متى تنتهي ولاية الأزمات بالعيون؟ سبع سنوات تضع حصيلة الوالي عبد السلام بكرات تحت مجهر المساءلة

هبة زووم – علال الصحراوي
بعد أكثر من سبع سنوات على توليه مسؤولية تدبير جهة العيون الساقية الحمراء، تبرز أسئلة ملحة حول حصيلة والي الجهة، وحجم التحولات التي لمستها الساكنة في ملفات التشغيل والنقل الحضري والصحة والماء والأمن والحريات العامة، وهي أسئلة تزداد إلحاحاً كلما طفت إلى السطح نقاشات بشأن أسماء مرشحة لتقلد مناصب عليا، في وقت لا يزال فيه جزء من الرأي العام المحلي ينتظر أجوبة عن اختلالات يقول إنها ظلت عالقة دون معالجة مقنعة.
فالمسؤولية الترابية لا تُقاس بطول مدة البقاء في المنصب، ولا بما يروج عن الطموحات الإدارية أو السياسية، بل بما يتحقق على أرض الواقع، وبمدى قدرة المسؤول على التنسيق بين المؤسسات، والاستجابة لانشغالات المواطنين، وضمان احترام القانون، وربط التدبير العمومي بالنتائج والمحاسبة.
ومن هذا المنطلق، فإن حصيلة والي جهة العيون الساقية الحمراء تستحق تقييماً موضوعياً يستند إلى الأرقام والوقائع، لا إلى حملات التمجيد ولا إلى الاتهامات غير المدعمة، فبعد سنوات من التدبير، يصبح من المشروع طرح السؤال: ما الذي تحقق فعلياً في الملفات التي تمس الحياة اليومية للساكنة؟ وما الذي ظل ينتظر الحل؟
البطالة والنقل الحضري.. وعود التنمية أمام اختبار الواقع
يظل التشغيل من أبرز الملفات التي تستدعي تقديم معطيات واضحة بشأن تطوره بالجهة، ومدى انعكاس الاستثمارات العمومية والخاصة على فرص العمل، خصوصاً لفائدة الشباب.
كما تبرز تساؤلات حول مدى ربط الاستفادة من العقار الموجه للاستثمار بالتزامات اجتماعية واقتصادية قابلة للقياس، من قبيل خلق مناصب الشغل واحترام آجال إنجاز المشاريع.
فإذا كانت العقارات والتسهيلات الاستثمارية تُمنح بهدف تحريك الاقتصاد المحلي، فإن من حق الرأي العام معرفة حجم الاستثمارات التي دخلت حيز التنفيذ، وعدد فرص الشغل التي أُحدثت فعلياً، والمشاريع التي تعثرت، وأسباب تعثرها، أما الاكتفاء بالإعلان عن الاستثمارات دون نشر حصيلتها الاجتماعية، فيترك المجال مفتوحاً أمام التساؤلات بشأن مردوديتها الحقيقية.
وفي ملف النقل الحضري، تتواصل الأسئلة حول جودة الخدمة ومدى استجابتها لحاجيات السكان، في ظل شكاوى بشأن محدودية وسائل النقل وتنامي اللجوء إلى النقل غير المنظم، وهو ملف يتطلب توضيحاً بشأن العرض المتوفر، والتغطية المجالية، والتزامات الجهات المشرفة على القطاع، والتدابير التي اتخذت لضمان تنقل آمن ومنتظم يحفظ كرامة المواطنين.
الصحة والماء والأمن.. ملفات لا تحتمل التأجيل
ولا تقل ملفات الصحة والتزود بالماء والأمن أهمية عن التشغيل والنقل. فالمواطن الذي يواجه صعوبات في الولوج إلى العلاج، أو يشكو من اضطراب التزود بالماء، أو يطالب بتحسين الإحساس بالأمن في محيطه، لا تعنيه الخطب الرسمية بقدر ما تعنيه النتائج الملموسة.
ومن هنا، يصبح من الضروري نشر حصيلة دقيقة بشأن الخدمات الصحية، وحاجيات المؤسسات الاستشفائية، والإجراءات المتخذة لمعالجة أوجه النقص، كما تقتضي أزمة الماء، حيث تسجل، توضيح أسبابها وحجمها ومخططات التدخل لتأمين التزود المنتظم، بدل ترك السكان أمام الغموض والتفسيرات المتضاربة.
أما ما يثار بشأن السرقة والاعتداءات وتفشي المخدرات، فيحتاج إلى معطيات رسمية حول تطور هذه الظواهر والتدخلات الأمنية المنجزة، فالتقييم الجاد لا يقوم على الانطباعات وحدها، وإنما على الأرقام والوقائع، وعلى قياس مدى شعور السكان بالأمن ونجاعة الاستجابة للشكايات.
شكاوى المواطنين والاحتجاجات.. أين تقف مسؤولية السلطات؟
من بين أكثر الملفات حساسية ما يطرحه بعض الفاعلين المحليين بشأن صعوبات التواصل مع السلطات، وعدم الاستجابة لشكايات، والتعامل مع احتجاجات اجتماعية ومهنية، وهي ادعاءات تستوجب التحقق من كل حالة على حدة، والاستماع إلى أصحابها والجهات المعنية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالحق في الاحتجاج السلمي أو بولوج المواطنين إلى المؤسسات الإدارية.
