المراسل – الحسيمة
تتجه الأنظار بمدينة الحسيمة نحو قطاع العمران، في ظل تصاعد شكاوى وتذمرات منسوبة إلى مواطنين وفاعلين محليين بشأن تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالسكن والتعمير والمشاريع العمرانية، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة الأداء الحالي وقدرته على مواكبة انتظارات الساكنة والاستجابة لانشغالات المرتفقين.
ومع تولي فاطمة السعدي المسؤولية الحكومية المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، يعود النقاش محلياً حول مستقبل تدبير القطاع بالإقليم، وحول مدى استعداد الوزارة لإخضاع الأداء المؤسساتي للتقييم والمراجعة، خصوصاً في ظل ما يثار بشأن ملفات تنتظر المعالجة، وشكاوى تستدعي أجوبة واضحة بدل ترك المواطنين في دوامة الانتظار.
تتمحور أبرز الانتقادات المتداولة محلياً حول ما يصفه بعض المواطنين بضعف التواصل والاستقبال، وعدم التفاعل بالسرعة المطلوبة مع عدد من الإشكالات التي يقولون إنها ظلت عالقة لفترات طويلة. وهي انتقادات، إن تأكدت، تطرح أسئلة جدية حول جودة الخدمات الإدارية ومدى احترام حق المرتفق في الحصول على المعلومة والتوضيحات اللازمة بشأن ملفه.
فالمؤسسة العمومية المكلفة بالعمران لا يفترض أن تكتفي بتدبير الملفات من داخل المكاتب، بل يتعين عليها ضمان قنوات تواصل فعالة، وتوضيح أسباب التأخير، وتحديد آجال معقولة للمعالجة، مع إخبار المواطنين بمآل طلباتهم وشكاياتهم.
ولا يتعلق الأمر هنا بمطلب امتيازي أو بخدمة خارج القانون، بل بواجب إداري يفرض أن تكون الإدارة في خدمة المواطن، وأن تتحول المساطر من مصدر للغموض والقلق إلى آليات واضحة تحفظ الحقوق وتضمن تكافؤ المعاملة.
وفي سياق النقاش الدائر حول التدبير المحلي، تثار أيضاً تساؤلات بشأن وتيرة حضور المسؤولة الإقليمية وطبيعة انشغالاتها المهنية، بما في ذلك ما يُتداول حول كثرة التنقلات والسفريات.
غير أن المهنية الصحفية تقتضي التعامل مع هذه المعطيات بحذر، والتحقق من طبيعة تلك التنقلات ومدى ارتباطها بالمهام الرسمية، قبل بناء أي استنتاج بشأن انعكاسها على سير العمل.
فالمعيار الحقيقي ليس عدد التنقلات في حد ذاته، وإنما مدى انتظام المرفق العمومي، واستمرارية استقبال المرتفقين، وسرعة معالجة الملفات، وجودة التواصل مع المواطنين.
ومن ثم، فإن أي تقييم جدي ينبغي أن يستند إلى معطيات موثقة، ومؤشرات قابلة للقياس، وأجوبة رسمية تضع حداً للتأويلات وتوضح حقيقة الوضع.
في ظل هذه التساؤلات، تتجه الأنظار إلى الوزيرة فاطمة السعدي، باعتبارها المسؤولة الحكومية المعنية بالقطاع، لمعرفة ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تقييماً موضوعياً لطريقة التدبير، والاستماع إلى شكاوى المواطنين والمنتخبين والمهنيين، والوقوف على الملفات التي تعرف تأخراً أو تواجه صعوبات في المعالجة.
كما يبرز مطلب الاستعانة بكفاءات قادرة على تعزيز النجاعة الإدارية وتحسين التواصل، باعتباره جزءاً من نقاش أوسع حول تطوير أداء المؤسسات العمومية، غير أن أي تغيير في المسؤوليات ينبغي أن يستند إلى تقييم واضح وموضوعي، لا إلى تصفية حسابات أو أحكام مسبقة، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وفق القواعد القانونية والإدارية الجاري بها العمل.
وتظل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي جرد الملفات العالقة، وتحديد أسباب تعثرها، وتوضيح المسؤوليات، ثم وضع برنامج عملي لمعالجتها بآجال محددة وآليات للتتبع والتقييم.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأسماء بقدر ما يكمن في تحسين أداء المرفق العمومي واستعادة ثقة المواطنين فيه. فالحسيمة، شأنها شأن باقي المدن والأقاليم، تحتاج إلى إدارة قريبة من المرتفقين، واضحة في قراراتها، سريعة في معالجة الملفات، ومنفتحة على محيطها المحلي.
وأمام الوزارة اليوم فرصة لتحويل الانتقادات المتداولة إلى مدخل لتقييم مؤسساتي مسؤول، يستمع إلى مختلف الأطراف، ويتحقق من الشكاوى، ويحدد مكامن الخلل إن وجدت، ثم يتخذ الإجراءات المناسبة بناءً على نتائج ملموسة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تبادر فاطمة السعدي إلى فتح ملف تدبير العمران بالحسيمة، والوقوف على حقيقة الشكاوى والملفات العالقة، أم يستمر الوضع في انتظار تدخل يعيد الاعتبار لحق المواطن في إدارة فعالة ومتجاوبة؟ فالساكنة لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى أجوبة واضحة، ومساطر شفافة، ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.
تعليقات الزوار