هبة زووم – كلميمة
أثار استمرار إغلاق دار الشباب الوحيدة بمدينة كلميمة، التابعة لإقليم الرشيدية، خلال فصل الصيف المنصرم، موجة من الاستياء في صفوف عدد من الفاعلين الجمعويين والرياضيين والحقوقيين والسياسيين، الذين طالبوا بتوضيحات رسمية حول أسباب إغلاق هذه المؤسسة الحيوية، والجهة التي قررت ذلك، والمدة التي كان من المرتقب أن تستغرقها.
وتكمن حساسية الموضوع، بحسب المتضررين، في كون فصل الصيف يمثل بالنسبة إلى المؤسسات الشبابية والجمعيات المدنية فترة ذروة للأنشطة الموجهة إلى الأطفال والشباب، من برامج تربوية وثقافية ورياضية وترفيهية، فضلاً عن الدورات التكوينية واللقاءات والورشات التي تحتاج إلى فضاءات مؤهلة لاحتضانها.
غير أن دار الشباب بكلميمة ظلت، وفق إفادات متداولة محلياً، موصدة الأبواب لأزيد من ثلاثة أشهر، في وقت لم يصدر، بحسب المعطيات المتوفرة، أي توضيح رسمي للرأي العام المحلي يشرح أسباب الإغلاق أو يحدد طبيعته، وهو ما فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات والتأويلات.
ويقول فاعلون جمعويون إن استمرار إغلاق المؤسسة حرم عدداً من الجمعيات المحلية من فضاء كان يفترض أن يحتضن أنشطة وبرامج موجهة لفائدة الأطفال والشباب، خاصة خلال فترة العطلة الصيفية، عندما ترتفع الحاجة إلى فضاءات آمنة ومنظمة تستوعب هذه الفئة.
ويرى هؤلاء أن دار الشباب ليست مجرد بناية إدارية، وإنما مرفق للقرب يفترض أن يؤدي وظيفة تربوية وثقافية واجتماعية، وأن يساهم في تأطير الشباب وتشجيع المبادرات الجمعوية والرياضية والفنية، وهو ما يجعل تعطيل خدماتها لفترة طويلة أمراً يستدعي، في نظرهم، توضيحاً مؤسساتياً واضحاً.
وتزداد حدة الاستياء بسبب غياب التواصل بشأن دوافع الإغلاق، إذ يتساءل فاعلون محليون عما إذا كان الأمر مرتبطاً بأشغال أو بإكراهات تقنية أو تنظيمية أو إدارية، وما هي طبيعة التدابير المتخذة لمعالجة السبب وإعادة فتح المؤسسة أمام مرتفقيها.
وفي هذا السياق، تطالب فعاليات جمعوية بإطلاع الرأي العام المحلي على حقيقة الوضع، والكشف عن الأسباب الفعلية التي حالت دون فتح دار الشباب خلال أشهر الصيف، إلى جانب توضيح ما إذا كانت هناك برمجة لإعادة تأهيل المؤسسة أو إصلاحها، وما هي الآجال المحددة لذلك.
ولا تتعلق المطالب فقط باستئناف العمل، بل تشمل أيضاً ضرورة ضمان استمرارية الخدمات التي تقدمها مؤسسات الشباب، ووضع آليات للتواصل المسبق مع الجمعيات والمرتفقين في حال تعذر الاستغلال العادي لأي مرفق، حتى لا تجد هذه الهيئات نفسها أمام أبواب مغلقة دون معرفة الأسباب أو البدائل المتاحة.
كما يثير الفاعلون المحليون سؤالاً أوسع حول دور المرافق الشبابية في المدن الصغيرة والمتوسطة، حيث تكون الحاجة إليها أكبر بالنظر إلى محدودية البدائل المتاحة أمام الأطفال والشباب، مقارنة بالمدن الكبرى التي تتوفر على عدد أكبر من الفضاءات الثقافية والرياضية والترفيهية.
وبالنسبة إلى كلميمة، فإن غياب بديل عن دار الشباب يجعل استمرار إغلاقها أكثر تأثيراً على الحياة الجمعوية المحلية، وفق ما يؤكده عدد من المتدخلين، الذين يرون أن المؤسسة تمثل أحد الفضاءات الأساسية لاستقبال الأنشطة والبرامج التي تنظمها الجمعيات.
ويطالب بعض الفاعلين كذلك بفتح نقاش محلي حول وضعية دار الشباب، والوقوف على حاجياتها من الصيانة والتجهيز والتأطير، بما يسمح بتحويلها إلى فضاء أكثر جذباً واستجابة لانتظارات شباب المدينة، بدل أن تظل مؤسسة محدودة الاستعمال أو عرضة للإغلاق لفترات طويلة.
وفي المقابل، يظل من حق الجهات المسؤولة عن المؤسسة تقديم توضيحاتها بشأن أسباب الإغلاق، وطبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها خلال هذه الفترة، ومدى وجود برنامج لإعادة فتحها واستئناف أنشطتها بشكل طبيعي.
ويضع هذا الجدل الجهات المشرفة على قطاع الشباب أمام مسؤولية التواصل مع الساكنة والفاعلين الجمعويين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي موجه بالأساس إلى فئة تحتاج إلى المواكبة والتأطير وتوفير فضاءات لممارسة الأنشطة المختلفة.
فالإشكال، بالنسبة إلى المتضررين، لا يكمن فقط في إغلاق أبواب دار الشباب خلال الصيف، وإنما في غياب المعلومة أيضاً؛ لأن عدم معرفة الأسباب والآجال والبدائل يجعل الإغلاق يتحول من إجراء قد تكون له مبررات موضوعية إلى مصدر دائم للتساؤلات والاستياء.
وتعيد قضية دار الشباب بكلميمة إلى الواجهة أهمية ربط المرافق العمومية بمنطق الاستمرارية والخدمة والقرب، خاصة عندما تكون المؤسسة هي الوحيدة من نوعها في المدينة، وعندما تتزامن فترة إغلاقها مع الموسم الذي تعرف خلاله الأنشطة الشبابية والجمعوية أوجها.
وبين مطالب الفاعلين المحليين بالتوضيح وضرورة استعادة المؤسسة لدورها، يبقى السؤال المطروح: ما الأسباب التي جعلت دار الشباب الوحيدة بكلميمة تظل مغلقة طيلة فصل الصيف، ولماذا غابت التوضيحات الرسمية بشأن مصيرها طوال هذه الفترة؟
فإذا كان الإغلاق مرتبطاً بأشغال أو إصلاحات، فإن الإعلان عن طبيعتها والآجال المحددة لها يمكن أن يضع حداً للجدل. وإذا كان الأمر ناتجاً عن أسباب أخرى، فإن الساكنة والجمعيات من حقها معرفة الحقيقة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق عمومي موجه إلى شباب المدينة وأطفالها.
وفي انتظار توضيحات الجهات المختصة، يستمر النقاش داخل كلميمة حول واقع دار الشباب ومستقبلها، وسط مطالب بأن تتحول هذه القضية إلى فرصة لإعادة الاعتبار للمؤسسة وتعزيز أدوارها، بما يجعلها فضاءً مفتوحاً أمام الشباب والجمعيات، لا مرفقاً تتكرر حوله أسئلة الإغلاق والصمت.
تعليقات الزوار