أمل تيزنيت تحت المجهر.. اختلالات الإعداد تضع الرئيس والمكتب المسير أمام المساءلة

هبة زووم – تيزنيت
تثير البداية المتعثرة لفريق أمل تيزنيت أسئلة متزايدة حول حصيلة التحضيرات للموسم الكروي الجاري، في ظل معطيات تقنية وبدنية وردت في تقرير أعدته أطر تقنية، تحدثت عن ضعف الجاهزية البدنية لدى عدد من اللاعبين، ومحدودية الانسجام داخل المجموعة، فضلاً عن قصور في الحلول الفنية المقدمة خلال المباريات، وهي مؤشرات تعيد إلى الواجهة مسؤولية التدبير الرياضي، وتضع الرئيس والمكتب المسير والطاقم التقني أمام اختبار مبكر بشأن مدى نجاعة الاختيارات المعتمدة.
فبعد معسكر إعدادي امتد لفترة طويلة، كان يفترض أن يشكل فرصة لتصحيح الاختلالات السابقة وبناء مجموعة متجانسة وقادرة على خوض المنافسات بالجاهزية المطلوبة، يجد الفريق نفسه أمام تساؤلات محرجة حول مردودية فترة التحضير، ومدى انعكاسها على الأداء داخل رقعة الملعب. فكيف يعقل أن تنطلق المنافسات الرسمية وسط ملاحظات تتعلق باللياقة البدنية والانسجام، رغم الرهان على الإعداد المسبق لتجاوز هذه النواقص؟
ولا تتوقف الإشكالات المثارة عند حدود النتائج، بل تمتد إلى هوية الفريق وأسلوب لعبه وقدرته على فرض شخصيته خلال المباريات. كما تطرح الملاحظات المسجلة بشأن مستوى بعض العناصر تساؤلات حول جدوى الانتدابات، ومدى دقة تقييم جاهزية اللاعبين قبل التعاقد معهم، فضلاً عن قدرة الطاقم التقني على إدماج الوافدين الجدد وتشكيل مجموعة منسجمة تجمع بين المؤهلات الفردية والفعالية الجماعية.
وفي الوقت الذي قد يعتبر فيه البعض أن الحكم على حصيلة الفريق لا يزال سابقاً لأوانه، بالنظر إلى أن الموسم ما زال في بدايته، فإن ذلك لا يعفي المسؤولين من ضرورة الوقوف عند مكامن الخلل وتقديم توضيحات بشأن العمل المنجز خلال فترة الإعداد.
فبداية الموسم ليست مبرراً لتأجيل التقييم، كما أن الانتقادات الموجهة إلى المكتب المسير والطاقم التقني لا يمكن اختزالها في مجرد ردود فعل مرتبطة بالنتائج، ما دامت هناك مؤشرات تستدعي الفحص والتشخيص.
ومن هنا، يجد رئيس أمل تيزنيت وأعضاء المكتب المسير أنفسهم أمام مسؤولية واضحة تتمثل في تقييم الاختيارات التقنية والبدنية، ومراجعة حصيلة الانتدابات، والوقوف على مدى انسجام العمل بين الإدارة والطاقم التقني.
كما يصبح من الضروري توضيح ما إذا كانت الاختلالات الحالية مرتبطة بسوء تقدير خلال مرحلة التحضير، أم بصعوبات في تنزيل الاختيارات الفنية، أم بعوامل أخرى ينبغي تحديدها بناء على معطيات دقيقة، بعيداً عن تبادل اللوم أو البحث عن مبررات جاهزة.
أما على المستوى الترابي، فإن عنوان مساءلة العامل لا ينبغي أن يتحول إلى تحميله مسؤولية مباشرة عن اختيارات رياضية وتقنية تدخل أساساً ضمن اختصاصات أجهزة النادي، بل يطرح، عند الاقتضاء، سؤال مواكبة الشأن الرياضي المحلي ودعم الأندية وفق الاختصاصات والإمكانات المتاحة، دون المساس باستقلالية التدبير الرياضي.
وبين الرهان على استعادة التوازن والخشية من اتساع دائرة التعثرات، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح موسم أمل تيزنيت. فالجمهور لا ينتظر فقط وعوداً بتحسن الأداء، بل يتطلع إلى مؤشرات ملموسة تعكس وجود مشروع رياضي واضح، وانتدابات مدروسة، وإعداد بدني وتكتيكي ينسجم مع طموحات الفريق.
وإذا كانت البداية لا تسمح بإصدار أحكام نهائية، فإن استمرار الاختلالات نفسها سيجعل الأسئلة أكثر إلحاحاً، وسيضع الرئيس والمكتب المسير والطاقم التقني أمام مساءلة رياضية أكبر: أين تعثرت مرحلة الإعداد؟ وهل كانت الاختيارات في مستوى تطلعات الفريق؟ وما الإجراءات العملية لتصحيح المسار قبل أن تتحول المؤشرات المبكرة إلى أزمة نتائج وثقة؟
إن طموحات جماهير أمل تيزنيت لا تختزل في مجرد تدبير الموسم وتفادي التعثر، بل تتجاوز ذلك إلى بناء فريق تنافسي يملك هوية واضحة ويستجيب لانتظارات محيطه. وتحقيق هذا الهدف يمر عبر تشخيص صريح للاختلالات، وربط المسؤولية بالنتائج وفق معطيات موضوعية، لا عبر الاكتفاء بتبرير البداية أو انتظار أن تتغير الأمور من تلقاء نفسها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد