هبة زووم – الدار البيضاء
عاد غلاء المواد الغذائية ليضع القدرة الشرائية للمغاربة أمام اختبار جديد، بعدما سجلت أسعار البصل، صباح اليوم السبت، ارتفاعاً لافتاً بعدد من الأسواق بمدينة الدار البيضاء، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد 10 دراهم، في تطور أثار قلق المستهلكين وأعاد إلى الواجهة أسئلة الرقابة على مسالك التوزيع وهوامش الربح بين أسواق الجملة ومحلات التقسيط.
ولم يخف عدد من المواطنين استياءهم من هذا الارتفاع، مطالبين الجهات المختصة بتكثيف المراقبة والتدخل لضمان شفافية الأسعار، خصوصاً في ظل الضغط المتواصل على ميزانيات الأسر، التي تجد نفسها مضطرة إلى مواجهة زيادات متكررة في أسعار المواد الأساسية.
ما يثير الانتباه في هذه الوضعية هو الفارق المسجل بين سعر البصل في أسواق الجملة، الذي يناهز 6 دراهم للكيلوغرام، والسعر المعروض على المستهلك، الذي يصل إلى 10 دراهم. وهو فارق يطرح تساؤلات مشروعة حول تكاليف النقل والتوزيع والتخزين، وحول هامش الربح المعتمد في مرحلة البيع بالتقسيط.
فإذا كانت هذه الأرقام تعكس بالفعل الأسعار المتداولة في الأسواق المعنية، فإن المطلوب هو توضيح مكونات هذا الفارق، وتحديد ما إذا كان ناتجاً عن تكاليف تجارية فعلية أم عن ممارسات تستوجب المراقبة والتدقيق. أما ترك المستهلك أمام أسعار متباينة دون معلومات واضحة، فيغذي الشعور بغياب الشفافية ويعمق أزمة الثقة في آليات ضبط السوق.
وفي سياق متصل، حذر أحد المهنيين من احتمال ارتفاع أسعار البصل خلال الأسابيع المقبلة، مرجعاً ذلك إلى تصديره نحو الأسواق الإفريقية، ومعبراً عن تخوفه من تراجع الكميات المتاحة للاستهلاك المحلي إذا استمر الوضع على حاله.
غير أن هذا التخوف يظل بحاجة إلى معطيات رسمية بشأن حجم الصادرات، ومستوى الإنتاج الوطني، والكميات الموجهة إلى السوق الداخلية، حتى يتسنى تحديد مدى تأثير التصدير على العرض والأسعار. فالتصدير في حد ذاته لا يفسر ارتفاع الأسعار تلقائياً، ما لم تُفحص العلاقة بين حجم الإنتاج والطلب المحلي وتكاليف التوزيع.
أمام هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الجهات المكلفة بمراقبة الأسواق، ومدى قدرتها على تتبع مسار البصل من أسواق الجملة إلى محلات التقسيط، والتحقق من الأسعار المعلنة وشروط البيع، والتصدي لأي ممارسات غير قانونية عند ثبوتها.
فالمطلوب ليس الاكتفاء بتسجيل ارتفاع الأسعار بعد وقوعه، بل توفير معطيات دقيقة حول تطورها، وتكثيف عمليات المراقبة، وإطلاع المستهلكين على نتائجها، بما يضمن المنافسة المشروعة ويحمي القدرة الشرائية للأسر.
وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: كيف ينتقل سعر البصل من نحو 6 دراهم في سوق الجملة إلى 10 دراهم لدى المستهلك؟ وهل ستتحرك لجان المراقبة لتفسير هذا الفارق والتحقق من أسبابه، قبل أن يتحول ارتفاع سعر مادة أساسية إلى عبء إضافي على موائد المغاربة؟
تعليقات الزوار