ف.أوحسين – الحسيمة
في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه السلطة المحلية الضامن الأول لاحترام القانون وحماية الملك العام وحسن تدبير الشأن الإداري، تتزايد بمدينة الحسيمة الأصوات التي تدعو إلى تقييم موضوعي لأداء باشا المدينة، في ظل استمرار عدد من الإشكالات التي يرى متابعون أنها ما تزال تؤثر على المشهد الحضري وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ورغم أن بعض الفعاليات المدنية تثمن طريقة تدبير عدد من الملفات، فإن أصواتاً أخرى تعتبر أن معيار النجاح لا يقاس بحجم الإشادة أو الحضور الإعلامي، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وتؤكد هذه الأصوات أن الحسيمة ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بانتشار مظاهر احتلال الملك العمومي، واستمرار بعض مظاهر البناء غير القانوني، إلى جانب إكراهات تتعلق بالنظافة وتدبير الفضاءات العامة، وهي ملفات تضع السلطة المحلية أمام مسؤولية مباشرة في فرض احترام القانون وضمان المساواة بين الجميع.
ويرى متابعون أن المواطن لا ينتظر خطابات أو تبريرات، بقدر ما ينتظر قرارات ميدانية حازمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتنهي مظاهر الفوضى التي تسيء إلى صورة المدينة، خصوصاً خلال الموسم الصيفي الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من الزوار.
ويذهب عدد من المهتمين بالشأن المحلي إلى أن الحكامة الترابية الحقيقية لا تتحقق عبر التدخلات الظرفية، وإنما من خلال رؤية استباقية قادرة على معالجة الاختلالات قبل تفاقمها، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير في أداء المهام المنوطة بالإدارة الترابية.
كما يؤكد هؤلاء أن المسؤول الإداري، كيفما كان موقعه، يبقى خاضعاً للتقييم المستمر، لأن معيار الاستمرار في تحمل المسؤولية يجب أن يرتبط بحجم الإنجاز وجودة التدبير واحترام القانون، وليس بمجرد الانطباعات أو الإشادات العابرة.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التأكيد على أن تقييم أداء المسؤولين يدخل ضمن اختصاص الجهات الإدارية المختصة، وأن أي ملاحظات أو انتقادات ينبغي أن تستند إلى معطيات ووقائع قابلة للتحقق، مع احترام قرينة حسن النية والضمانات القانونية والمؤسساتية.
غير أن ذلك لا يمنع من طرح الأسئلة المشروعة التي يرددها الشارع المحلي: هل استطاعت السلطة المحلية بالحسيمة الحد من مظاهر احتلال الملك العمومي؟ وهل تحقق التقدم المطلوب في محاربة البناء غير القانوني؟ وهل يلمس المواطن أثراً حقيقياً للتدخلات الإدارية في تحسين جودة العيش داخل المدينة؟
إن هذه التساؤلات تعكس، في جوهرها، رغبة الساكنة في إدارة أكثر نجاعة وفاعلية، يكون معيارها الأول خدمة المواطن، واحترام القانون، وتحقيق نتائج ميدانية ملموسة، لأن ثقة المواطنين في الإدارة لا تُبنى بالبلاغات ولا بالإشادات، وإنما بما ينجز على أرض الواقع من إجراءات تعزز النظام وتحمي المصلحة العامة.
تعليقات الزوار