هبة زووم / حسن لعشير
تشهد مدينة تطوان، خلال الفترة الأخيرة، تنامياً ملحوظاً لظاهرة التسول في عدد من الشوارع والفضاءات العامة، بما فيها ملتقيات الطرق وإشارات المرور الضوئية ومحيط المساجد، إلى جانب بعض المقاهي، في مشاهد أصبحت تسترعي انتباه المواطنين وتثير نقاشاً حول أسباب اتساع الظاهرة وسبل التعامل معها.
وبحسب معاينات ميدانية وملاحظات عدد من المواطنين، لم تعد الظاهرة تقتصر على بعض الفئات المعروفة تقليدياً بممارسة التسول، من قبيل الأشخاص المسنين أو ذوي الإعاقة، وإنما أصبحت تشمل نساء وفتيات وأطفالاً وشباباً، مع تسجيل حالات تتوجه إلى مستعملي الطريق مباشرة أو تلج إلى المقاهي لطلب المساعدة.
ومن بين الأساليب التي يلاحظها بعض رواد المقاهي، تقديم منشورات تتضمن عبارات تستعطف الزبائن، من قبيل الإشارة إلى وجود أطفال أو أفراد من أسرة في وضعية اجتماعية صعبة، وطلب مساعدتهم مادياً.
كما تتخذ الظاهرة أشكالاً متعددة، تبدأ من الوقوف عند إشارات المرور وملتقيات الطرق، مروراً بالتوجه إلى المارة ومستعملي السيارات، وصولاً إلى التردد على المقاهي أو افتراش الأرض في بعض الأماكن العمومية، وهو ما قد يضع المواطنين أحياناً أمام مواقف محرجة، خصوصاً عندما تتكرر طلبات المساعدة بشكل متواصل.
ويطرح استغلال الأطفال في التسول جانباً أكثر حساسية، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من مخاطر على سلامتهم وحقوقهم الأساسية، لاسيما الحق في الحماية والتمدرس والعيش في ظروف تحفظ كرامتهم، الأمر الذي يجعل هذه الحالات بحاجة إلى تدخل المصالح الاجتماعية والجهات المختصة للتحقق من ظروفها واتخاذ الإجراءات المناسبة.
ولا تبدو الظاهرة، وفق ملاحظات الساكنة، مرتبطة بفئة عمرية محددة، إذ تسجل حالات تشمل أطفالاً وشباباً وكباراً في السن، كما تثير مشاركة أكثر من فرد من الأسرة نفسها في بعض المواقع تساؤلات حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تقف وراء هذه الممارسات، ومدى الحاجة إلى تشخيص ميداني واجتماعي دقيق.
وفي المقابل، فإن تنامي ظاهرة التسول لا يعني بالضرورة أن جميع الحالات تندرج في السياق نفسه، إذ توجد فئات تعيش فعلاً أوضاعاً اجتماعية صعبة وتحتاج إلى المساعدة. لذلك، يظل التعامل مع الظاهرة بحاجة إلى مقاربة متوازنة تميز بين حالات الحاجة الحقيقية والحالات التي تستوجب التحقق، بعيداً عن التعميم أو إصدار أحكام مسبقة.
وأمام تنامي ملاحظات المواطنين، تتزايد الدعوات إلى تدخل المصالح المختصة من أجل الوقوف على خلفيات الظاهرة، ورصد الحالات الاجتماعية الهشة، وتوفير التوجيه والمواكبة لمن هم في حاجة فعلية إلى الدعم، إلى جانب حماية الأطفال من أي استغلال محتمل.
كما تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة تجمع بين التدخل الميداني والبعد الاجتماعي، بما يضمن الحفاظ على النظام العام من جهة، ويحترم كرامة الأشخاص المعنيين من جهة أخرى، مع توجيه الحالات المستحقة نحو آليات الدعم والحماية الاجتماعية المتاحة.
ويبقى السؤال المطروح في مدينة تطوان: ما الإجراءات الكفيلة بالحد من تنامي ظاهرة التسول في الشوارع وعند إشارات المرور ومحيط المساجد؟ وهل أصبحت الحاجة ملحة إلى تعزيز التدخل الاجتماعي والميداني، ليس فقط لمعالجة مظاهر الظاهرة، وإنما أيضاً لفهم أسبابها والحد منها من جذورها؟
تعليقات الزوار