الحسيمة.. ست سنوات على رأس مندوبية الصحة تضع حصيلة التدبير أمام أسئلة التقييم

و. محفوظي – الحسيمة
عاد تدبير قطاع الصحة بإقليم الحسيمة إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل استمرار تساؤلات المواطنين والمهتمين بالشأن الصحي حول وضعية المركز الاستشفائي محمد السادس بأجدير، وعدد من المراكز الصحية بالإقليم، وما يثار بشأن الموارد البشرية وظروف العمل وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ويأتي هذا النقاش في سياق استمرار المسؤول نفسه على رأس المندوبية الإقليمية للصحة منذ سنة 2020، وهي مدة تفتح، بحسب متتبعين للشأن المحلي، الباب أمام طرح أسئلة بشأن حصيلة التدبير الإداري للقطاع، ومدى انعكاس السياسات المعتمدة على واقع المؤسسات الصحية وظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية.
ومن بين الملفات التي تثير اهتمام المتابعين، مسألة مغادرة عدد من الأطباء للمركز الاستشفائي محمد السادس، وما إذا كانت هذه المغادرات مرتبطة بعوامل مهنية أو إدارية أو بظروف أخرى، وهو ما يستدعي، بحسب المطالب المطروحة، توضيحات رسمية تستند إلى معطيات دقيقة، بدل الاكتفاء بالتأويلات والانطباعات.
كما يبرز إلى الواجهة موضوع الموارد البشرية داخل المؤسسات الصحية بالإقليم، في ظل مطالب متكررة بتعزيز الأطر الطبية والتمريضية وتحسين ظروف العمل والاستقبال، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
وفي السياق ذاته، تثار بين الحين والآخر شكايات بشأن الحضور والغياب داخل بعض المؤسسات الصحية، وما يصطلح عليه إعلامياً بـ”الأطباء الأشباح”، غير أن إثارة مثل هذه المعطيات تظل بحاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، من خلال افتحاص إداري أو تحقيق رسمي يحدد مدى صحة الادعاءات، وفي حال ثبوت أي مخالفات، ترتيب المسؤوليات وفقاً للقانون.
إن استمرار المسؤول نفسه على رأس المندوبية الإقليمية للصحة منذ سنة 2020 يطرح، وفق متابعين للشأن المحلي، سؤالاً أساسياً حول آليات تقييم الأداء الإداري للمسؤولين عن تدبير المرافق الصحية، ومدى خضوع حصيلة العمل للمراقبة والتقييم الدوريين.
فالمسؤولية الإدارية، بحسب هذا الطرح، لا ترتبط فقط بالاستمرارية في المنصب، وإنما تقاس كذلك بالنتائج المحققة، وبمدى القدرة على معالجة الاختلالات والاستجابة لحاجيات المواطنين، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية وتطوير جودة الخدمات.
ومن هنا، تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل توضيح طبيعة آليات التقييم المعتمدة بشأن تدبير القطاع على المستوى الإقليمي، ومدى وجود افتحاصات أو تقارير تتعلق بالمؤسسات الصحية بالحسيمة، فضلاً عن حقيقة ما يثار بشأن مغادرة بعض الأطباء والشكايات المتعلقة بالحضور والغياب.
ولا يتعلق الأمر، في نهاية المطاف، بإدانة أي مسؤول أو تبني اتهامات غير مثبتة، بقدر ما يتعلق بالحاجة إلى كشف المعطيات الرسمية وتمكين الرأي العام من معرفة حقيقة الوضع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرفق يرتبط بشكل مباشر بحق المواطنين في الولوج إلى العلاج.
وأمام استمرار النقاش حول واقع القطاع الصحي بالإقليم، تبدو الحاجة قائمة إلى تقييم موضوعي وشامل لحصيلة السنوات الماضية، يشمل الموارد البشرية، وظروف العمل، جودة الاستقبال والعلاج، تدبير المؤسسات الصحية، ومدى الاستجابة لحاجيات الساكنة.
فصحة المواطنين لا تحتمل الغموض، كما أن معالجة الاختلالات، إن ثبت وجودها، تقتضي تحديد مكامن الخلل والمسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة. أما الملفات التي لا تزال في دائرة الادعاءات والشكايات، فتحتاج إلى تحقيقات وافتـحاصات رسمية تحسم فيها بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح في الحسيمة: **من يقيّم حصيلة ست سنوات من تدبير القطاع الصحي؟ وما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الوزارة للتحقق من الشكايات المطروحة، ومعالجة الاختلالات التي يشتكي منها المواطنون والأطر الصحية، إن ثبتت؟**

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد