”سياسة القرب”، بات السؤال الذي يفرض نفسه مع كل تعيين جديد هو: ماذا سيتغير على أرض الواقع؟
في هذا السياق، أشرف عامل إقليم الحاجب على تنصيب علي أيناو باشا جديداً لمدينة أكوراي، خلفاً لعبد الإله هدفي الذي تمت ترقيته إلى منصب كاتب عام بعمالة إقليم آسفي، وذلك بحضور عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين ورؤساء المصالح اللاممركزة.
وكما جرت العادة، حملت كلمة عامل الإقليم عبارات تؤكد أن التعيين يندرج في إطار تعزيز دينامية الإدارة الترابية، وترسيخ سياسة القرب، والارتقاء بأداء المرفق العمومي، وفق التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالمفهوم الجديد للسلطة، مع التشديد على ضرورة خدمة المواطن وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
غير أن التجربة أثبتت، في نظر العديد من المتابعين، أن نجاح أي مسؤول ترابي لا يقاس بما يرد في خطابات التنصيب، وإنما بقدرته على النزول إلى الميدان، والاستماع إلى المواطنين، والتفاعل السريع مع مشاكلهم اليومية، بعيداً عن الإدارة المكتبية التي كانت سبباً في اتساع الهوة بين الإدارة والمرتفقين في عدد من المناطق.
وتنتظر ساكنة أكوراي من الباشا الجديد أن يجعل من السلطة الترابية سلطة مواطنة، لا مجرد جهاز إداري لتدبير الملفات الروتينية، خاصة وأن المدينة تعرف مجموعة من التحديات المرتبطة بالتنظيم العمراني، والخدمات العمومية، والاستثمار، وتدبير المرافق المحلية، وهي ملفات تتطلب حضوراً ميدانياً دائماً، وحزماً في تطبيق القانون، وإنصافاً في التعامل مع الجميع.
كما يراهن المواطنون على أن تشكل هذه المحطة مناسبة لإعادة الاعتبار لهيبة الإدارة، من خلال القطع مع كل أشكال التراخي أو الانتقائية في تطبيق القانون، واعتماد مقاربة تقوم على الشفافية، والإنصات، والسرعة في معالجة شكايات المواطنين، بدل الاكتفاء بالاجتماعات والبلاغات الرسمية.
إن نجاح رجل السلطة يقاس بقدرته على تحويل التعليمات المركزية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في الشارع والإدارة والمرفق العمومي، لا بعدد الاجتماعات التي يعقدها أو البروتوكولات التي يحضرها.
وفي زمن أصبحت فيه مؤشرات الأداء الإداري تقاس بسرعة معالجة الملفات، ومحاربة مظاهر الفوضى، والإنصات للمواطنين، فإن باشا أكوراي الجديد أمام فرصة حقيقية لإثبات أن التعيين لم يكن مجرد حركة إدارية عادية، بل بداية لمرحلة جديدة قوامها القرب والفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أما إذا بقيت الأمور تدار بالأساليب التقليدية نفسها، فإن أي تغيير في الأسماء سيظل مجرد تدوير للمناصب، فيما ستبقى انتظارات الساكنة مؤجلة، وستظل خطابات التنصيب تتكرر، دون أن ينعكس أثرها على حياة المواطنين اليومية.
تعليقات الزوار