حسن غربي – الحسيمة
دخلت دائرة الحسيمة الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية التشريعية على إيقاع منافسة محتدمة، بعدما انحصرت الأنظار على سباق انتخابي يضم 14 لائحة تتنافس على أربعة مقاعد برلمانية، في واحدة من أكثر الدوائر التي تستقطب اهتمام المتابعين مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر 2026.
وتبرز في واجهة المشهد أسماء راكمت حضوراً انتخابياً وسياسياً سابقاً، في مقدمتها محمد الحموتي عن حزب الأصالة والمعاصرة، وكريم البوطاهيري عن التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عبد الحق أمغار عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد الأعرج عن الحركة الشعبية، ومحمد بودرا عن التقدم والاشتراكية، فضلاً عن أسماء أخرى تخوض السباق بحثاً عن اختراق الخريطة الانتخابية للإقليم.
ويأتي حضور الحموتي والبوطاهيري في هذه الانتخابات في سياق إعادة ترشيح اسمين سبق أن كانا جزءاً من المشهد البرلماني بدائرة الحسيمة، بينما اختارت أحزاب أخرى إعادة الدفع بمرشحين ذوي تجربة سابقة، في مقابل تقديم وجوه جديدة من طرف تنظيمات سياسية أخرى.
ولا يمكن فصل سخونة السباق الحالي عن الخلفية الانتخابية للدائرة، التي عرفت خلال الولاية السابقة مساراً قضائياً انتهى إلى إلغاء انتخاب عدد من الفائزين في اقتراع 2021، قبل إجراء انتخابات جزئية سنة 2022. وقد وثقت المحكمة الدستورية في قراراتها السابقة تفاصيل الطعون والمسار الذي انتهى إلى إعادة الاقتراع.
وفي الساعات الأخيرة، تتجه الحملات إلى تكثيف التواصل الميداني واللقاءات الجماهيرية، في محاولة لتحويل الحضور الانتخابي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع، وقد أظهرت التغطيات الأخيرة تكثيف عدد من المرشحين لتحركاتهم داخل جماعات ومراكز الإقليم، في وقت دخل فيه السباق مرحلته الحاسمة.
لكن الأرقام وحدها لا تكفي لقراءة المشهد، فوجود أربعة مقاعد فقط أمام 14 لائحة يجعل كل تنظيم انتخابي مطالباً بتعبئة قاعدته إلى أقصى الحدود، فيما يمكن لنسبة المشاركة والتوزيع الجغرافي للأصوات وقدرة المرشحين على الحفاظ على تعبئة ناخبيهم حتى اللحظة الأخيرة أن تؤثر في الخريطة النهائية.
كما أن المقارنة مع الاستحقاقات السابقة تكشف أن دائرة الحسيمة عرفت تحولات انتخابية لافتة، وأن نتائج 2021 والانتخابات الجزئية التي أعقبتها لا تسمح بالتعامل مع الخريطة الحالية باعتبارها نسخة ثابتة من الماضي.
ومن هنا، فإن الحديث عن “ثلاثي متقدم” أو عن مقعد بعينه باعتباره محسوماً يبقى قراءة انتخابية لا يمكن تحويلها إلى نتيجة مسبقة. فالحسم في النهاية لا تصنعه التقديرات الميدانية ولا حجم التجمعات الانتخابية، وإنما ما ستفرزه صناديق الاقتراع بعد إغلاق مكاتب التصويت وفرز الأصوات.
وتزداد أهمية الساعات الـ48 الأخيرة بالنسبة لكل المرشحين، ليس فقط بسبب محاولة استقطاب الأصوات المترددة، وإنما أيضاً لأن أي خطأ في تدبير التعبئة أو التواصل قد تكون له كلفة انتخابية، خصوصاً في دائرة محدودة المقاعد وكثيرة اللوائح.
وبين أسماء تحمل تجربة برلمانية سابقة، وأخرى تراهن على تغيير قواعد المنافسة، تدخل الحسيمة مرحلة العد التنازلي وسط سباق مفتوح، حيث لا يمكن حسم صورة البرلمان المقبل للإقليم قبل ظهور النتائج الرسمية.
الحسيمة إذن لا تنتظر قراءة جديدة للخريطة فقط، بل تنتظر أربعة أسماء ستمنحها صناديق الاقتراع شرعية تمثيل الإقليم خلال الولاية المقبلة؛ أما ما قبل ذلك، فليس أكثر من حملة وتقديرات وصراع سياسي مشروع، والكلمة الأخيرة تبقى للناخبين.
تعليقات الزوار