إن دور الإدارة الترابية لا يقتصر على تدبير الأزمات بعد تفاقمها، بل يشمل الإنصات المبكر، وتيسير التواصل، والتنسيق مع القطاعات المعنية، والحرص على احترام القانون والحقوق الأساسية، ولذلك، فإن أي ادعاء بشأن منع احتجاج أو استعمال القوة ضد محتجين ينبغي أن يخضع للتوثيق والتوضيح، بما يضمن تحديد المسؤوليات دون تعميم أو إصدار أحكام مسبقة.
كما أن الشكايات الموجهة إلى المسؤولين ينبغي أن تجد مساراً واضحاً للمعالجة، مع إخبار أصحابها بمآلها، حتى لا تتحول الإدارة في نظر المواطن إلى باب مغلق، ولا يصبح الاحتجاج الوسيلة الوحيدة لإيصال المطالب.
العلاقة بالمنتخبين.. تنسيق مؤسساتي أم مجال للتساؤل؟
ويثير النقاش المحلي أيضاً أسئلة بشأن طبيعة العلاقة بين السلطة الترابية وبعض رؤساء الجماعات والمنتخبين، ومدى احترام التوازن بين أدوار الإدارة وأدوار المجالس المنتخبة، خصوصاً عند مناقشة ملفات تهم المعارضة أو تدبير الشأن المحلي.
غير أن تقييم هذه العلاقات ينبغي أن يستند إلى وقائع موثقة، من قبيل محاضر الاجتماعات، والقرارات الإدارية، ومراسلات رسمية، لا إلى الانطباعات أو الانتماءات الحزبية وحدها، فالتنسيق بين الإدارة والمنتخبين ضرورة لتدبير الشأن العام، لكنه يجب أن يظل مؤطراً بالقانون، وألا يمس استقلالية المؤسسات المنتخبة أو حق المعارضة في ممارسة أدوارها الرقابية.
وإذا كانت هناك شكاوى محددة بشأن انحياز السلطة أو عدم التدخل إزاء خروقات مزعومة، فإن الطريق إلى المساءلة يبدأ بعرض الوقائع والأدلة، ثم مطالبة الجهات المختصة بتوضيح موقفها واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ثبوت المخالفات.
الانتخابات وحياد السلطة.. أسئلة تستوجب التوثيق
كما تطرح الانتقادات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحياد وتكافؤ الفرص، في ظل حديث عن استعمال مزعوم لمرافق عمومية في أنشطة ذات طابع حزبي، أو تنظيم لقاءات تحسيسية يُشتبه في توظيفها انتخابياً، إلى جانب مزاعم بشأن مخالفات يوم الاقتراع.
وتظل هذه الادعاءات، بالنظر إلى خطورتها، بحاجة إلى تحديد الوقائع وتواريخها والجهات المعنية بها، وإرفاقها بما يتوفر من محاضر أو شكايات أو أدلة قابلة للتحقق، فحياد الإدارة خلال الانتخابات ليس تفصيلاً إجرائياً، بل ضمانة أساسية لنزاهة المنافسة وثقة المواطنين في المؤسسات.
ومن حق الرأي العام أن يعرف كيف تعاملت السلطات مع الشكايات التي وُضعت أمامها، وما إذا كانت قد أُجريت بشأنها أبحاث أو اتُّخذت قرارات، مع ضمان حق جميع الأطراف في الرد وتقديم روايتها.
سبع سنوات.. حان وقت عرض الحصيلة بالأرقام
إن السؤال عن حصيلة والي جهة العيون الساقية الحمراء بعد سنوات من المسؤولية ليس حكماً مسبقاً على شخصه، بل مطالبة مشروعة بتقييم التدبير العمومي وفق معايير واضحة: فرص الشغل المحدثة، وجودة النقل الحضري، وتحسن الخدمات الصحية، وانتظام التزود بالماء، ومعالجة الشكايات، واحترام الحقوق، وشفافية التعامل مع المنتخبين، وضمان حياد الإدارة.
كما أن المشاريع المنجزة في البنية التحتية والمرافق الرياضية وغيرها ينبغي أن تُنسب إلى الجهات التي خططت لها ومولتها ونفذتها، بناءً على المعطيات الرسمية، لا أن تتحول إلى رصيد سياسي أو إداري يُنسب إلى طرف واحد دون تدقيق.
أما الحديث عن ترشيح مسؤول لمنصب أعلى، فلا ينبغي أن يحجب السؤال الأساسي: ما حصيلة المسؤولية التي تحملها؟ وما الأهداف التي تحققت؟ وما الملفات التي بقيت عالقة؟ وكيف جرى التعامل مع شكاوى المواطنين والفاعلين المحليين؟
في النهاية، لا تحتاج العيون إلى سجال حول الأسماء والمناصب بقدر حاجتها إلى كشف واضح لحصيلة التدبير، وإلى مؤسسات تستمع إلى الساكنة وتجيب عن أسئلتها، وإلى تقييم يميز بين الإنجاز الموثق والوعود، وبين المسؤولية القانونية والاتهامات التي لا تزال بحاجة إلى إثبات.
فبعد سبع سنوات، لم يعد السؤال فقط: متى يرحل الوالي؟ بل أيضاً: أين الحصيلة المفصلة، ومن يحاسب على النتائج، وكيف تُترجم مطالب الساكنة إلى إجراءات ملموسة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد