هبة زووم – أزيلال
في تدوينة تحمل انتقاداً واضحاً لطريقة تدبير مخاطر الفيضانات بالمناطق الجبلية، دعا القيادي بحزب العدالة والتنمية خالد تيكوكين الحكومة والجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ساكنة إقليم أزيلال، محذراً من استمرار معاناة المواطنين مع السيول وتضرر الطرق والمسالك والمنشآت الفنية عند كل موسم أمطار.
واعتبر تيكوكين أن أزيلال باتت تواجه ظواهر طبيعية عنيفة صيفاً وشتاءً، بما يفرض، بحسبه، اعتماد استراتيجية خاصة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجال الجبلي وهشاشة بنيته التحتية، بدل الاستمرار في إنجاز مشاريع لا تصمد، وفق الانتقادات التي أوردها، أمام قوة السيول والفيضانات.
ووجّه القيادي المصباحي انتقادات إلى ما وصفه بقصور الدراسات التقنية التي تُعتمد في إنجاز بعض المنشآت، معتبراً أن تكرار الأضرار يفرض مراجعة حقيقية لطرق إعداد المشاريع ودراستها وتنفيذها، حتى لا تتحول الطرق والمسالك والمنشآت الفنية إلى مصدر إضافي لمعاناة الساكنة كلما ارتفع منسوب المياه.
وتعيد هذه الانتقادات إلى الواجهة إشكالية جودة البنية التحتية في المناطق الجبلية، حيث لا يكفي إنجاز الطرق والقناطر والمنشآت المائية لتسجيل حصيلة تنموية، ما لم تكن هذه المشاريع مصممة وفق المعطيات الهيدرولوجية والمناخية للمجال، وقادرة على الصمود أمام تدفقات المياه والانجرافات التي تتكرر في عدد من المناطق.
سدود تلية وحواجز.. مطالب بتغيير منطق التدخل
ودعا تيكوكين إلى التفكير الجدي في بناء الحواجز والسدود التلية لحماية المراكز والدواوير وممتلكات المواطنين، مشدداً على ضرورة التدقيق في مراحل الدراسة والإنجاز، وربط جودة المشاريع بقدرتها الفعلية على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات.
كما طالب بإعداد ملف عاجل يستند إلى حجم الخسائر والأضرار والتأثيرات المرتبطة بالتغيرات المناخية، بهدف تبرير تخصيص اعتمادات إضافية للوقاية والحماية، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية عقب وقوع الكوارث.
ويضع هذا الطرح الحكومة والقطاعات المعنية أمام سؤال التخطيط الاستباقي: هل يجري التعامل مع الفيضانات باعتبارها أحداثاً طارئة تستوجب تدخلات مؤقتة، أم باعتبارها مخاطر متكررة تحتاج إلى استثمارات وقائية وبرامج متعددة السنوات، تستحضر طبيعة المجال الجبلي وتوقعات التغير المناخي؟
معاناة الجبل ليست محتوى عابراً على مواقع التواصل
وفي إشارة إلى تداول صور ومقاطع توثق آثار السيول والأضرار التي تلحق بالطرق والمسالك، انتقد تيكوكين تحول معاناة السكان إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت يظل فيه المطلوب، بحسب مضمون تدوينته، حلولاً عملية تضع حداً لتكرار المشاهد ذاتها مع كل موسم مطري.
وختم القيادي موقفه بالتأكيد على أن استمرار الوضع القائم، مع التعويل على قدرة الساكنة على تحمل الألم عاماً بعد عام، لم يعد مقبولاً، في رسالة تختزل جوهر الإشكال في ضرورة الانتقال من تدبير آثار الفيضانات إلى الوقاية منها وتقليص خسائرها قبل وقوعها.
وبين التحذيرات من تكرار الأضرار والمطالب بتعبئة موارد إضافية، تبقى المحاسبة على جودة المشاريع ونجاعة الدراسات التقنية، إلى جانب تحديد المسؤوليات والآجال والاعتمادات اللازمة، عناصر أساسية في أي استراتيجية لحماية المناطق الجبلية.
فساكنة أزيلال لا تحتاج فقط إلى التعاطف مع معاناتها حين تجتاح السيول طرقها ومسالكها، بل إلى بنية تحتية آمنة وسياسات وقائية تستجيب لخصوصية مجالها وتحمي حقها في التنمية والخدمات الأساسية.
تعليقات الزوار