فاس.. انتشار الجرب بين الكلاب الضالة يثير مخاوف الساكنة ويضع المسؤولين أمام اختبار التدخل

هبة زووم – فاس
تعيش مدينة فاس على وقع مخاوف صحية متزايدة بعد تسجيل انتشار مقلق لحالات إصابة بين عدد من الكلاب الضالة التي تجوب الأحياء والفضاءات العمومية، في مشهد يثير قلق الساكنة ويعيد إلى الواجهة سؤال تدبير ظاهرة الكلاب الضالة، التي تحولت من مجرد إشكال بيئي إلى تهديد محتمل للصحة العامة.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين، فقد ظهرت على العديد من الكلاب الضالة أعراض جلدية واضحة، من بينها تساقط كثيف للفراء، والتهابات حادة، وتقشر الجلد، وحكة مستمرة، وهي مؤشرات تتطابق مع أعراض داء الجرب المعروف بسرعة انتشاره بين الحيوانات، مع إمكانية انتقال بعض أنواعه إلى الإنسان عند الاحتكاك المباشر أو المتكرر.
وأكدت إحدى المتضررات أن بعض المواطنين ظهرت عليهم بالفعل أعراض جلدية مشابهة، تمثلت في الحكة الشديدة والطفح الجلدي، خاصة على مستوى اليدين والأرجل ومناطق أخرى من الجسم، وهو ما عزز مخاوف الساكنة من احتمال انتقال العدوى من الكلاب الضالة المنتشرة بالقرب من المنازل والمحلات التجارية والفضاءات العمومية.
ورغم خطورة الوضع، يطرح المواطنون أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذا المشهد دون تدخل حازم من الجهات المختصة، خاصة وأن الكلاب الضالة المصابة أصبحت تتجول بحرية وسط الأحياء السكنية والمراكز التجارية، في وقت يفترض فيه أن تكون هناك حملات بيطرية دورية لرصد هذه الحالات والتعامل معها قبل أن تتحول إلى بؤرة تهدد الصحة العامة.
إن ما يثير الاستغراب ليس فقط انتشار المرض بين الكلاب، بل غياب أي تواصل رسمي يطمئن الساكنة أو يوضح حقيقة الوضع الوبائي والإجراءات المتخذة، الأمر الذي يفتح الباب أمام الإشاعات ويزيد من منسوب القلق لدى المواطنين.
فهل تنتظر الجهات المسؤولة تسجيل المزيد من الحالات حتى تتحرك؟ وهل أصبحت حماية الصحة العامة رهينة بمنطق رد الفعل بدل الوقاية والاستباق؟
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجماعة الترابية، والمصالح البيطرية، والسلطات المحلية، والمصالح الصحية، من أجل فتح تحقيق ميداني عاجل لتحديد طبيعة الإصابات، وإجراء الفحوصات البيطرية اللازمة، وإطلاق حملات لمعالجة الكلاب المصابة أو عزلها وفق الضوابط الصحية، مع تكثيف عمليات الحد من انتشار الكلاب الضالة داخل المدينة.
فالصحة العامة ليست مجالاً للتهاون أو الانتظار، وأي تأخر في التدخل قد يفاقم الوضع ويحول مشكلة بيئية إلى أزمة صحية حقيقية، وهو ما يفرض تحركاً سريعاً ومسؤولاً قبل أن تتسع دائرة الخطر وتمتد تداعياتها إلى فئات أوسع من المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد